رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

33

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

كيف تهنأ لنا لقمة وأهلنا في غزة جياع؟

04 سبتمبر 2026 , 02:00ص

نجلس إلى موائدنا فنختار ما نشتهي من الطعام، وقد نتذمّر من صنف لم يعجبنا أو من وجبة تأخرت دقائق. وفي اللحظة نفسها، يجلس طفل في غزة أمام إناء فارغ، يسأل أمَّه عن قطعة خبز لا تجدها، أو ينتظر وجبة قد تصل وقد لا تصل.

وبين شبعنا وجوعه مسافة قصيرة على الخريطة، لكنها تبدو بعيدة في ضمير عالم اعتاد مشاهدة المأساة حتى كأنها أصبحت خبراً عادياً.

ليس الجوع في غزة رقماً يُضاف إلى نشرات الأخبار، بل وجوه وأسر وحكايات يومية من الحرمان.

فخلف كل رقم أمٌّ تخفي جوعها لتطعم أبناءها، وأب يشعر بالعجز لأنه لا يستطيع توفير رغيف خبز، وطفل حُرم من الغذاء الذي يحتاجه جسده لينمو.

ووفق أحدث تقديرات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، التي عرضها برنامج الأغذية العالمي في يوليو 2026، يواجه نحو 1.4 مليون إنسان، أي قرابة ثلثي سكان القطاع، مستويات الأزمة أو ما هو أشد من انعدام الأمن الغذائي. ورغم التحسن المحدود الذي أحدثته المساعدات، تظل الأوضاع شديدة الهشاشة وقابلة للتدهور سريعاً إذا تراجع تدفقها.

إن الجوع هناك ليس نتيجة كارثة طبيعية أو نقص عابر في الغذاء، وإنما نتيجة حرب طويلة وقيود عطّلت وصول الطعام والدواء والماء إلى المدنيين. وهو لا يؤلم المعدة وحدها، بل يمس كرامة الإنسان ويترك آثاراً صحية ونفسية قد تمتد سنوات، ولا سيما لدى الأطفال.

وقد كشفت مأساة غزة خللاً عميقاً في الضمير الإنساني العالمي؛ فالعالم الذي بلغ الفضاء وطَوَّر أكثر التقنيات تعقيداً ما زال عاجزاً عن ضمان وصول كيس طحين إلى أسرة محاصرة.

سامحينا يا غزة العزة؛ فقد شغلتنا الحرب الدائرة في الخليج بأخبارها وتداعياتها، حتى كادت تحجب عن أعيننا ما تعانينه كل يوم من مرارة عدوان العدو الصهيوني. سامحينا حين تراجعت صور أطفالك الجائعين عن مقدمة نشرات الأخبار؛ لكنك لم تغيبي عن القلوب والضمائر الحية، وستبقين القضية التي لا تسقط بالتقادم، والجرح الذي لا ينبغي أن تحجبه حرب أخرى أو أزمة جديدة.

غير أن الاعتذار وحده لا يكفي، كما لا يكفي الحزن والغضب والدعاء، على أهميتها جميعاً. واجبنا أن نحوّل التعاطف إلى عمل: بدعم الجهات الإنسانية الموثوقة، وترشيد الاستهلاك، ومكافحة الإسراف، وإبقاء قضية غزة حاضرة في الإعلام والمنابر والمجالس.

فكل تبرع يصل إلى مستحقه، وكل حملة إغاثية مسؤولة، وكل كلمة صادقة تطالب بفتح طرق المساعدات وحماية المدنيين، هي مشاركة في أداء الواجب.

ولا ينبغي أن تتحول مأساة الجائعين إلى حملة موسمية أو شعار مؤقت. غزة تحتاج إلى موقف عربي وإسلامي وإنساني مستمر، وإلى تحرك سياسي وقانوني يضمن دخول الغذاء والدواء دون عوائق، ويحفظ للإنسان الفلسطيني حقه في الحياة والأمن والكرامة. إن مساندة غزة ليست موقفاً سياسياً فحسب، بل امتحان لأخلاقنا وإنسانيتنا وقدرتنا على الشعور بآلام الآخرين.

حين نجلس إلى موائدنا، علينا أن نتذكر أن شكر النعمة لا يكون بالكلمات وحدها، بل بصونها عن الإسراف ومشاركة المحتاج فيها. وليس تذكّر جوع أهل غزة دعوة إلى أن نعيش في حزن دائم، وإنما دعوة إلى يقظة الضمير؛ لأن أخطر ما قد يصيب أمتنا ليس أن ترى أبناءها جياعاً فحسب، بل أن ترى جوعهم طويلاً ثم تعتاده.

فكيف تهنأ لنا لقمة وأهلنا في غزة جياع؟

سيظل هذا السؤال يلاحق ضمير كل إنسان حتى يأتي اليوم الذي لا يُستخدم فيه الجوع سلاحاً، ولا ينام فيه طفل فلسطيني وهو يبكي من الخوف والحرمان.

اقرأ المزيد

إسرائيل تعيث في غزة فساداً.. إلى أين؟ إسرائيل تعيث في غزة فساداً.. إلى أين؟

لم تعد الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة حوادث منفصلة يمكن تجاوزها ببيان استنكار، بل باتت نهجاً منظماً يهدد... اقرأ المزيد

207

| 17 أغسطس 2026

البند الخامس في مذكرة التفاهم الأمريكية البند الخامس في مذكرة التفاهم الأمريكية

عندما أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى مذكرة التفاهم المكونة من أربعة عشر بنداً، ساد الاعتقاد بأن المنطقة... اقرأ المزيد

225

| 13 أغسطس 2026

اتفاقية مكة.. هل يعيد الخليج رسم خريطة أمنه؟ اتفاقية مكة.. هل يعيد الخليج رسم خريطة أمنه؟

لم يعد السؤال المطروح أمام دول الخليج اليوم هو: من يحمي أمن المنطقة؟ بل أصبح السؤال الأكثر أهمية:... اقرأ المزيد

291

| 10 أغسطس 2026

مساحة إعلانية