رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التماس مع ميدان التحرير في هذه المرحلة الحرجة للثورة المصرية يحيل الأفكار والرؤى إلى واقع، يخصبها، ويفرض ثأر الدم والعرض عليها أن تكون أقرب إلى الحقيقة من أن تكون مجرد قراءة للواقع عن بعد أو أحلام أو كوابيس، وتغني عن التشبيه والأمثلة، هناك في التحرير يكتب تاريخ جديد للشعب المصري، ترتفع هامات وتسقط الأقنعة، ليبين لكل الأطراف حقيقة من يقتل الثورة ويحولها إلى مغنم، ومن يخادع الشعب ويحولها إلى استفتاءات وانتخابات، وهؤلاء الذين استدرجوا إلى المجلس الاستشاري لم يجدوا غير ربيب السادات ليعمدوه رئيسا لهم، ليخرج على الناس قائلا: لقد صبر المجلس العسكري على الشباب (البلطجية) ووجب وقفهم بكل حزم، فتخرج موجات القتل للشباب فجرا وأنا أكتب المقال بعد مغادرة الميدان بساعة واحدة.
المشاهد التي نقلت على الشاشات والصور لليلة الجمعة 16 السبت 17 ديسمبر كانت توحي أن من أصدر الأوامر لا يمكن أن يكون مصريا، وأوامره كانت لصفوة الجيش المصري، رجال المظلات!! من فعلها؟، من استحل سحل المصريين فوق الإسفلت؟ من استحل قتل الشيخ الأزهري برصاصة من طبنجة في القلب؟ من سحل السيدة المصرية وعراها على الإسفلت؟ من أصدر أوامر القتل ليستشهد 10 بين مهندس وطبيب وطالب وشيخ من الأزهر؟ من حرق المركز القومي للوثائق ومنع إطفاءه وحال دون أن ينقذ الشباب محتوياته وجلس كما نيرون يغني "سأحرق روما" غير واع أن نيرون ذهب وبقيت روما، وأن كافة الغزاة قد ذهبوا وبقيت مصر؟ من حشد مدنيين فوق سطح ملحق المجلس النيابي ووفر لهم كسر الرخام ليقذفوا به الشباب؟ ويقذفوا كرات النار ببهجة عارمة ويستخدمون الألعاب النارية ليقذفوا بها حتى حرقوا التاريخ والأخلاق معا؟ هل أدرك المجلس العسكري ومن أصدر الأوامر بكل هذا معنى مظاهرة الآلاف من طب عين شمس والأطباء تخليدا لشهيدهم؟ هل أدركوا معنى جنازة الشيخ الأزهري؟ هل أدركوا أنهم يفسدون في الأرض وجزاء ذلك أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف؟ وهل أدرك المتلهون بصناديق الانتخابات أن مستقبل مصر يسطر بعيدا عنهم وأنهم ليسوا أكثر من اصطفاف خارج الثورة؟
كان تعليق "أيمن" من ثلاث ليال بأنهم لن يتوقفوا حتى تتم تصفية الكل وبدون رادع، فتصفية الشباب هي تفريغ للثورة من عصبها، وأكمل ساعتها قائلا: سيهاجموننا الليلة؟ وهو ما حدث، كان ذلك سببا كي أعود إلى الصديق "منير" أسأله أن التقي "أيمن" كي أسأله كيف يري الصورة الليلة، وما الذي يتوقعه مستقبلا؟
قبل أن نلتقي استمر الحديث مع "منير" متصلا فهو حوار لم ينقطع منذ أن خرج من محاكمة عسكرية بحكم سنة مع الإيقاف، كان رأي منير منذ ليلتين أن النهاية مفتوحة، وأن أهل الميدان انتقل موقفهم من رفض حكومة الجنزوري والمطالبة بحكومة إنقاذ وطني، إلى المطالبة بالثأر.. دم الشباب وعرض السيدات، فالأمر ليس مجرد القتل والسحل، بل أيضاً الاتهامات في الأعراض، ويتولاها الإعلام بالنشر والتلميح، وأخبرني أن حشودا من 40 لوري للأمن المركزي وصلت، وجميعهم في زي مدني وهو ما يؤكد أن الليلة (الأحد الاثنين) سيحدث هجوم جديد، ووصلته مكالمة تليفونية تخبره أنه تم رصد نقل أنابيب بوتاجاز في الخطوط الخلفية للقوات خلف الجدار العازل، وهو جدار بناه الجيش في مدخل شارع القصر العيني، كما بني جدار مماثل على مدخل شارع محمد محمود من ناحية التحرير.
