رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الرسائل تتضمن الانتخابات وتطوير الخدمات والأداء ومكافحة الفساد وتطوير السياحة
بهذه السياسات أصبحت قطر محل تقدير وإعجاب المراقبين
قانون التقاعد يمثل انحيازاً لمن أفنوا حياتهم في خدمة الوطن
الأداء الإيجابي الذي تشهده دولة قطر في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والخدمية، والذي مهد الطريق إلى بناء دولة المؤسسات والشفافية والقانون، هذا الأداء نتاج لسياسة رشيدة وتخطيط سليم وحشد مدروس للموارد والطاقات وتوظيف أمثل لكل هذه المقومات. هذا هو الانطباع العام الذي نجده في كل مرافق الدولة وفي تقييم المنظمات ومؤسسات التصنيف العالمية التي دائماً ما تضع دولة قطر في صدارة الدول التي تحقق التنمية المستدامة والأداء المتطور تنفيذاً لموجهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عندما حدد لمؤسسات الدولة الرؤى والأهداف والنتائج المرجوة في المجالات المختلفة. والحوار الصريح والمهم الذي أجراه معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبد العزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، سلط الضوء على التفاصيل الشاملة التي تكشف للمواطنين وللمراقبين السياسات التي تعتمدها الدولة والتي يسعى إلى تطبيقها في مجلس الوزراء.
وبهذا المفهوم يصح القول إن الحوار يمثل وثيقة وعهدا يكشف توجهات الدولة بوضوح وشفافية كاملة ويحدد المهام والأدوار والواجبات ويرسم خريطة المستقبل في كافة القطاعات، بل يمضي أكثر من ذلك، فيبين ما تم إنجازه من مهام وما تبقى من واجبات لتصبح الدولة وبأمر واقع الأشياء هي دولة المؤسسات والقانون والشفافية والحقوق المتساوية في المواطنة وجميعها من المطلوبات التي تسعى دول العالم المتقدمة إلى تطبيقها لتحقيق الرفاهية لشعوبها.
قدم معالي رئيس الوزراء للصحافة المحلية وللمواطنين صورة متكاملة وحقيقية لنشاط الدولة جعلت الجميع على بينة من السياسات والقرارات والأهداف التي تسعى الدولة لتحقيقها ولا شك أن هذه الخطوة تمثل الأساس في تمتين العلاقة بين كافة القطاعات وإلى التنسيق الدقيق والتفاهم الكامل في أداء الواجبات مما يتيح للمواطن مساندة هذه السياسات بوضوح وثقة في نتائجها وما تحققه من فوائد له وللحكومة والمجتمع بكامله. ولمزيد من الوضوح نقدم هذه الخطط في خريطة طريق محددة ترسم لنا ملامح المستقبل الذي تنشده دولتنا الفتية على طريق التنمية والبناء والتقدم والرفاهية الاجتماعية للجميع:
1 - انتخابات الشورى.. النزاهة وتوسيع المشاركة
تمثل انتخابات مجلس الشورى تجربة سياسية وحضارية وفخرا للدولة والمواطنين لإجراء أول انتخابات لمجلس الشورى وفقا لرؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بإجراءات انتخابات نزيهة وشفافة لتعزيز تقاليد الشورى القطرية وتطوير عملية التشريع وتعزيز مشاركة المواطنين.
والانتخابات ليست هدفا في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق جملة من الموجهات التي كانت ولا تزال سببا في النهضة الاقتصادية التي شهدتها الدولة وحققت من خلالها العديد من الإنجازات ويأتي في مقدمة ذلك: تطوير الأداء الحكومي ومحاربة انتشار الفساد وإرساء دعائم القانون ودولة المؤسسات والخطط السياسية والإدارية واستمرار الإصلاحات الجارية في جميع المجالات.
