رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من موقع تويتر قمت بطرح سؤال واحد: ما هي مشاكل الطلبة بجامعة قطر؟ ولم يخطر على بالي أن سيلان الردود على ذلك السؤال سوف يستمر لمدة ثلاثة أيام متواصلة. وبعد المناقشات المطولة استطعت تقسيم التفاعل لأربعة محاور رئيسية.
المحور الأول: المحور العام
الجميع شكر سمو الشيخة موزا بنت ناصر على ما قامت به من خلال المجلس الأعلى للتعليم بإلغاء البرنامج التأسيسي واعتماد اللغة العربية كلغة تدريس. وأيد جميع المشاركين دعوة سموها إلى ضرورة فتح قنوات الاتصال بين هيئة التدريس والطلاب والعمل على تفهم احتياجات الطلاب وحل مشاكلهم الأكاديمية التي تعرقل مسيرتهم العلمية في الجامعة. وشددوا على أن أي قرار ترغب الجامعة في تطبيقه على الطلبة يجب أن يأخذ في الاعتبار المعايير العالمية المطبقة في بعض الجامعات العريقة، ويجب ألا يتناسى من سيصدر القرار العدد الصغير للمواطنين القطريين ودورهم المأمول في التنمية البشرية. فإذا وجد شكلين، على سبيل المثال، من الإجراءات المطبقة في بعض الجامعات العريقة يتم الأخذ بأيسرهما وأسلمهما لصالح الطلبة وذلك للحد من تسربهم ولضمان المستوى العالي من الأداء الجامعي والمهني فيما بعد.
المحور الثاني: الإرشاد الأكاديمي
لقد أجمع المشاركون في النقاش سواءً كانوا طلبة أو خريجين على ضعف الإرشاد الأكاديمي، ومع أن الجامعة قد خصصت مرشداً أكاديمياً لكل طالب ولكن ليس كل فرد يصلح كمرشد لأن من أساسيات المرشد أن يكون على إطلاع بتفاصيل الخطة الدراسية للبرامج المتنوعة، ولكنهم ولعدم معرفتهم فإنهم يقومون باختيار المقررات الدراسية على كيف الطالب وليس على الخطة الدراسية. وأرجع البعض منهم ذلك لعدم معرفة المرشد الأكاديمي بالخطط الدراسية للقسم العلمي لأنهم في الأصل أتوا من جامعات لا تمارس التعليم بالساعات المكتسبة بل بالمقررات السنوية (مثل جامعات الدول العربية والأوروبية) أو بالنقاط (مثل الكثير من الجامعات الأمريكية). وذكر عدد ليس باليسير وقوع المرشد في أخطاء كبيرة وعندما تقدم الطلبة لمناقشة المرشد أو الجهات الرسمية لتصحيح ذلك الخطأ تم إشعارهم بأن دليل الجامعة ينص على أن الطالب وحده يتحمل أي خطأ قد يحدث في تسجيله، وبالنتيجة لا يتحمل المرشد الأكاديمي أو الجامعة أي مسئولية. وقال بعضهم: إننا مع الرؤية في الحصول على نوعية عالية من الخريجين ولكنه في نفس الوقت لا نرغب أن يتم فصل الطلبة القطريين بسبب أخطاء المرشدين.
