رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أعواد الثقاب وعلبة الكبريت "الجزيرة" أحرقت نظام مبارك ثورة الإعلام الجديد تصنع التغيير في العالم العربي دول الخليج تحتل المواقع الأولى في استخدام المواقع الاجتماعية سقوط وسائل الإعلام ورموزها الموالية للأنظمة العربية الاستبدادية
حاولوا أن يخرجوا جثة الفيل الكبير من البيت الصغير بعد أن تعفن وانتشرت رائحته النتنة، عن طريق دفنه فى عمود صغير فى الجريدة وكتبوا على شاهد القبر فى عمود الرأى (اعتذار للشعب)، أما فى العالم الافتراضى على موقعهم فى الانترنت فاختاروا له عنوانا اخر (من أجل الشعب)، وهو الأسلوب المشابه الذى استخدموه فى اللعب بالصورة التى تمت فبركتها ليظهر الرئيس وهو يسير أمام الرئيس الأمريكى اوباما لا خلفه كما ظهر فى الصورة الأصل ونشرتها وسائل الإعلام العالمية؟! اعتذرت الأهرام اعرق مؤسسة صحفية عربية عن العمى الذى أصابها فى اندالع ثورة شباب 25 يناير تحت ستار فقدان الرؤية والبصيرة والاتزان! اعتذرت الأهرام عن كل انحياز للنظام الفاسد، وعهدت بأن تنحاز دوما من اليوم وصاعدا إلى مطالب الشعب المشروعة، وأن تظل ضمير هذه الأمة. وفى الختام طالبت أن يصفح عنها أسر الشهداء؟! وبينما تجرأت أقدم الصحف وأشهرها إلى الاعتذار ولو بطريقة مخجلة، إلا أن العشرات بل مئات من الصحف العربية والمحطات الإذاعية والقنوات الفضائية من دول الخليج إلى اليمن وبلاد الشام إلى المغرب العربى والسودان وصولا إلى الجزائر وموريتانيا لم تخجل بعد وتعتذر لا للشعب ولا حتى لنفسها، على الكذب المتواصل والنفاق المستمر وغسل الأدمغة والبروباجندا الذى تمارسه يوميا لخدمة اشد الأنظمة قمعا وتسلطا للفكر والرأى وحقوق الإنسان فى العالم العربي؟!
التحولات الجديدة التى صنعتها ثورة الإعلام الجديد فى المساهمة فى صناعة التغيير فى العالم العربى من خلال انتفاضة الشباب فى تونس ومصر، جعل الإعلام التقليدى الملحق بأجهزة السلطة الشمولية العربية يعيش مرحلة صعبة وحرجة لا يحسد عليها، وهى قد تعصف به وتعجل فى القضاء عليه دون سابق إنذار وخلال مدة زمنية قصيرة؟! لن نتناول التعليق على أزمة الإعلام السلطوى فالضرب فى الميت حرام، ويعتبر إضاعة للوقت والجهد، عوضا عن ذلك سنركز على دور الإعلام الجديد وأدواته الفعالة التغييرية التى اتضحت معالمها بعد ثورة الياسمين التونسية واللوتس المصرية. دراسة الإعلام الاجتماعى فى العالم العربى الأخيرة صادرة عن كلية دبى (2011)، اشارت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعى مثل «فيس بوك» (Facebook) و«تويتر» (Twitter)، ستواصل لعب دورها المهم فى تنظيم الحراك الاجتماعى والمدنى فى العالم العربي، بخاصة لدى شريحة الشباب. وبينت الدراسة أن نمو استخدام مواقع التواصل الاجتماعى فى العالم العربى بلغ بنسبة 78 ? خلال العام الماضي. وكشفت أن «تنامى العدد الإجمالى لمستخدمى موقع «فيس بوك» فى العالم العربى بنسبة من 11،9 مليون مستخدم فى يناير 2010 إلى 21،3 مليون فى ديسمبر من العام نفسه». وذكرت أن الشباب يمثلون 75 بالمائة من مستخدمى «فيسبوك» فى الدول العربية. وجاءت دولة الإمارات فى المرتبة الأولى بين دول العالم العربى من حيث استخدام «فيس بوك»، حيث يمتلك 45 بالمائة من سكانها حسابات على الموقع. كما سيطرت منطقة الخليج العربى السعودية والكويت، البحرين، عمان، وقطر على المواقع الخمسة الأولى فى العالم العربى فيما يخص مستخدمى موقع فيس بوك قياساً إلى عدد سكانها وكان لبنان الاستثناء العربى الوحيد.
