رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

252

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

خطاب سمو الأمير.. حين وضعت قطر العالم أمام مسؤولياته

23 سبتمبر 2026 , 02:00ص

لم يكن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مجرد عرض لمواقف دولة قطر تجاه الأزمات الراهنة، بل كان تشخيصًا واضحًا لأسبابها، ورؤية متكاملة لما يجب أن تقوم عليه العلاقات بين الدول في مرحلة تمر فيها منطقتنا بأخطر ظروفها.

لقد أكد سمو الأمير أن الأزمة في الخليج لم تنشأ فجأة، وإنما جاءت نتيجة سنوات من تأجيل الحلول، وإدارة الخلافات بسياسات مؤقتة لا تعالج جذورها. وهذه حقيقة أثبتتها التجارب؛ فالقضايا المعلقة لا تنتهي بمرور الزمن، بل تتعقد وتتضاعف كلفتها السياسية والاقتصادية والإنسانية.

ومن خلال تجربتي الطويلة في العمل العام والمجالس المنتخبة والمواقع القيادية، تعلمت أن النجاح في إدارة الأزمات لا يتحقق بردود الأفعال، بل بالتخطيط المبكر، والاستماع إلى مختلف الآراء، واتخاذ القرار الذي يحفظ المصلحة العامة. وما ينطبق على المؤسسات داخل الدولة ينطبق كذلك على العلاقات بين الدول؛ فالأمن لا يُبنى بالتهديد، والاستقرار لا يتحقق بإقصاء طرف أو تجاهل مخاوفه.

ولهذا كانت دعوة سمو الأمير إلى إنشاء نظام إقليمي للأمن الجماعي من أهم رسائل الخطاب. فمن غير المقبول أن تبقى منطقتنا، بما تمتلكه من ثروات وموقع استراتيجي، عرضة للحروب التي تقررها حسابات لا ترتبط بمصالح شعوبها. وقد أثبتت أزمة مضيق هرمز أن أمن الخليج ليس شأنًا محليًا، بل قضية عالمية؛ لأن أي اضطراب فيه ينعكس على الطاقة والغذاء والدواء واقتصادات الدول في مختلف القارات.

كما جاءت دعوة سموه إلى فتح مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات لتؤكد أن قطر تجمع دائمًا بين الثبات في حماية سيادتها والمرونة في البحث عن الحلول. فالحوار ليس ضعفًا، بل شجاعة سياسية، والحكمة لا تتعارض مع الحزم، وإنما تحمي الشعوب من كلفة قرارات متسرعة قد تحتاج آثارها إلى عقود حتى تُعالج.

وفي القضية الفلسطينية، جاء الخطاب قويًا وصريحًا، حين وضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليته الأخلاقية والقانونية تجاه ما تعرض له أهل غزة من إبادة وتهجير وحصار. فلا يمكن الحديث عن نظام دولي عادل بينما يبقى الشعب الفلسطيني محرومًا من أبسط حقوقه، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. ولا معنى للقانون الدولي إذا طُبق على الضعفاء، ثم توقف عندما يتعلق الأمر بالقوى المدعومة من الدول الكبرى.

كذلك أكد سمو الأمير أن استقرار سوريا والسودان وليبيا ولبنان واليمن والصومال يبدأ من بناء مؤسسات الدولة، واحتكارها للسلاح الشرعي، وتحقيق المواطنة المتساوية والتنمية الشاملة.

لقد قدم الخطاب خلاصة النهج القطري: حماية المصالح الوطنية، والوساطة، والعمل الإنساني، والتمسك بالقانون الدولي. وهي سياسة جعلت قطر دولة يُوثق بها عند اشتداد الأزمات.

كانت كلمة سمو الأمير رسالة من قطر إلى العالم: لا أمن دون عدالة، ولا سلام دون حوار، ولا استقرار مع ازدواجية المعايير.

مساحة إعلانية