رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نوري باكديل (Nuri Pakdil) هو واحد من أهم المفكرين الإسلاميين في تركيا. عاش حياة طويلة من الفكر والإبداع، وتبقى قصائده عن القدس في ذاكرة الجميع. وُلد نوري باكديل في مدينة مرعش التي أنجبت العديد من المفكرين والأدباء البارزين، وذلك في عام 1934. بدأ «باكديل» كتابة المقالات والقصائد منذ سنوات دراسته الثانوية، وكان له علاقات قوية مع اثنين من المفكرين والأدباء المهمين وهما نجيب فاضل وسيزائي قراكوچ. قدم دعمه لمجلتيهما «بيوك دوغو» (الشرق الكبير) و«ديرليش» (القيامة) من خلال كتاباته، وبالإضافة إلى ذلك، قام بنشر مجلة أدبية أخرى بعنوان «صبر أوسو» (قاعدة الصبر) مع أصدقائه بين عامي 1984 و1989. تناول موضوع الصبر بشكل ساخر وأدبي ليعبر عن المعاناة التي يمر بها الشعب التركي.
نشأ نوري باكديل خلال فترة حكم الكمالي القاسي، حيث أنتج أعماله في مناخ استبدادي ولم يخش القمع. عارض الخطاب القومي السطحي الذي رمزت له الكمالية بشعار «ما أسعدني أن أقول إنني تركي»، واقترح بدلاً من ذلك شعار «ما أسعدني أن أقول إنني مسلم» بمعني آخر أراد أن يبرز الهوية والأخوة الإسلامية بدلاً من النزعة القومية التركية. استخدم لقب «القائد الأعظم» للنبي، وهو اللقب الذي أطلقه الكماليون على مصطفى كمال أتاتورك. ركز نوري باكديل على قضايا التغريب والاغتراب. وبالنسبة له فإن التغريب هو اغتراب كبير وهو سبب للأزمات الاجتماعية والسياسية التي نعيشها.
عرّف باكديل نفسه بأنه ثوري. عندما بدأ أحد خطاباته الأخيرة بالقول: «أحييكم بوعي معاد للإمبريالية وللرأسمالية، والإشتراكية، وللنازية، ومناهض للفرعونية...»، مما يعني أنه قام بتعريف هويته أيضًا. وكغيره من المثقفين، كان يشعر بالمسؤولية تجاه المجتمع والشعوب الإسلامية والإنسانية: وكان يقول: «كيف أستحق الحياة إذا لم أكن مسؤولاً عن كل ما أعرفه؟» وقال في أحد مقالاته «أنا أدافع عن الإنسانية ضد الإنسان. كان باكديل يرى الأدب كعمل نضالي. قام بتحليل عصره من خلال الأدب، وعبر عن إيمانه ونضاله أيضا من خلال الأدب.
تناول نوري باكديل في كتبه قضايا سياسية دون أن يصبح سياسيا، مثل الاضطهاد، والاستغلال، وتآكل الهوية، الانحلال الأخلاقي. نشر له حوالي أربعين عملاً في جميع الأنواع الأدبية تقريبًا: 1 مذكرات سفر، و19 مقالاً أدبيا، 7 مسرحيات، 4 ترجمات و5 قصائد (كتابان عربيان) (غولديسته 1-2)، و3 رسائل، وكتاب محاضرات واحد. ويذكر أن هذه الكتب تشمل سلسلة مقالات «بيعة». وقد انتقد في هذا العمل الأدب التركي في العصر الجمهوري لانفصاله عن التاريخ والمجتمع والشرق الأوسط. وفي كتابه «مذكرات غربية»، أجرى مقارنة مفصلة بين الشرق والغرب أثناء سفره في الغرب وانتقد الإعجاب بالغرب.
ومن بين دواوينه الشعرية الخمسة، كان ديوان «في وجه الصمت» الذي حظي بشعبية كبيرة ويعكس مشاعره وأفكاره. وقد خصص كتابين للشعر العربي ونشرهما تحت اسم «جولديسته». وقد ضم في هذا الكتاب قصائد 92 شاعراً من 14 بلداً عربياً (السعودية والجزائر والمغرب وفلسطين وفلسطين وغينيا والعراق ولبنان ومصر ونيجيريا والسنغال والسودان وسوريا وتونس والأردن) وقدمهم للجمهور التركي مع سير ذاتية قصيرة. وقد كان يحلم بشرق أوسط خال من الحدود وشرق أوسط موحد، وأولى أهمية كبيرة لبناء جسر من الأفكار والمشاعر مع العالم العربي.
إسطنبول والقدس هما المدينتان اللتان ترمزان إلى أفكاره. فبالنسبة له كانت إسطنبول مركز الحضارة الإسلامية وحصنها والمدينة التي بشّر النبي (صلى الله عليه وسلم) بفتحها، أما القدس فكانت المحطة الأخيرة على الأرض لصعود النبي محمد في الإسراء والمعراج. لقد حزن بشدة على احتلال فلسطين والقدس ودعا إلى بذل الجهود لتحريرهما. وقال: «لا يمكن دخول الإنسانية دون حب القدس.»
كان يقول في إحدى قصائده:
عِشْ جَبَلَ الطور لِتَعْرِفَ أَيْنَ القُدْسُ.
أحمل القدس مثل ساعة في يدي
إن لم تضبط الوقت وفق القدس، يضيع الوقت هباء
....
تتجمد، وتعمى عينك
تعال، كن أُما، لأن الأم تبني قدسا من طفل
عندما يصبح المرء أبا، يحيي القدس في قلبه
سر يا أخي، ليأتي لقَدمَيكَ قوة القدس
...
قَسَمُ الأم ونَفَسُ الطفل
يكونان معًا مع مد البحر
الأب يعرف أن الآلة التي تحرث الأرض
تتحدث عن القدس بحزن.
نوري باكديل ليس من المفكرين الذين يعتدون بأنفسهم. فقد كتب رسائل إلى أصدقائه وطلابه وإلى الناس من حوله، محاولاً توجيههم وتحفيزهم وتشجيعهم على فعل الخير. نُشرت بعض هذه الرسائل فيما بعد على شكل كتاب. ومع مسلسل «الرجال السبعة الجميلون» الذي تم تصويره حديثًا، عادت أعماله وأفكاره إلى الواجهة مرة أخرى. وكُتبت العديد من المقالات والكتب والأطروحات عن نوري باكديل. ولا يزال نوري باكديل، الذي توفي قبل عامين، مصدر إلهام وإرشاد للشباب في تركيا حتى يومنا هذا.
عودة أصالة إلى سوريا
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا، تمثّل في عودة الفنانة السورية الشهيرة أصالة نصري إلى بلادها... اقرأ المزيد
906
| 21 سبتمبر 2026
ربع قرن على 11 سبتمبر..
شكَّلت هجمات 11 سبتمبر 2001 نقطة تحوّل أساسية في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، إذ أطلقت ما عُرف... اقرأ المزيد
519
| 14 سبتمبر 2026
الحرب الروسية الأوكرانية في عام الحسم.. التصعيد أم الدبلوماسية؟
دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس وهي تشهد في هذه المرحلة تصعيدًا متجددًا، مع تكثيف الطرفين هجماتهما العسكرية... اقرأ المزيد
489
| 07 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1152
| 16 أكتوبر 2026