رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أنجز الشيء يعني أتمه وانتهى منه، وقد يكون الإنجاز باهراً، وقد يكون باهتاً، يتوقف هذا على الروح الوثابة أو الروح المثبطة، قد تنجز كتابا، بحثاً، مشروعا، ليكون الإنجاز خاصا جداً، شخصيا جداً، لكن هل فكرنا يوما بإنجاز الحياة؟ في الغالب الأعم نحن نسير في منظومة مكررة ومحفوظة، نولد، نكبر، ندرس، نتخرج، نعمل، نتزوج، ننجب، نهرم، نموت، لكن هل حقيقة أنجزنا الحياة؟ هل أنجز "الأب" رب الأسرة الحياة، فرعى، وربى، ووجه، وآمن بأن عنايته برعيته الصغيرة هي إنجاز مدهش، لأن مخرجات بيته من أبناء معتنى بهم يمثلون ركيزة المواطن الصالح الذي هو أقوى دعائم الحياة الممتدة أجيالاً تسلم أجيالاً؟ وهل أنجزت "الأم" الحياة فآمنت أنها حقيقة المدرسة الكونية التي تهدي الأمة أعظم الرجال؟ هل أنجزت "الأم" الحياة فلم توقع بالتنازل (على بياض) عن كل مهام مملكتها للخادمة لتكون أماً بديلة، تقوم بكل أعباء المملكة، تطبخ، تنظف، تذاكر للأولاد، تعتني بإرضاع المواليد (صناعي طبعا) لأن الاستيقاظ من النوم ليلاً لإرضاع الصغير يرهق أمه، ويزعج نومها الهادئ، لا يهم أبداً أن يكتسب الصغير المسكين مناعة تقيه "بلاوي" النزلات المؤلمة التي يعاني منها جراء تلوث حليبه (البودرة) بالإهمال في نظافة رضاعاته! المهم أن تنام الأم دون أن يعكر صفاء نومها أحد، رغم أنها سمعت كثيراً، أن المحرومين من الرضاعة الطبيعية لا يتمتعون بالذكاء ويعانون في التحصيل، مش مهم بلا ذكاء بلا بطيخ! فقط تتلخص مهمتها في إلقاء التعليمات على أمه الجديدة (وترزع) الباب لتغط في نوم عميق تقوم منه على الغداء! وقد يسأل المندهش هل إنجاز الحياة في نظر أمهات من هذا النوع ينتهي بصرخة وليد انزلق من رحمها إلى الأرض ليعلن أن سكان الكوكب زادوا واحداً، وأن على المربية تلقفه لتلقنه أبجديات الحياة بطريقتها، وثقافتها وكل موروثاتها بغض النظر عن الحصيلة المهلهلة لكائن مغترب في بيته اسمه طفل بلا أم؟
وعلى سبيل المثال، المعلم هل أنجز الحياة؟ هل آمن بأن الجالسين أمامه ينتظرون أن يفتح فمه (أمانة) في عنقه فلم (يسلق) دروس الحصص بالمدرسة ليوفر جهده المتفاني للدروس الخصوصية وقبض المعلوم؟
الموظف هل أنجز الحياة فعلا فأدى ما عليه، وقضى حوائج المراجعين وساهم في دوران عجلة الحياة أم كان عمله مجرد مكتب عليه كمبيوتر يتابع من خلاله حركة (فلوسه) بالبورصة، هذا غير الدخول على المواقع، وممكن لعب الكوتشينة إن سمح الوقت، والشغل؟ بكرة وعليك خير!
الطبيب على كوكبنا العجيب هل أنجز الحياة وكانت أولويات ضميره إنقاذ حياة مريض في خطر أم اشتغل (تاجر) يعلق تعليماته (الدفع قبل دخول العملية طب اللي ممعهوش؟! الرد على طول ما يلزموش، والله يرحمه!).