لقد بلغت الجوانب الإجرائية نهايتها بتنفيذ توجيهات ما جاء في خطاب حضرة صاحب السمو في الثالث من نوفمبر العام الماضي خلال افتتاح الدورة التاسعة والأربعين لمجلس الشورى، والذي أكد فيه سموه أن «الاستعدادات لانتخابات مجلس الشورى كادت تصل إلى ختامها، وسوف تجرى في شهر أكتوبر المقبل».
لذلك تصبح مهامنا في المرحلة المقبلة هي العمل على تحقيق تلك الأهداف الرئيسية لتعزيز تقاليد الشورى القطرية وتطوير عملية التشريع بمشاركة أوسع من المواطنين. والحكومة حريصة على مشروع قانون نظام الانتخاب على ألا يكون للمال دور في العملية الانتخابية فوضعنا سقفاً للإنفاق على الدعاية الانتخابية وتم تجريم حصول أي مرشح على دعم أو تمويل أجنبي، وكذلك تجريم اية محاولة لشراء الأصوات. ودورنا كحكومة هو ضمان نزاهة الانتخابات وحيادية كافة المؤسسات تجاه أي مرشح.. تحقيقاً لمبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، ويشمل هذا الحياد الإعلام، بإتاحة فرصة عادلة في التغطية الإعلامية لكل مرشح.. كما حرصنا على توسيع الدوائر لتشمل جميع شرائح وفئات المجتمع.
وبذلك تصبح العملية الانتخابية محكومة بالنزاهة والشفافية والقانون والعدالة وهي القيم التي أجريت من أجلها العملية الانتخابية نفسها.
2 - النجاح في مواجهة كورونا
لقد حققت دولة قطر نجاحا ملحوظا في مواجهة كورونا وحددت خطط التعامل مع الأزمة منذ بدايتها من خلال إعادة تنظيم اللجنة العليا لإدارة الازمات والتي فرضت بدورها إجراءات احترازية مشددة، مع الحرص على ألا تؤثر تلك الإجراءات سلبا على سير المشاريع الكبرى والحيوية في الدولة أو تلقي بظلالها على الجانب الاقتصادي والاجتماعي لأفراد المجتمع.
ونجحت جهود الحكومة في تطويق الوباء لكننا لم ننتصر عليه كلياً بعد، وتغلبنا على آثار الموجة الأخيرة من السلالات المتحورة (البريطاني والجنوب افريقي) في شهر مارس الماضي. ومنذ اللحظة الأولى كانت فكرة الإغلاق التام مرفوضة من الحكومة وذلك بسبب عدم وجود دراسة واضحة حتى في الدول التي طبقتها، واعتمدنا تطبيق إجراءات مدروسة لكل من الأنشطة والمجالات للحد من انتشار الفيروس، ومن الأمثلة العملية قمنا بإغلاق جزء من المنطقة الصناعية بعد اكتشاف أول حالة، وكانت أول بؤرة للجائحة، والتي نجحنا في تطويقها، ومنع تحولها إلى مصدر لانتشار الوباء، واستفدنا من تلك التجربة في الاستجابة السريعة ومحاصرة مصادر زيادة معدلات الإصابة.
تلك هي الحلول الناجعة التي وضعتها الدولة والتي مكنت من محاصرة الفيروس وفي ذات الوقت عدم اللجوء إلى الاغلاق كوسيلة سهلة نظرا لما تسببه من تداعيات سالبة على مجتمع الأعمال والأنشطة التجارية والاجتماعية بشكل عام.
3 - استعدادات قياسية للمونديال
استضافة دولة قطر لكأس العالم 2022 تمثل تجربة غنية ومهمة لكل الدول العربية، وهنا قدم معالي رئيس مجلس الوزراء صورة كاملة للجهود المبذولة وما تحقق من منجزات قياسية رغم التحديات الكبيرة التي ألقت بظلالها على كل دول العالم، حيث أكد معاليه أن استعدادات قطر لاستضافة كأس العالم تسير بشكل جيد وبوتيرة متسارعة ومتميزة، رغم الظروف الصعبة التي اجتاحت العالم بسبب جائحة فيروس كورونا «كوفيد-19». واليوم أصبحت البنية التحتية لكأس العالم جاهزة من جميع النواحي وعلى أعلى المستويات من شبكة مواصلات وخدمات مختلفة بما في ذلك الإقامة والرعاية الصحية.. الأمور بشكل عام تسير بشكل جيد ووفق الخطة الموضوعة.
