رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

105

د. أحمد المحمدي

بين العبادة والعادة

22 فبراير 2026 , 01:15ص

إن من أخطر ما يهدد روح العبادة، خاصة في شهر رمضان، أن تتحول الطاعة من عبادة واعية إلى عادة مكررة، تؤدى بالجسد، ويغيب عنها القلب. فيصوم الإنسان لأنه اعتاد الصيام، ويقوم لأن الناس يقومون، ويقرأ القرآن لأن العادة جرت بذلك، لا لأن القلب متعلق بالله، ولا لأن الروح تطلب القرب منه.

والفرق بين العبادة والعادة فرق عظيم؛ فالعبادة عمل ينبع من القلب، تحركه النية، ويقوده التعظيم، وتثمره الخشية. أما العادة فهي فعل مكرر، قد يخلو من المعنى، ويؤدى بلا حضور، وربما بلا أثر.

وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا الخطر حين قال:

(رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر) فليس كل من صام فاز، ولا كل من قام ربح، وإنما الفوز لمن صام بقلبه قبل جسده، وقام بروحه قبل بدنه.

وكان السلف الصالح شديدي الخوف من أن تدخل العبادة عليهم من باب العادة.

قال بعضهم: ما أخاف على نفسي من الذنب، ولكن أخاف أن يؤدى العمل بلا قلب.

وكانوا يرون أن العمل إذا طال بلا حضور قلب صار ثقيلا، وفقد أثره، وإن كثر.

رمضان بطبيعته قد يجر الإنسان إلى العادة دون أن يشعر؛ فالصيام يتكرر كل يوم، والقيام كل ليلة، والبرنامج واحد، والنفس تميل إلى الألفة، فإذا لم يجدد القصد، ولم يستحضر المعنى، تحولت العبادة إلى حركات رتيبة، لا تغير القلب، ولا تزكي النفس.

ولهذا كان بعض السلف يقول: تفقد قلبك في ثلاثة مواطن: عند سماع القرآن، وفي مجالس الذكر، وفي أوقات الخلوة؛ فإن لم تجده في هذه المواطن، فاسأل الله قلبا، فإنه لا قلب لك.

فالعبادة الحقيقية تترك أثرا: خشوعا، وانكسارا، ومحبة لله، ونفورا من المعصية. أما العادة فلا تغير صاحبها، وقد يمضي عليها السنين وهو كما هو.

ومن أعظم ما يميز العبادة عن العادة المراقبة؛ أن تستشعر أنك واقف بين يدي الله، وأنه مطلع على قلبك قبل عملك. قال الله تعالى:

﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾.

وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يقول: ليست العبادة بكثرة الصلاة والصيام، ولكن العبادة التفكر في أمر الله، والعمل بطاعته. فليست القضية في الكم، وإنما في الصدق والحياة القلبية.

وفي رمضان، يحتاج المسلم أن يقف مع نفسه وقفة صادقة، ويسأل:

هل صيامي عبادة أم عادة؟

هل صلاتي وقوف بين يدي الله أم مجرد قيام؟ هل قراءتي للقرآن مناجاة أم عد صفحات؟ وإذا وجد من نفسه فتورا أو غفلة، فليعلم أن الخلل ليس في العبادة، ولكن في القلب، وأن العلاج ليس بترك العمل، بل بتجديد النية، واستحضار المعنى، والدعاء بالقبول.

اقرأ المزيد

alsharq مُعلم القرآن

يمثل تصريح وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر بشأن بدء تنفيذ مبادرة «معلم القرآن الكريم» في... اقرأ المزيد

198

| 22 فبراير 2026

alsharq وماذا بعد شهر الروحانيات؟

تقترن التبريكات والتهاني بشهر رمضان مع بداية دخوله بكلمات قيمية متداولة عبر المنصات الاجتماعية تعبر عن التسامح والاعتذار... اقرأ المزيد

108

| 22 فبراير 2026

alsharq من بغداد إلى طهران.. تفاوضٌ على حافة الغزو

تتسارع الخطى الأمريكية على نحو لافت تجاه ما يبدو أنه لحظة حسم مع إيران، حربًا أو سلمًا، في... اقرأ المزيد

183

| 22 فبراير 2026

مساحة إعلانية