تواصل الحديث السريع حتى نجحنا في الاتصال بأيمن، التقينا، ليقول نحن كفيلون بهم، ولكن مشكلاتنا الإعلام، التواصل مع الشعب، والنخبة الذين يكمنون إلى أن يصل الموقف إلى ذروته ويتدخلون ليجنوا الثمار، وليضيف منير أن "الأفندية" ـ كما يسمي أهل التحرير نخبة الشاشات التلفزيونية ـ حاولوا إسكات الشباب ليتفاوضوا فنالوا من الشباب هتافات أحالتهم إلى اتباع للنظام وجردتهم مما يدعون.
أيمن يدرك أهمية التواجد وأهمية الجذوة المشتعلة، منير يدركها، الكل يدرك حقيقة أن الثورة في خطر، يرصدون موقف الإخوان والسلفيين، يحللونه، نخرج بقناعة أن كل دقيقة تمر من عمر الصمود هي اقتراب من لحظة النصر بشرط الإعداد الجيد للقادم من مواقف، واستقر الكل على أنهم يملكون مخططا ويستفزون الشباب ليوجهوا له الضربات المتتالية لإجهاض أي محاولة للتعبير أو الاعتصام ورفع المطالب الأساسية للثورة، كان واجبا أن أرحل، ولم يكن ممكنا أن أطلب منهما الرحيل، ولكن كان مطلبي، حافظوا على أنفسكم.
الآن الكل يواجه الحقيقة كاملة، قائد المنطقة المركزية ورئيس العمليات وقائد الشرطة العسكرية جميعهم وراء الأوامر الصادرة بالتعامل مع المعتصمين، وأسلوب التعامل، وهذه الجريمة لا تسقط بالتقادم، والمطالبة بمحاسبتهم وتقديمهم للمحاكمة صارت مطلبا لأهل التحرير.
ويتداعي تساؤل آخر هل بإمكان هؤلاء الثلاثة أن يصدروا أوامرهم دون موافقة ومباركة المجلس العسكري؟
وتداعي سؤال آخر، هل هناك بالمجلس العسكري انقسام؟ وهناك من يزرع الفتنة بين الشعب ورجال الجيش؟
وسؤال ثالث كيف بجيش مصر أن يقبل تغيير عقيدته القتالية؟ وبدلا من أن يراجع أفعال الأشهر الماضية منذ الثورة حتى اليوم أن يقبل بتحويل مهمته إلى قتل الشعب الذي هو الوطن؟ فما هي عقيدته القتالية ومن هو العدو؟
وتأبى يد الله إلا أن تضيف خزيا فوق أفعالهم، فينفجر خط أنابيب الغاز للمرة العاشرة في نفس اليوم.
امتلك المجلس العسكري ناصية الأمر سواء بالتشكيل المدجن للمجلس الاستشاري، أو بنتائج الانتخابات التي نجح فيها مناصريه من الأحزاب الدينية، كما جاء من متحف الوزراء برئيس لا علاقة له بالثورة أو أهدافها، وهو من أتباع النظام البائد، بل تحيطه اتهامات توشكى الذي لم يحقق عائده، وأكبر منصب كان يجب وضعه فيه هو مسؤولية أن يحقق نتائج توشكى أو يحاكم بتهمة تبديد المال العام.
أخذ المجلس العسكري جميع أدواته إلى السقوط، وأضاف غير المطالبة برحيله، بضرورة محاكمة ثلاثة من رجاله بتهمة القتل العمد، فلمصلحة من يفعل كل هذا؟
ما الذي يهدف إليه المجلس العسكري؟
لقد أصابوا من أصابوا فجر الاثنين واعتقلوا من اعتقلوا، ولكن الشباب دفعهم إلى خارج الميدان، واستعادوا الميدان مع طلعة النهار، فلماذا عمليات الإجهاض هذه؟ لمصلحة من؟
هل يحاول البقاء في السلطة؟ كيف وهو يزرع الثأر مع الشعب؟
هل يحاول تمكين رئيس وزرائه من دخول مجلس الوزراء؟ وكيف سيستقر وسابقه جاء من التحرير ورفضه الشعب بعد ذلك لأن المجلس العسكري كبل يداه.
