رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

840

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

من المدير الإطفائي إلى المهندس البنّاء

23 يوليو 2025 , 01:24ص

في إحدى ليالي الصيف، دوّى صوت الإنذار في المبنى الرئيس للشركة، هرع الجميع يبحث عن مصدر الحريق، فيما كان المدير، كما اعتاد، أول الواصلين يحمل خرطوم الإطفاء بيد والهاتف بيدٍ أخرى، يصرخ بالتعليمات في كل اتجاه، نجح في السيطرة على الأزمة، لكنه خرج من المبنى مُبللًا بالعرق والدخان، محاطًا بنظرات الإعجاب الممزوجة بالشفقة، وفي تلك اللحظة، همس أحد الموظفين: «إلى متى سنظل ننتظر حتى تشتعل الحرائق ليتحرك كل شيء؟»

كانت تلك اللحظة فاصلة؛ أدرك المدير أن مهارته في إطفاء الحرائق لم تمنع اندلاعها، وأن مؤسسته تعيش في دوامة الأزمات التي تأكل طاقتها يومًا بعد يوم، عندها قرر أن يتحول من مدير إطفائي إلى مهندس بنّاء، يبني أنظمة تمنع الحريق بدلًا من ملاحقته.

كثير من المديرين يحبون أن يُوصفوا بأنهم «حلّالون للمشكلات»، يتدخلون بسرعة، يُطفئون الأزمات، يواجهون كل طارئ، ولعل أكثر ما يُسمع عن بعضهم: «فلان لا ينام، دائمًا في قلب الحدث»، ولكن هل هذا مديح أم إنذار؟ وهل المدير الناجح هو من يطارد الحريق... أم من يمنعه قبل أن يبدأ؟

في الإدارة الحديثة، يُنظر إلى المدير «الإطفائي» على أنه علامة خلل هيكلي في المؤسسة، فالإدارة ليست سلسلة أزمات متلاحقة، بل منظومة توقع وتخطيط وبناء، والمدير الحقيقي ليس من يمسك خرطوم الماء، بل من يرسم خريطة الوقاية، ويمنع اشتعال النار أصلًا.

المدير الإطفائي يعمل بردّ الفعل، ويفتخر بسرعة الاستجابة، لكنه في الحقيقة غارق في التفاصيل، مرهق متشتت ومحدود في الأفق، أما المدير البنّاء فهو من يملك الوقت للتفكير، ويملك الفريق للتنفيذ، ويملك النظام الذي يعمل حتى في غيابه.

المؤسسة التي تعتمد على قائد واحد لإطفاء الأزمات، هي مؤسسة هشّة، لأن استقرارها مرهون بحضور هذا الشخص فقط، أما المؤسسة التي تُدار وفق أنظمة ذكية، وخطط بديلة، وفريقٍ واعٍ، فهي مؤسسة تعيش وتزدهر... بغضّ النظر عمن يقودها اليوم.

المدير البنّاء يهتم بـتطوير الأنظمة لا معالجة الثغرات، وتمكين الفريق لا الاستئثار بالحل، وتوثيق الإجراءات لا ارتجال القرارات، وبناء ثقافة مؤسسية تتعامل مع المسببات قبل النتائج.

وفي المقابل، يتنقل المدير الإطفائي من أزمة إلى أخرى، فهو في سباق مع الوقت، يربط قيمته الشخصية بكثرة المهام لا بجودة الأثر، يصنع مؤسسات تعتمد عليه لا تنمو من بعده.

التحول من الإطفاء إلى البناء ليس سهلاً، ويبدأ أولًا بإعادة تعريف النجاح، فالنجاح ليس في «التدخل المستمر»، بل في «الغياب الآمن»، المدير الناجح هو من يجعل وجوده مهمًّا، لكن غير ضروري كل لحظة.

ولنتذكر دائمًا أن البطل الحقيقي في الإدارة ليس من يظهر في كل مشهد، بل من يختفي أحيانًا... لأن كل شيء يسير كما يجب.

اقرأ المزيد

alsharq مادورو على السفينة.. القوة الأمريكية بين الشماتة والهيمنة

في التاريخ السياسي الحديث، نادرًا ما كانت الصورة مجرّد صورة، فهي في لحظات التحوّل الكبرى، تتحوّل إلى خطاب... اقرأ المزيد

168

| 07 يناير 2026

alsharq حنا السبب

في زمنٍ لم تعد فيه الشوارع أخطر ما يهدد أطفالنا، ولا الغريب المجهول هو العدو الأول، ظهر عدوٌّ... اقرأ المزيد

246

| 07 يناير 2026

alsharq غزة تحت المطر

هل شتاء غزة.. يختبر صبر أهل غزة؟! فصورة الخيام المهترئة التي لا تمنع مطرا ولا تقي بردا مؤلمة.... اقرأ المزيد

126

| 07 يناير 2026

مساحة إعلانية