رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انعقدت القمة العربية الثانية والثلاثون في مدينة جدة المطلة على ساحل البحر الأحمر من المملكة العربية السعودية، وبالامل والتفاؤل والطموحات الكبيرة راح الشعب العربي يتطلع الى اجتماع قادته على مستوى القمة وما عساهم ان يفعلوا لإنقاذ أمتنا التي تعيش في ظروف إقليمية دقيقة ووسط متغيرات وتحديات وقضايا متشابكة ومتداخلة تستوجب ــ قبل كل شيء ــ وحدة الموقف وشمولية الرؤية وعمق التحليل ووضوح السياسة وسلامة المنهج وفاعلية الحركة بعيدا عن الذاتية والانانية عند البعض.
(2)
غاب عن القمة قيادات سياسية عربية ولكل منهم أسبابه لكني اذكر منهم على سبيل المثال الرئيس الجزائري بصفته الرئيس السابق للقمة العربية التي عقدت في نوفمبر من العام المنصرم في عاصمة بلاده لاسباب اعتذر عن الخوض فيها. وفي يقيني ان القمم في العالم تجتمع في الازمات لمواجهتها وتطويقها وإيجاد الحلول لا التغيب بذرائع غير مجدية.لقد رحت اتابع وقائع جلسة المؤتمر واستمعت بإصغاء مطلق لكلمات الرؤساء العرب الذين تحدثوا وهي خطب مكررة في مادتها وتوصيفها للازمات التي نعيشها، والحق انني توقفت طويلا عند كلمة (الرئيس المختلف على حضوره) بشار الأسد، لقد كان خطابا كله غرور وغطرسة وتعالٍ، حتى على صاحب الفضل سمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود رئيس القمة العربية الراهنة في دعوته للمشاركه في قمة الزعماء العرب بعد غياب دام اكثر من اثني عشر عاما. كنت أتوقع ان يقدم بشار الأسد في خطابه الأول امام الزعماء العرب اعتذاره عن استدعاء جيشين لدولتين لهما أطماع ليس في سورية فقط وانما في الوطن العربي بشكل عام بكامل معداتهم المسلحة ليستعين بهم على الشعب السوري الذي نادى بالإصلاح والمشاركة السياسية ومحاربة الظلم والفساد الذي طغى على البلاد والعباد في بلاد الشام الى جانب مليشيات ومرتزقة من الباكستان وافغانستان وايران والعراق ومن كل فج عميق، كنت أتوقع ان يقدم بشار الأسد مبادرة حسن النية تجاه شعبه بإصدار عفو عام عن المعتقلين السياسيين والترحيب بعودة جميع النازحين واللاجئين السوريين الى سوريا الحبيبة والتعهد امام القمة العربية بعدم ملاحقة من عاد الى وطنه سوريا والشروع في اجراء إصلاحات سياسية تعيده الى الحضن العربي بجدارة، كنت أتوقع ان يقدم مبادرة حسن النوايا لجمهورية تركيا بدلا من التنابز بالالقاب، لقد دخل قاعة الاجتماعات وكأنه الطاووس الذي كل ينتظر حضوره، ولكن الاقدار حالت دون ذلك فكان نجم مؤتمر القمة على كل الصعد الرئيس الاوكراني الجريح زلنسكي..
(3)
لقد تنكر القادة العرب لمبادئهم التي اعتنقوها عندما اخرجوا النظام الحاكم في دمشق من جامعة الدول العربية عام 2012 احتجاجا على استخدام العنف ضد الشعب السوري الشقيق، ان قطر هي الدولة العربية الوحيدة التي بقيت على المبدأ الذي تبناه الاجماع العربي ضد بشار الأسد وحكومته عام 2012 والذي من اجله عطلت عضويته في الجامعة العربية. ان دولة قطر لا يمكن ان تقبل بإعادة تأهيل النظام السياسي القائم في دمشق دون ان يجد حلا شاملا وعادلا يقبل به الشعب السوري الشقيق وقد أكد معالي رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بان المشكله ليست بين الدوحة ودمشق وانما بين النظام الحاكم في دمشق وشعبه الذي قاسى اثار البراميل المتفجرة والأسلحة المحرمة دوليا والقصف الجوي على المدن والقرى والارياف الزراعية والاعتقالات العشوائية. ان الدول العربية التي تنكرت لمبدئها التي قضت في حينه على تعليق عضوية الحكومة السورية في جامعة الدول العربية عام 2011م تعود لاسباب آنية مصلحية سرعان ما تزول أو تتبدل.
(4)
عندي ثقة في قيادة سمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود لحل كثير من القضايا العربية المستعصية طالما هو رئيس القمة العربية وعلى رأسها العمل بكل الوسائل لرفع الحصار عن قطاع غزة وإقناع سلطة رام الله العباسية بأن مشروعها السياسي طبقا لاتفاق أوسلو 1993 وما بعده من اتفاقيات وتفاهمات مع الكيان الاسرائيلي قد فشل وعليه ان يعيد العمل الفلسطيني الى سيرته الوحدوية الأولى. ان الأمير محمد بن سلمان استطاع ان يقول « لا « للولايات المتحدة الأمريكية في كثير من القضايا ولا جدال عندي بانه قادرعلى اقناع مصر برفع الحصار عن قطاع غزة.
في اثناء انعقاد القمة العربية في جدة هذا الأسبوع وهم يتنادون للدفاع عن فلسطين والشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية قام وزراء ورجال دين يهود وبعض من أعضاء الكنيست الإسرائيلي بتدنيس المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين وقتل واعتقال وحرق مزارع فلسطينيين وهدم منازلهم ولم يثأر المطبعون من القادة العرب لمقدساتهم في فلسطين ولا لإخوانهم الفلسطينيين. إن الاسرائليين لا يرعون قيما ولا حقوقا ولا قوانين ولا اعرافا دولية.
المسألة الثانية هي السودان وما يجري على صعيده من حرب دامية، والرأي عندي العمل الجاد والحاسم لوقف القتال فورا والعمل الجاد على حل المليشيات المسلحة في السودان ونزع سلاحها ومناصرة الجيش الوطني السوداني بصرف النظر عن قيادته، فالقيادة متغيرة والجيش هو درع الوطن ولا سلاح يعلو على سلاحه، ليس هناك أي دولة في الأرض تقبل ان يكون على ارضها مليشيات / قوى مسلحة موازية للجيش الوطني لا تخضع لإرادة الدولة ولا تلتزم بتوجيهاتها.
إن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي يعلم جيدا ان تعدد التنظيمات المسلحة في الدولة الواحدة شر مستطير والشاهد على ما نقول ما يجري في العراق واليمن وليبيا والسودان اليوم. ان نزع سلاح المليشيات في السودان ــ قوات التدخل السريع ــ ضرورة وطنية وأمنية ليس للسودان وحده وانما للمنطقة برمتها.
المسألة الثالثة هي المحافظة على وحدة اليمن وسيادته، فإن الوحدة اليمنية تحقق الامن والاستقرار للمملكة السعودية ولأمن البحر الأحمر وعند انفراط عقد الوحدة في قادم الأيام لا سمح الله، فإن الشرور علينا جميعا لا تعد ولا تحصى. آخر القول: الأمير محمد بن سلمان نعلق عليه آمالا كبيرة في تضميد جراح الوطن العربي وحل أزماته، وفقه الله وأعانه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1749
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1269
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1044
| 07 يناير 2026