لقد بينت الأحداث التى شهدتها كل من تونس ومصر دليلا واضحا على قوة وسائل التواصل الاجتماعى فى تنظيم الحركات الاجتماعية فى العالم. واستطاعت هذه المواقع الوصول إلى شريحة جماهيرية واسعة من الشباب فى عدد من بلدان العالم العربي، فهناك ما يقارب 225 مليوناً من العرب تحت سن الثلاثين. وفى خلال الأحداث الأخيرة التى شهدتها مصر منذ 25 يناير الماضى برز دور الذى لعبه موقع «فيس بوك» على سطح الأحداث، إذ انه كان إحدى أدوات الاتصال الرئيسية بين المتظاهرين، مع موقع «تويتر».. حيث استخدموه لبث دعواتهم للتظاهر، إضافة إلى التنسيق بين المجموعات وتحديد أماكن بداية الفعاليات. وعلى محور مواز، عمل موقع «فيس بوك» كواجهة إعلامية بديلة، يتابع من خلالها الشباب كل ما يحدث من تطورات على ساحة الأحداث، بعد أن فقد هؤلاء الشباب ثقتهم فى مصداقية الإعلام الرسمي، الذى كان ينقل صورة «حكومية» مخففة للأحداث أو للإعلام الفضائى الخاص. لقد قامت العديد من القنوات والمواقع الإخبارية ووكالات الأنباء والمحطات التلفزيونية الإخبارية العربية والعالمية بنقل معلوماتها من المواقع الاجتماعية كما جاء فى تقرير صحيفة الشرق الأوسط. الكاتبة اريانا هفنغتون ورئيسة تحرير الهفنغتون بوست تؤمن أن الحال تغيير فى العالم العربي، فهناك أثر كبير للتكنولوجيا والشبكات الاجتماعية فى تعزيز ثقافة السلام فى الشرق الأوسط بعد أن كان يستغلها الإرهابيون لتنفيذ أجندتهم السياسية والفكرية المتطرفة.
الإعلام الفضائى الإخبارى العربى تعلم الدرس جيدا واتخذ موقفا مساندا لنبض الشارع، وابتعد بشكل قطعى عن الوقوع فى مستنقع الوحل الذى يعيش فيه الإعلام السلطوى الخاضع للأنظمة الاستبدادية. وهو بدوره قام بتفعيل دور الإعلام الاجتماعى وصحافة المواطن من خلال إنشاء مواقع افتراضية له على الشبكة الاجتماعية وفى الأزمة الأخيرة استحداث صفحات على موقعه الخاص وفى نشراته الإخبارية ينقل الصور والفيديوهات التى تم أخذها من مواقع الأحداث مباشرة. محطة الجزيرة كانت الرائدة فى الحدث من خلال خدمة (شارك) التى نقلت شهادات حية من أرض الواقع من خلال تفعيل الكثير من الخدمات التفاعلية من استقبال المكالمات المباشرة الحية من موقع الأحداث، ورسائل الهاتف الجوال وكاميرا الفيديو التابع له، وتفعيل أدوات المواقع عبر الشبكات الاجتماعية كالفيس بوك وتويتر واليوتيوب. وهو ما ساعدها أن تكمل تغطيتها رغم إيقاف البث على القمر الصناعي، وإقفال مكتبها، ومنع مراسليها من العمل وحجزهم فى السجون. قناة العربية أطلقت خدمة "أنا أرى" التى واختصت باستقبال وعرض الفيديوهات التى يرسلها القراء، وانهالت الفيديوهات بالآلاف، حيث بلغ عدد ما وصل من فيديوهات ما يقارب 6000 آلاف حسب موقع " العربية.نت". قناة البى بى سى العربية من لندن (BBC Arabic)، والقناة الفرنسية (France24)، عرضتا برامج حية تتناول صوراً ونصوصاً وأشرطة فيديو وتسجيلات أرسلها مراقبون هواة وتم التأكد من صحتها وترجمتها من قبل صحفيى القناة بالغة الانجليزية والفرنسية والعربية. وربما أجمل كلمة عبرت عن مدى قوة التغطية وتأثيرها فى الجماهير جاءت على لسان سيف الإسلام القذافى فى قوله "لن تضحك علينا العربية والجزيرة والبى بى سي" كما هاجم موقع الفيس بوك بالاسم!