وقياساً على الأمثلة هل أنجز الحياة كل في موقعه مديراً كان أو سفيراً أو وزيراً، أو عاملاً، أو باحثاً، أو، أو.. ليهب الحياة إنجازه الجميل، مليئة هي الحياة بما يحتاج إنسان الحياة، تنوير عقل إنجاز، بناء جسم إنجاز، زرع فضيلة إنجاز، إنقاذ حياة إنسان إنجاز، نصر كلمة حق ضد باطل إنجاز، كل صاحب إنجاز يضخ دماء طازجة في شريان الحياة المتجدد لتقف بكامل صحتها وعافيتها قوية متجددة، ويظل كل فعل ترك أثراً إنجازا، ولعل إنجازات البشر المختلفة تدفع المرء إلى أن يتأمل إن كانت أقدامه قد تركت على رمال الحياة أثراً يقول إنه مر من هنا أم أنه جاء، وذهب دون أثر، أدنى أثر. لا تفوتني التهنئة، وكل التقدير لسعادة الشيخ ثاني بن عبدالله صاحب جائزة (إنجاز الحياة) الذي قدم خلال نصف قرن ما يستحق التكريم ثم مال إلى خدمة مجتمعه فاستحق التحية والامتنان، وتحية أخرى لأن اسم جائزته حركت كل خواطر هذا المقال.
* بعد يومين يقف على (عرفات) حجيج بلا ألقاب، ولا مناصب، ولا مقصات ولا نجوم على الأكتاف، بلا كنياتهم، ولا سلطانهم، ولا أموالهم، ولا أحسابهم، ولا أنسابهم، بلا أي مميزات، كل الأمر خرقتان بلون بياض الصدق، وقلوب تخفق بالحزن ممن كانت لهم زلات، ووقعات، وعيونهم تذرف آملة العفو والمغفرة من رب حليم رحيم، وفي النفس التي طالما أمرت بالسوء وعود كثيرة بإصلاح الروح، والظاهر، والباطن، إنها وقفة (إنجاز الحياة) بإنسان جديد تائب من الذنوب، متعلق بالخير والحق يأمل العودة محرراً من أسر الخطايا وأوجاعها ليبني بيقينه الجديد دنيا الله، اللهم تقبل من الحجيج دعاءهم، وتوبتهم، واحسن أوبتهم، واعدهم غانمين مغفرتك ورضوانك، اللهم اشفق على ضعفهم وانقلهم برحمتك في يومك العظيم المشهود من ذل المعصية إلى عز الطاعة.
* إلى السادة بحماية المستهلك
* محلان بشارع النصر يبعدان عن بعضهما البعض خطوات، الأول (الفاميلي فود سنتر) يبيع منتج حلاوة (الميزان) بثمانية ريالات ونصف الريال، والثاني (الرغيف الساخن) يبيع نفس المنتج بـ12 ريالا! عندما سئل الثاني لماذا يبيع غيرك أقل منك بثلاثة ريالات ونصف الريال وتزيدها أنت على المستهلك، رد بهدوء يحسد عليه اكيد (خربان)! نرجو من حماية المستهلك مراجعة الأمر فقد كثرت جدا حكاية الاسعار المتفاوتة التي يتكبد فروقها المستهلك، ومن غير المعقول أن تترك الأسعار دون رابط ليبيع كل واحد على مزاجه ويجني من الأرباح ما يريد جهارا نهاراً!
* نرجو من السادة في حماية المستهلك إلقاء نظرة على أسعار ملابس الأطفال لملاحظة كم أصبحت مذهلة، الله يكون في عون أبو العيال.
طبقات فوق الهمس
* تحية للدكتور محمد المسفر على دعوته لمساعدة (مساجين الديون) وتحية لرجل الأعمال عبدالعزيز بن عبدالرحمن الدرويش فخرو على تفاعله مع الدعوة بمليون ريال، كما نثني على وقفيته التي تعدت المائة مليون ريال في ثوابه وأمهاته جعلها الله له فرحا غامرا يوم يلقاه.
* تبتهج الروح بمنائر الخير، وأشجار العطاء الظليلة، ورحمة القلوب التي تؤمن بأن الرحماء يرحمهم الرحمن.
* معه المال، والصحة، والوقت ولم يفكر مرة أن يحج، كلما ذكره محيطه (روح حج قال بدري) أخشى أن يهاجمه هادم اللذات وهو ما زال يهزي بدري!
* جارنا بكى بكاءً مريراً لأنه لم يحصل على تأشيرة الحج هذا العام، اسأل سعادة وزير الأوقاف أما من حل يوقف كل هذه الآلام.
* وزارة الداخلية تنظم رحلة حج لمجموعة متميزة من ضباطها وضباط الصف، لفتة نبيلة جميل أن نراها تتكرر في مواقع أخرى كأجمل تكريم.
* من طبع "الجميل" الذي تقدمه الوفاء فكما يصدر منك يرتد إليك.
* كل عام والقلوب بخير.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5745
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2982
| 29 سبتمبر 2026