رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

474

خولة البوعينين

إن الحكم إلا لله

22 أبريل 2025 , 02:00ص

من مباهج الحياة أن يعي المرء باكراً أن تخليّه عن مقعد القاضي هو من الحكمة التي تحفظ عليه نفسه، ويهذب بها عقله، ويترفع بها مقاماً عن الشر وسوء الظن.

فمتى ما خرج الإنسان من دوائر الحكم على ذاته وعلى غيره، فقد ترشد في استهلاك طاقته فيما لا يفيد، وحفظ ذاته من التخويف والتحجير، فلا يغدو بعد تلك الأحكام سوى بائس قد احتجز نفسه بيديه، وحكم على روحه بالأفول في غياهب السجون، وظلام التقتير والتعذيب.

وليس ذاك إلا لأن الحكم على الناس من أشر الأفعال، ومن أكذب الاستنتاجات، ومن أوهن الطرق التي يتعامل بها المرء مع ذاته والحياة.

ولأن غالب الناس لا يُحكمّون عقلاً ولا ضميراً، وليس لهم من المنطق والحكمة ما يهذبون به أنفسهم، فهم يسقطون تحليلاتهم الهشة دون دلائل ولا بصيرة، وضمائرهم المتوارية على ما يرونه من أمر الناس، فيسهل عليهم أن يلقوا الحكم على عواهنه دون دراية بالسياق، وما خلف الظاهر من الأسباب، أو حتى معرفة ما يترتب على هذا الحكم من السوء والتعدي، فما أسهل أن يطلق أحدهم حكماً على الآخر بالكسل على سبيل المثال، وهو لا يعي أن من أسباب ما يصمه بالكسل هو حالة اكتئاب غير معلومة يمر بها صاحبها، أو لربما ختم عليه بحكم الكسل وفق مفهومه هو، فيرى مثلاً من يحفظ لنفسه راحتها وطمأنينتها كسولاً قد أضاع عمره في الاستكانة والدعة، أو قد يكون حكماً صادراً بوعي غائب لا يُمثل سوى إسقاطه لحكمه على نفسه، ورمياً لمثالبه هو على غيره!.

ولعل تلك الأسباب وغيرها مما يعين على استسهال إصدار الأحكام، والتعدي بسوء الظن على غيره دون التماس عذر أو حفظ النفس عن الفضول ومد عينه لما عند الآخرين، ونسي أن الحكم لا يكون إلا لله وحده، العليم بما نفوس العالمين بالنوايا، والخبير بما يقدمونه من أعمال في سياقها الكامل لا المبتور.

فمن سولت له نفسه الاجتراء على إطلاق حكم على غيره، فليتذكر أن عمله ذاك تعدٍ على الحكيم الخبير في حكمه، و أن ما يُسره في بواطنه من الحكم والتفسير، وما ينطق به لسانه من القول، وما تجترح به جوارحه من الفعل هي خرق لحد لا ينبغي له أن يُنتهك وإن بدا للناس أنه من الصغائر، أو من أوضح الواضحات.

والأمرّ من ذاك أن يجترأ الإنسان على نفسه بالحكم، فيعتدي على مقامها المكُرّم من رب العالمين، ويظن أنه لا بأس عليه أن يفتي عليها بالدنو والتحقير، أو بانعدام الفائدة، أو بالرفض أو بالضلالة والضياع.

فيغدو عدواً قائماً بين جنبيه لا يفتأ آلاء الليل وأطراف النهار يُبكت نفسه، ويهدم حصنه، ويقضي على إكرامه بيديه.

وليته يعلم أن الأشرف أن يعود المرء لنفسه يتفحص ما هو بشأنه قاض، أو تجاه نفسه جلاد ومؤذ، فيعيد ترتيب أوراقه، ويدع الخلق للخالق.

*لحظة إدراك:

للاستسهال في التعاطي مع الأحكام على النفس أو الغير مآل غير محمود، فهي من الظلم الخفي، وكل ساق سيُسقى بما سقى، ولكل اجتراح في حق الإكرام منقلب غير سارٍ ولا نافع.

اقرأ المزيد

alsharq الجبهة الخليجية الموحدة

أكملنا شهرا منذ أن جُرّت إيران لحرب أودت بدول الخليج لأن تكون طرفا رئيسيا بها رغم أنها كانت... اقرأ المزيد

78

| 23 مارس 2026

alsharq صلاة تحت صوت الصواريخ!

أتى العيد هذه المرّة مثقلاً بشيء لا يُرى، كأن الهواء نفسه تعلّم أن يحمل الارتباك، وكأن الفرح اضطرّ... اقرأ المزيد

171

| 23 مارس 2026

alsharq الرأي قبل شجاعة الشجعان

تتجسد السياسة الخارجية لدول الخليج العربية في التزامها بضبط النفس لمواجهة العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة، في بيت... اقرأ المزيد

117

| 23 مارس 2026

مساحة إعلانية