أكثر الأحداث سخرية فى المشهد هى الحالة المغايرة التى خلقتها ثورة الإعلام الجديد وساعدت فى تحطيم وسائل الإعلام ورموزها التابعين لسياسة الأنظمة العربية الاستبدادية الشمولية التولتارية، وهى استطاعت" أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، لكنها لن تستطيع أن تخدعهم طوال الوقت"، والتى كانت تعيش فى عالم آخر (ارضى) غير عالمنا (الفضائي)، وحاولت بكل أدواتها ورموزها من قبيل السخرية والتهكم والهجوم فى الوقوف فى وجه التغيير وكسر إرادته والتقليل من حجم التأثير والانتشار والفعل الذى تقوم به وسائل الإعلام الجديدة، واضطرت فى النهاية لان ترضخ وتستسلم لكنها فى تقديرى لم تفهم وتستوعب الدرس بعد؟! لقد عادت بى الذاكرة إلى حادثة مشابهة عندما زار الرئيس المصرى السابق محطة الجزيرة فى الدوحة وقال معلقا على مبنى الجزيرة الصغير المتواضع جدا حينها بسخرية لاذعة "كل ده يطلع من علبة الكبريت دي؟ مقارنة بحجم مبنى الإذاعة والتلفزيون المصرى الرسمي! وتدور العجلة بعدها بما يتجاوز العقد من الزمن، لتقوم "أعواد الثقاب" التى اشتعلت من تغطية "علبة الكبريت" لتحرق نظام مبارك ووسائل الإعلام الموالية للأنظمة الديكتاتورية فى العالم العربي؟!.
Aljaberzoon@gmail.com
Aljaberzoon.blogspot.com
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر الأمني مع اتساع رقعة الحرب التي اندلعت في 28 فبراير... اقرأ المزيد
180
| 17 مارس 2026
وداعاً أيها الراقي المتميز
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة الجزيرة المتألق الراحل جمال ريان، رحمه الله وغفر له، والذي... اقرأ المزيد
249
| 17 مارس 2026
رمضان ليس موسماً للتسول
يأتي شهر رمضان كل عام محملًا بقيم الرحمة والتكافل الاجتماعي، وهو شهر تتضاعف فيه أعمال الخير، ويحرص الناس... اقرأ المزيد
111
| 17 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية. الخلاصة، الجغرافيا تخدم إيران، الديموغرافيا تخدم إيران، خطوط الإمداد تخدم إيران، الأوضاع النفسية في داخل إيران او خارجها تخدم ايران، الاسلحة الدقيقة القادرة على ضرب أصول القوات الامريكية والاسرائيلية في صالح إيران، وورقة الطاقة في صالح ايران، واذا استطاعت ايران ضبط معدل اطلاق الصواريخ والمسيرات مع معدل الإنتاج فستملك إيران أوراق الصمود وهي من سينهي الحرب.