المحور الثالث: المعدل التراكمي
ربط العديد من المحاورين بين الإرشاد الأكاديمي والمعدل التراكمي. وأكد الكثير منهم أن الجامعة متفردة في العالم حيث تحسب المعدل التراكمي من أول فصل. ويتساءلون على أية أسس سمي "تراكمي" وهو لفصل واحد. والمشكلة الأخرى التي عبر عنها المشاركون تتركز حول حصولهم على تقدير "د" أو ما يسمى مقبول حيث إن هذه الدرجة تعتبر نجاحا في الجامعة ولكنها تهبط بالمعدل إلى إنذار. وأجمع المشاركون على تأييد الجامعة بعدم تخرج الطلبة إلا بدرجة جيد وذلك لضمان الحصول على نوعية عالية من الخريجين القادرين على المساهمة بفعالية في صنع مستقبل وطنهم وأمتهم ولكن ليس من العدالة فرض معدل جيد خلال الدراسة الجامعية والذي قد يتسبب بفصل الطلبة. ومن الأمور المهمة التي أشاروا لها هو طريقة حساب المقررات المعادة في جامعة قطر التي تجعل من تحسين المعدل ضرباً من ضروب الخيال مما يعرض الطالب للفصل من الجامعة بسبب ضعف المعدل ولو بذل هذا الطالب أقصى ما يمكن من قدرات.
المحور الرابع: فصل الطلبة
الكثير ممن فصل من الجامعة دهشوا من طريقة فصلهم، حيث لم تقم الجامعة ولا المرشد الأكاديمي بتبليغهم بوجود إنذارات على معدلهم التراكمي سوى في الفصل الأخير الذي سبق فصلهم من الجامعة. والمشكلة أن بعض الطلبة ذكر أنه لم يرسب في أي مقرر من مقررات الجامعة ومع ذلك تم فصله بحجة أن هناك بعض المقررات نجح فيها بدرجة "د". والبعض الآخر من المشاركين ذكر أنه قام بتحسين معدلاته الفصلية ولكن معدله التراكمي كان يتحسن ببطء ومع ذلك لم تأخذ الجامعة في حسابها ذلك التحسن الفصلي قبل تنفيذ "الإعدام" (كما ذكرت حرفياً) في حقهم. أحد المشاركين في الحوار ادعى بأنه فصل من الجامعة ولم يتبقى عليه سوى مادة واحدة يدرسها ليتخرج ويتساءل لماذا لم يعط الفرصة لفصل واحد لينهي هذه المادة مع أن الدولة قد تكبدت الكثير من الاستثمارات حتى تعلم الطلبة ليلتحقوا بقوة العمل القطرية النادرة ويسترسل بقوله: لو مش نادرة ليش نجيب عمالة من الخارج؟ وتم طرح تساؤل جدير بالدراسة: لماذا الطلبة المفصولين تكون معدلاتهم مرتفعة عندما يلتحقون بجامعة أخرى؟ وذكر هذا المتسائل: أن جامعة (..) في الإمارات يتواجد فيها أكثر من 600 قطري وهم متفوقون وتفخر بهم تلك الجامعة.
وفي الختام نشكر كل من شارك في النقاش بإيجابية ومن ضمنهم جامعة قطر كمحاولة لفهم المشكلة للوصول إلى حلها، وبدورنا، وباسمهم جميعاً، نضع هذا الأمر أمام الجهات المسئولة لوضع حل مناسب يمنع هدر القوى البشرية المواطنة النادرة ويحافظ على المستوى الأكاديمي المطلوب.
والله من وراء القصد،،
المتقاعدون ولائحتهم التنفيذية
البيت يتطلب صيانة مستعجلة، وهذا يتطلب مبلغاً نقدياً، والمعاش التقاعدي وللأسف لا يتبقى منه شيء، وحلاً لهذه المشكلة... اقرأ المزيد
16241
| 23 أغسطس 2020
المتقاعد وحقوقه المهدورة
تكلمنا في المقالات الثلاث الأخيرة عن حقوق المتقاعد، وذكرنا في المقالة الأولى "المتقاعدون" (انظر الشرق 7/6/2020)، وركزنا فيها... اقرأ المزيد
10183
| 26 يوليو 2020
المتقاعدون وبدل السكن
عندما تدخل أي مجلس من مجالس أهل قطر ستسمع شكاوي المتقاعدين عما يكابدونه من مشقات المعيشة، ويتصدر شكاويهم... اقرأ المزيد
18183
| 12 يوليو 2020
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3120
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026