لقد تجدد الثأر مع وزارة داخلية الجنزوري وليس أمامه سوى أن يحمل كفنه على يديه ويرحل؟ فالثأر معه يفتح باب القتل المتبادل؟ فهل تطيق مصر هذا الأمر لجريمة اقترفها ثلاثة من رجال الجيش المصري دون أن يقدموا للمحاكمة؟
الموقف الآن في أدق لحظاته، الكل اكتسب عداء الشعب، وجرت محاولة لتقسيم الشعب إلى مع المجلس وضده، وانتقلت إلى تشويه الشباب، لينقسم الشعب إلى مع الشباب وضده، ومازال موقفكم من البلطجية هو الاستخدام، وليس أدل من ذلك إلا ما جرى بعد الساعة الواحدة من فجر الاثنين عندما مرت عناصر تابعة للقوات المسلحة تطلب من المقاهي والمحلات الإغلاق لأن البلطجية قادمون؟ وهل لدى المجلس استطلاع مبكر رصد دخول البلطجية إلى ساحة القتال؟
لقد نقلت أفعالكم الشباب إلى تصعيد جديد في المطالب، فمطلبهم أصبح إعدام مبارك ومن معه، وتطهير مبنى الإذاعة والتلفزيون ممن فيه. وتطهير الجيش قبل عودته إلى ثكناته بمحاكمة قتلة الشباب، ومحاكمة كل من قتل أو عذب أو انتهك عرضا، لقد انتقل رجال المنطقة المركزية من كشف العذرية إلى تعرية النساء سحلا فوق الإسفلت، فهل تعتقدون أن هذا سيمر دون حساب، حتى لو خرج كل شيوخ الأزهر الذين أكلوا لحم الشهداء بتأييدهم لكم وهجومهم على شباب، حتى لو خرجوا جميعهم معكم، فسيخرج الشعب يوما عليكم وعليهم.
إن بقاء الجنزوري في مكانه هو المفجر للعصيان المدني، وليس من إدانة له أكثر من كونه يدير أمره من خلف جدار عازل بينه وبين الشعب.
وبقاء مجلسكم الاستشاري هو إعدام للثقة أنكم تريدون الوصول إلى بر السلامة لوطن أراد شعبه الحرية وسينالها.
وخديعة الصناديق انكشفت، وسيتحول مجلس الشعب إلى نصب الشيطان ليرجمه الشعب.
وها هو الشباب قد أحس بحاجته إلى التنظيم والحشد والقيادة، رغم كل من اندسوا بينه بناء على رغبتكم وتحت إمرتكم ليبولوا في رأسه، فالشباب يدرك متى يسمع، وفي أي لحظة يغلق أذنه عن لغو القول.
أمامكم خطوة واجبة، وهي المحاكمة السريعة لمن قتل وعذب وسحل، وعلنية، وأحكام تتناسب وعمق الجرح.
لقد أعادت الثورة لكم كرامة العسكرية المصرية عندما التف الشعب من حولكم، ولكنكم أبيتم إلا أن تأخذوا موقفا مغايرا لإرادة الشعب، ستحاسبون عليه أمام الشعب وأمام التاريخ.
أليس هناك رجل رشيد يعيد الأمر إلى نصابة، لتتشكل حكومة الإنقاذ الوطني كما طالب بها الشباب، ويأخذ على يد من قتل وعذب وسحل وعري الأعراض، ويعيد إليكم شموخ رجال مصر والعسكرية المصرية؟
إن مصر تدخر جيشها ليوم آت لا ريب فيه في مواجهة الصهيونية العالمية، فلمصلحة من تغيرون عقيدة الجيش القتالية، ولمصلحة من تزرعون الفتنة بين الشعب وجيشه.
قائد استثنائي رسم مستقبل وطن
مهما كتبت الأقلام، ومهما أبدعت الكلمات، فلن تفي حق والدنا وقائدنا، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن... اقرأ المزيد
336
| 29 يوليو 2026
الطب التكميلي.. حين يلتقي بالبينة البحثية
لم تكن المشكلة يوماً في أن يلجأ الناس إلى الطب التقليدي والتكميلي؛ فذلك واقع قديم ومتجدد، تحمله الذاكرة... اقرأ المزيد
96
| 29 يوليو 2026
أنديتنا بين الطموح والتحدي
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من... اقرأ المزيد
993
| 29 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
4332
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1560
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
993
| 29 يوليو 2026