رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. يحيى زكريا الأغا

مساحة إعلانية

مقالات

108

د. يحيى زكريا الأغا

للقدس رجال تحميه.. بين قدسية المكان وتحديات الواقع

23 مارس 2026 , 06:19ص

تحتلّ الأماكن المقدسة في الوجدان الإسلامي منزلة عظيمة، وفي مقدمتها المسجد الأقصى، والمسجد النبوي، والكعبة المشرفة. هذه البقاع المباركة لم تكتسب مكانتها من التاريخ فحسب، بل من ارتباطها بالعقيدة، وتشريفها بالذكر في القرآن الكريم، وارتباطها بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم. ويظل المسجد الأقصى مهوى أفئدة المسلمين، ومسرى النبي ومعراجه، ورمزاً حياً للسلام والرباط.

إن ما يشهده المسجد الأقصى من بداية شهر رمضان المبارك وحتى اليوم يبعث على القلق العميق، إذ يتعرض لسلسلة من الإجراءات والتضييقات التي تتجاوز حدود السيطرة الأمنية إلى محاولة فرض واقع جديد على الأرض. فمنع المصلين، وتقييد الوصول إليه، والتضييق على أهل القدس، ومنع الصلاة فيه حتى أيام الشهر الفضيل، ليست مجرد تدابير ظرفية، بل تعكس نهجاً متدرجاً يهدف إلى إفراغ المكان من روحه وسكانه. 

وفي خِضم تسارع الأحداث حالياً والحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، فإن أنظار العالم تتجه نحو هذه الحرب وتبعاتها الحالية والمستقبلية، وما يحدث في المنطقة من ارتدادات لهذه الحرب، فإن إسرائيل تعمل على خلق حالة فراغ داخل القدس كاملة من أجل تحقيق أهدفها العدوانية ضد المدينة وأهلها، مما يتيح لها تمرير سياسات ميدانية بعيدا عن رقابة دولية فعّالة، فبالإضافة إلى منع المصلين كما ذكرت، بدأت بسياسات التضييق الاقتصادي، وإغلاق المحال التجارية، وفرض القيود الإدارية والأمنية، والإبعاد، والاعتقالات، لتشكّل منظومة ضغط تدفع نحو التهجير الصامت، وتُفريغ المدينة تدريجيا من سكانها الأصليين. هذا الواقع الديني والاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل، يثير مخاوف حقيقية من استغلال الانشغال الدولي لفرض تغييرات جوهرية قد تمسّ هوية المدينة ومقدساتها، وربما يصل بها الأمر إلى هدم الأقصى، أو الادعاء بأن صواريخ سقطت عليه، وبالتالي يسهل تمرير هذا الادعاء على العالم، خاصة وأنها تقول إن بعض الشظايا سقطت بالقرب منه.

أمام هذه التحديات، تبدو المسؤولية مضاعفة، ليس فقط على المستوى الرسمي، بل أيضا على مستوى الشعوب والنخب الفكرية والإعلامية. فالمطلوب اليوم هو الانتقال من دائرة القلق إلى دائرة الفعل، عبر تعزيز صمود المقدسيين، وتكثيف الجهود الإعلامية لكشف حقيقة ما يجري، وتفعيل المسارات القانونية والدبلوماسية في المحافل الدولية.

إن الدفاع عن المسجد الأقصى هو دفاع عن الهُوية، وعن التاريخ، وعن حق الشعوب في الحفاظ على مقدساتها. وأرضها وستبقى القدس، رغم كل التحديات، مدينة حيّة برجالها ونسائها، بصمودهم وثباتهم، شاهدة على أن الحق لا يسقط بالتقادم، وأن للأماكن المقدسة من يحميها ويذود عنها.

إن المسؤولية كبيرة على منظمة التعاون الإسلامي، والمسلمين في كل مكان، وذلك بأخذ الحيطة والحذر من قيام إسرائيل التي تنتهك كل القوانين الدولية بهذا العمل الإجرامي بالضم أو الهدم أو الادعاء بالهدم.

إن حرمة انتهاك الأراضي والمقدرات للدول العربية كما يحدث الآن بأشكال مختلفة، لا يمكن أن يقبلها إنسان ولا قانون دولي، فما بالكم بحرمة أرض مقدسة ذكرها الله في كتابه الكريم، الأمر الذي يستوجب الوقوف صفاً واحداً إلى جانب الدول العربية المتضررة من هذه الحرب، وخاصة الخليجية، دفاعاً عن سيادتها، وصوناً لأمنها، وحفاظاً على كرامة شعوبها ومقدراتها وهذا واجب ديني ووطني وقومي.

مساحة إعلانية