رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• ثلاثة أخوة تجمعهم غرفتهم الدافئة وتتناثر ألعابهم على الأرفف، أحدهم يتصفح التيك توك، والآخر يلعب ألعاب الفيديو والثالث الأصغر سناً يترجاهما ليسّلفاه أجهزتهما ليلعب معهما، والأم في المطبخ تَعّد لهم طعاماً وبانتظار عودة الأب من الخارج ليتجمعوا على سفرة الطعام، وفجأة تهتز الأرض تحتهم وتدوي أصوات الانفجارات وتهرع الأم لتضم أولادها الثلاثة، وما كادت أن تصل إليهم لتقف القذائف حائلاً بينهم فينهدم البيت عليهم قبل أن تضم الأم أبناءها للمرة الأخيرة ليرتقوا شهداء إلى الله دون ذنب ولا سبب سوى أنهم أهالي غزة ويحلمون بحياة هادئة في أرضهم!.
• شاب في الثانوية العامة متفوق وبانتظار امتحانات نهاية العام ليلتحق بكلية الطيران، فحلم والده أن يراه كابتن يقود الطائرة ويجوب العالم متوشحاً بالكوفية الفلسطينية ويعيش كالطير حُراً في السماء متنقلاً بين أراضي العالم ناشراً الحب والسلام، ولكن قذائف الصهاينة هدمت أحلامه فأردته شهيداً على أراضي غزة ليتعالى أنين والده وهو منكب على جثة ابنه الذي كان ينتظر لحظة الفرح بتخرجه في المدرسة ليقهره الصهاينة بتخرجه من الدنيا!.
• أم تلملم أوراق عائلتها الثبوتية وتحشر أهم حاجياتها في حقيبة صغيرة لتأخذ أطفالها وتترك بيتها وذكرياتها فتفتح الخزانات بشكل جنوني وتتناثر الملابس وباقي أغراضها وقطع ذهب زفافها فتتساقط دموعها حسرة على حالها وحال أسرتها، وفي هذه الأثناء تضج السماء بقذائف الكيان الصهيوني فتركض مسرعة لتأخذ أبناءها وتخرجُ من المبنى فيتدافع أبناؤها الأربعة وتدفعهم للخروج بسرعة ويخرجون للشارع وتحاول الأم اللحاق بهم وهي تسحب حقيبة الأغراض المهمة فينهار المبنى عليها وتسقط جثة هامدة مستغيثة بيدها لأبنائها الذين شاهدوا لحظة استشهاد والدتهم التي كانت حريصة على تأمينهم أكثر من نفسها، فكيف لهؤلاء الأطفال أن يتجاوزوا المشهد المروع؟!.
• طفل نائم بسلام وفجأة يفيق على دوي الانفجارات فيهرع إليه والده وينتشله من فراشه ويحمّله حقيبة على ظهره، فيصرخ الطفل خائفاً من الظلام ومن صوت القذائف في الوقت الذي يحاول الأب أخذ ما يمكن أخذه من المنزل وتأمين أسرته خارج المبنى فيتعالى صياح الطفل لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت، فكيف للأب أن يُهدئ روع ابنه وهو يتملكه الخوف على عائلته؟.
• صحفي ينقل حقيقة الدمار في غزة ويحاول أن يُوصل الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الأهالي في غزة، ويجري لقاءات مع الناجين من القصف فيتم قصف بيته دون إنذار وفي لحظة يفقد عائلته كاملة، فيصبح هو الخبر ويهرع ليبحث بين الأنقاض لربما وجدَ أحدهم ما زال حياً، ولكنهم للأسف ارتقوا شهداء وتركوه يصارع الألم ويستمرُ في نقل الحقيقة البشعة لعالم ماتت فيه الضمائر.
• طفل لم يتجاوز السادسة من عمره شهَدَ لحظات القصف وتهالك البيت عليه وسمع صراخ أخوته وأمه وتغطى جسمه الناعم بالتراب ورائحة القذائف ووسط صمت الأموات عُثرَ عليه فاقداً القدرة على النطق، بل من هول صدمته لا يمكنه الرمش بعينه، فتجمدت عينا الطفل منذ اللحظة الأولى من هول الموقف وتملكّه الروع والفزع وتعرضَ لصدمة نفسية لا يمكنه حتى التعبير عنها فعجزَ الكبار عن تهدئته!.
• دكتور مرابط في المستشفى منذ عدة أيام، يعمل ليل نهار في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الجرحى جراء القصف المستمر على غزة، تَعّود على رائحة الدم وأنين الجرحى خاصة بعد امتلاء المستشفيات بالجرحى فلم تعد أسّرة تسعهم فافترشوا الأرض، ولنفاد الأدوية والمعدات الصحية أصبحوا يعالجونهم دون مُخّدر مما يضاعف ألم الطبيب وآلام الجرحى، وبعد قصف عنيف على أحد الأحياء في غزة يأتي فوج جديد من الجرحى والشهداء للمستشفى ليفاجأ الطبيب بوالده وأخوته بين الضحايا فيسقط باكياً بحرقة على مُصابه!.
• قصص لا تُعّد ولا تحصى لأهالي غزة الذين بعضهم استشهد والبعض الآخر يدُون اسمه على يده مستعداً للاستشهاد في أية لحظة ليرتاح من معاناة الذكريات وفقد الأهل، فلم يسلم الأطفال ولا كبار السن ولا النساء من هذه الوحشية المستمرة لأكثر من أسبوعين ولم يستطع المجتمع الدولي إيقاف الإبادة الجماعية التي استهدفت المنازل والمستشفيات بالمرضى والعاجزين، ووقف أهالي غزة بكل صمود وفخر وكرامة ليقدموا أرواحهم فداء أرضهم.
• سنقف مع الحق في استرجاع الأراضي الفلسطينية لأهلها، وسندعم القضية الفلسطينية وأخوتنا في فلسطين وقد لا يكون بيدنا إلاّ الدعاء، فسنكثف هذا الدعاء.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
13548
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2514
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2064
| 25 فبراير 2026