رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل كل قول أهنئكم على الصراحة والوضوح في مقابلتكم مع جريدة الشرق القطرية مطلع هذا الأسبوع ولكن أرجو أن يتسع صدركم لسماع بعض الملاحظات الصادقة من مواطن يتعطش لرؤية دول الخليج العربية قوة يحسب حسابها في الساحة الدولية ليس بصفتها منطقة منتجة للنفط والغاز وإنما لدور حضاري إنساني بناء إلى جانب قوتها المالية وإنتاج الطاقة.
يقول معالي الوزير: "إن التحول ذاته عقبة من العقبات التي يصعب حملها " وذلك ردا على سؤال رئيس تحرير الشرق عن دعوة الملك عبدالله آل سعود في القمة الخليجية التي عقدت نهاية العام الماضي في الرياض إلى تشكيل اتحاد خليجي، أي التحول من التنسيق إلى الاتحاد بعد مرور أكثر من أربعين عاما من تأسيس مجلس التعاون الخليجي التنسيقي عام 1981.
معالي الوزير ما هي العقبة الكؤود التي يصعب على جيلكم حملها من أجل تشكيل جيش موحد، بقيادة موحدة، بنظام تسليحي موحد، بعقيدة قتالية دفاعية / هجومية موحدة؟ ما هي الصعوبة التي تواجه جيلكم في تشكيل برلمان واحد يختاره الشعب في كل دولة على حدة ثم تتوحد في برلمان واحد؟ وما هي الصعوبة في توحيد مناهج التعليم في كل مراحله؟ ما هي الصعوبة في تشكيل مجلس وزراء موحد يتناوب على رئاسته قيادات ذات كفاءة قادرة على رسم السياسات ويتعامل مع المجتمع الدولي بسياسة موحدة لا لبس فيها ولا غموض كغيرنا من الدول المتقدمة؟ وهل بلغت ماليزيا سن الرشد ونحن مابرحنا في سن المراهقة؟!
يقول معالي الوزير " إننا لم نتطور إلى أن نفكر في شيء آخر ونحن أبناء هذا الجيل الذي في سدة القيادة غير مؤهلين للحديث في تصنيفات أخرى غير مجلس التعاون، نحن لا نستوعب الظروف من حولنا ". سؤالي ما الذي يمنعكم معالي الوزير أن تتطوروا وتطوروننا معكم في سبيل تحقيق آمالنا وأهدافنا في وحدة أوطاننا ليس بمفهوم الوحدة السلبية وإنما بالوحدة الإيجابية، هل بعد هذا العمر الطويل والتجربة الطويلة لكثير منكم معشر الوزراء في خارجيات مجلس التعاون الخليجي لا تستطيعون أن تستوعبوا المتغيرات من حولكم؟ بالله عليكم أفيدونا كم وزير خارجية أمريكي أوروبي تعامل معه بعضكم على مدى أربعين عاما كلهم خرجوا من السلطة والبعض منهم لاقى وجه ربه وانتم ما انفكيتم في مراكزكم ألم يصيبكم الملل من ترداد ما تقولون في كل محفل ؟
وماذا عن مهددات الأمن الخليجي؟ يقول معالي الوزير " في تجربتنا خلال الأربعين عاما الماضية واجهنا الكثير من المخاطر وكانت هناك مخاطر العراق واحتلال الكويت وتحرير العراق ومن قبلها الثورة الإيرانية وقضية تصدير الثورة وتحدثنا عن الناصرية والقوميين العرب. " والسؤال هل تعاملتم مع المسألة الكويتية ــ العراقية مطلع التسعينيات من القرن الماضي كما تعامل معها السابقون من القادة العرب عام 1961 والمسألة هي ذاتها لم تتبدل؟ أم أنكم لم تستطيعوا التفكير في عواقب الأمور وسُيرتم في الاتجاه الذي تريده القوى التي لا تريد بكم ولا بأوطانكم خيرا وإنما تريد تحقيق مصالحها ولو على حساب الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، وماذا كانت نتائج ذلك التفكير؟ تدمير العراق وتمزيق وحدته وإضعاف الكويت وإدخالها في دياجير الأزمات وتصاعد النعرات الطائفية في خليجنا العربي وتحقيق هيمنة القوى الخارجية على سيادتنا ومواردنا الطبيعية. وهل اعتبرتم الناصرية والنزوع القومي من مهددات أمن الخليج؟ ألم يكن تحرير جنوب الجزيرة العربية من الاستعمار البريطاني، وانسحاب بريطانيا من الخليج العربي في مطلع ستينيات القرن الماضي واستعادة السيادة على مواردنا الطبيعية كانت من ثمرات ذلك الفكر القومي والناصر؟ لماذا يا أستاذ يوسف لا تنصف الأجيال التي عاشت تلك الفترة وأنتم واحد منهم وكافحت من أجل الاستقلال والسيادة لقد رحت أبحث عمن تريد أن ترضيه بذلك القول، لكني لم أصل إلى الفائدة التي رجوتها من وراء ذلك القول.
نحن معالي الأستاذ يوسف بن علوي نتحدث عن مهددات / مخاطر الأمن التي تواجهنا اليوم في هذه المنطقة من العالم وليس قبل أربعين عاما، ألا تعتقد معاليكم أن التمدد الإسرائيلي إلى دول مجلس التعاون بطرائق مختلفة، وانتشار القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة، والتركيبة السكانية المختلة التوازن، وتسيد اللغة الانجليزية في كل مناحي الحياة على اللغة العربية الوطنية / القومية بحجة الاستجابة لحاجة السوق، والعمالة الأجنبية " غير العربية " كل هذه العوامل ألا تعتبر مهددة لأمن واستقرار وسيادة دول مجلس التعاون الخليجي؟ والحق إنها أهم وأعظم المخاطر التي تواجه هذه المنطقة. منطقة الخليج العربي تعيش اليوم وهي محاطة بسلاح نووي رهيب فإسرائيل والهند والباكستان يمتلكون قوة الردع النووي وهذه إيران تطرق باب النادي النووي وبكل قوة ونحن لا نملك جيشا موحدا ولا سياسة دفاعية موحدة ولا موقف يدفع بنا أن نمتلك قوة ردع تحمينا وتحمي أجيالنا القادمة وأرجو من الله ألا يكون تعويلنا لحمايتنا وخليجنا العربي على أي قوة أجنبية.
آخر القول: غيرتي وحرصي على أمن هذه المنطقة المهمة من العالم يجعلني أصارحكم معالي الوزير بما يتردد على ألسنة المهتمين بعروبة واستقرار وسيادة خليجنا العربي وعدم المساس بثرواته.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
5490
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026