4 - حماية حقوق العمالة الوافدة
ومن السياسات الجوهرية التي طرحها معالي رئيس الوزراء ما يتعلق بقضايا العمالة، حيث أكد أن تأمين حياة كريمة للعمالة الوافدة، يتصدر أولويات دولة قطر، لذلك كانت الإصلاحات في قوانين العمل والممارسات المتعلقة به لتحقيق نظام ملائم لاحتياجات كل من العمال وأصحاب العمل وتطبيق إصلاحات رائدة وواسعة النطاق لتعزيز قوانين العمل، لضمان حماية حقوق العمال الوافدين.
وأكد معاليه المنطلقات التي تعتمد عليها تلك الإصلاحات بقوله انها جزء من قيم المجتمع القطري نفسه وهي رسالة لكل الجهات المهتمة بأوضاع العمال « تلك الإصلاحات تنبع من أخلاقنا وتقاليدنا ومبادئ وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، والتي لا تسمح بإساءة معاملة العمالة أو إهدار حقوقهم، وإنما تحرص على ضمان حياة كريمة لهم والتصدي للحالات والمخالفات الفردية لبعض الأفراد أو الشركات واتخاذ إجراءات صارمة ورادعة في مواجهتهم.
إن الإصلاحات في مجال حماية حقوق العمالة الوافدة تحظى بإشادة دولية واسعة من أهم مجموعات حقوق الإنسان ومنظمات الأمم المتحدة، مما يجعل قطر رائدة في المنطقة فيما يتعلق بإصلاحات سوق العمل، حيث تعد تلك الإصلاحات فعّالة وطويلة الأمد، وهي نتيجة سنوات من التخطيط المدروس، والتفاعل الإيجابي مع أية ملاحظات داخليًا وخارجيًا.
5 - كفالة حياة كريمة للمتقاعدين
لقد وعد سمو الأمير، في أكثر من مناسبة بأن المواطن هو الثروة الحقيقية للدولة لذلك كانت توجيهات سموه تقضي بكفالة الحياة الكريمة للمواطنين المتقاعدين. وبرفع الحد الأدنى للمعاش التقاعدي الى 15 ألف ريال.
وسيتضمن القانون المزمع إصداره العديد من المواد التي تصب في مصلحة المتقاعد، كما أن هناك تعديلات على القانون، لإضافة بدل السكن من ضمن العلاوات، وكذلك تعديل الاحكام الخاصة بـ «السلف»، لمواكبة أعباء الحياة وتلبية تطلعات المتقاعدين وضمان حياة كريمة لهم. وهذا التوجه يمثل تقديرا خاصا للمتقاعدين ووفاء لما قدموه خلال سنوات عملهم الطويلة.
6 - دولة القانون ومكافحة الفساد
لقد ثبت بالدليل القاطع ان مكافحة الفساد في دولة قطر حقيقة تؤيدها الوقائع، ولذلك مكافحة الفساد قضية يهتم بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى منذ أن كان ولياً للعهد، حيث يحرص سموه على التأكيد دومًا أنه لا أحد فوق القانون وأنه لا حصانة لأي فرد في المجتمع في هذا المجال، وذلك للحفاظ على أموال الدولة وحقوق الأجيال القادمة.
كما أن الدولة حريصة على مواجهة كافة صور الفساد واشكاله، بما في ذلك الفساد والتقصير الإداري، والذي من ضمن أشكاله تعطيل مصالح المواطنين، والذي نرفضه أيضا ونتخذ الإجراءات اليومية لمواجهته.