4590
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1509
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين، كان لذلك وجاهته الإدارية ومنطقه السليم. فالدماء الجديدة تحتاج لفرص لتتدفق، والهياكل الإدارية تحتاج لتجديد، وسنة الحياة تقتضي التداول. لا أحد ينكر أن «تدوير المناصب» هو الرئة التي تتنفس بها المؤسسات الحية. ولكن، في سياقنا الخليجي الخاص، هناك معادلة اقتصادية وإنسانية تستحق التأمل بحكمة وهدوء. نحن في دول أنفقت بسخاء منقطع النظير على الإنسان. استثمرنا في صحته، فارتفع معدل الأعمار واللياقة، واستثمرنا في تعليمه وتدريبه عقوداً طويلة. وحين يصل هذا «الاستثمار» إلى ذروة نضجه في الستين، نجد أنفسنا أمام معضلة: كيف نوفق بين «حاجة الشباب للمنصب» وبين «خسارة المؤسسة لهذا العقل الناضج»؟ إن الاستغناء التام والفوري عن هؤلاء بمجرد بلوغ رقم معين، هو نوع من «البتر» الإداري المؤلم. فنحن هنا لا نتحدث عن موظفين عاديين، بل نتحدث عن ثلاث عملات نادرة يصعب تعويضها: 1. ذاكرة المؤسسة: الشخص الذي يمثل «الأرشيف الحي»، ويعرف لماذا اتخذنا هذا القرار قبل عشرين سنة، فيحمينا من تكرار الأخطاء المكلفة. 2. الخبير المحلل: الذي عاركته التجارب، فصار يملك «حدساً» إدارياً يقرأ ما خلف السطور والأرقام. 3. المستشرف الحكيم: الذي تجاوز مرحلة «التنفيذ» اليومي الغارق في التفاصيل، وصار يرى الصورة الكبرى والمستقبل بوضوح. لذلك، ومن منطلق الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، نقترح الانتقال من «التقاعد الإجباري» وفقاً لتاريخ الميلاد، إلى «التقاعد المرن» وفقاً للقدرة والعطاء. وبالموازاة مع هذا التعديل النظامي، نقدم مقترحاً آخر يتعلق بالجانب البشري، وهو معالجة «الفجوة السلوكية» التي تفشل بسببها عادةً فكرة الاستعانة بـ «الخبراء» أو «المستشارين» في مؤسساتنا. نحن نعاني من عدم وضوح في «تأهيل الأدوار» حين ينتقل الموظف من كرسي الإدارة إلى كرسي الاستشارة. المؤسسات لا تهيئ أبناءها لهذا التحول الحرج في آخر سنواتهم الوظيفية. فمن جهة، «الخبير المتقاعد» لم يتدرب على خلع «عباءة التنفيذي». يجد صعوبة نفسية في التنازل عن سلطة «الأمر والنهي»، فيتدخل في التفاصيل، ويحاول إدارة الدفة، مما يخلق صداماً مع المدير الجديد. هو لم يتعلم أن دور المستشار هو «الإضاءة» لا «القيادة». ومن جهة أخرى، «المدير التنفيذي» الشاب لم يتدرب على «كيفية استثمار الحكماء». قد يرى في الخبير تهديداً لسلطته، أو عبئاً قديماً، ولا يعرف كيف يستخرج منه العصارة الذهبية دون أن يسلمه المقود. لذا، نقترح اعتماد برامج تطويرية في السنوات الأخيرة من الخدمة لتهيئة الطرفين. برامج تعلم الموظف الخبير مهارات التوجيه (Mentoring)، وفن تقديم النصح دون فرض الرأي، وكيفية التحول من «لاعب» يسجل الأهداف، إلى «مدرب» حكيم يصنع النجوم. حين نجمع بين «نظام مرن» يحفظ الكفاءات، وبين «وعي سلوكي» يوضح الأدوار، سنحفظ لمؤسساتنا «ذاكرتها» و»حكمتها»، ونفسح في الوقت ذاته المجال لشبابنا ليقودوا الدفة بطاقة متجددة. هكذا نتحول من «هدر الثروة» البشرية، إلى «توارث الحكمة» بسلاسة ورقي.
1266
| 11 مارس 2026