لقد أكد معاليه ان الإجراءات مستمرة في مكافحة الفساد حيث يتم إصدار تشريعات جديدة لحماية الأموال العامة. والجهات القضائية المختصة هي وحدها من سيحدد نشر المعلومات الخاصة بالتحقيقات والمحاكمات من عدمه، ولا نتدخل في ذلك.
ووجه معالي رئيس الوزراء رسالة مهمة في مجال تأهيل الكفاءة الحكومية فقال: مررنا بتجارب عديدة في مسيرة النهوض بالكفاءات الإدارية بالوزارات والمؤسسات المختلفة والارتقاء بمستوى الأداء الوظيفي.. رؤيتي كرئيسٍ للحكومة هي أننا نستطيع النهوض بالكفاءات الوطنية عبر خطط ودراسات واضحة ودقيقة، ولتحقيق ذلك الهدف قمنا بتشكيل لجنة للكفاءة الحكومية، والتي ستنتهي من أعمالها قريبًا، ومن أهدافها الرئيسية تحسين أداء الجهات الحكومية ووضع توصيف أوضح للوظائف، وكذلك دراسة تغيير اختصاصات بعض الوزارات وإعادة النظر في بعض الجهات الحكومية.
7 - تطوير الخدمات والنوافذ الإلكترونية
سيجني المتعاملون مع المؤسسات ثمار تطوير التعاملات، حيث كشف معاليه عن جهود مكثفة لتطوير الخدمات والنوافذ في الحكومة الإلكترونية، وذلك بإشراف من وزارة المواصلات والاتصالات، والتجربة الرائدة في وزارة التعليم وهي الحقيبة الإلكترونية التي بدأت عام 2013 وكانت تجربة ناجحة بالإضافة الى النافذة الواحدة في وزارة التجارة والصناعة،
8 - مستقبل القطاع السياحي
وحدد معالي رئيس الوزراء وبكل شفافية ووضوح الأهداف المرجوة من القطاع السياحي، حيث قال إن مرافقنا السياحية ليست بالطموح المطلوب الذي نتطلع إليه، فهناك تفاوت في أسعار الفنادق والمرافق السياحية المختلفة.. فلدينا فنادق 5 نجوم وبها مستويات عالية من الخدمة، وهناك فنادق ومرافق أخرى ذات تصنيف منخفض والخدمات بها محدودة، وبين هذا وذاك لا توجد المرافق أو الخدمات ذات التصنيف المتوسط، على الرغم من أهميتها الكبرى وأنها الأكثر انتشارًا في أغلب الدول السياحية، وهي التي تحتاجها فئات متعددة من السائحين والزوار.
ونسعى لخلق أماكن جديدة تتلاءم وتهم كافة شرائح المجتمع والسائحين.
خلاصة القول يمثل الحديث الذي أدلى به معالي رئيس الوزراء خريطة طريق لعمل الوزارات ومشاركة من الحكومة للمواطنين في المعلومات والسياسات والأهداف والواجبات التي تقع على عاتق كافة قطاعات المجتمع. وهذه من أهم مراحل الشفافية ودولة القانون والمؤسسات.
خطاب الأمير وثيقة إستراتيجية تعكس قضايا العالم
جاءت مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في الجلسة الافتتاحية للجمعية... اقرأ المزيد
2145
| 21 سبتمبر 2022
كلمة سمو الأمير تكشف الخلل وتقترح الحلول
رؤية متكاملة للأمن الاقتصادي والاستقرار العالمي بهذه الضوابط تتحقق المساواة في التعافي الاقتصادي العالمي انتهاج مقاربة تترجم الأقوال... اقرأ المزيد
1843
| 22 يونيو 2022
كلمة صاحب السمو في دافوس رسائل مهمة للضمير العالمي
تكتسب مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في منتدى دافوس أهمية... اقرأ المزيد
1601
| 24 مايو 2022
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4629
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1173
| 01 أكتوبر 2026