رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نايف خالد الشرشني

مساحة إعلانية

مقالات

417

نايف خالد الشرشني

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

23 سبتمبر 2026 , 12:13ص

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من كأس الخليج العربي، بعد ستة وخمسين عامًا على إقامة النسخة الأولى في البحرين عام 1970.

وبالنسبة لنا نحن الخليجيين، يصعب التعامل مع كأس الخليج بطولة لكرة القدم، لان لها مكانة خاصة في ذاكرتنا الرياضية، وتكون أجواؤها خارج الملعب أكثر حماسًا مما يحدث داخلها، من الإعلام الرياضي الخليجي الذي يعيش تفاصيلها يومًا بيوم، إلى جماهير المنتخبات التي تنقل معها منافساتها وأهازيجها وحكاياتها.

ومع انطلاق النسخة قررت العودة إلى البداية والبحث عن إجابة لسؤال يبدو بسيطًا: مَن يقف خلف فكرة تأسيس كأس الخليج؟

فعندما تعود إلى الأرشيف تكتشف أن هناك أكثر من رواية حول مَن يقف خلف فكرة تأسيس دورات الخليج.

أحد أقدم الروايات الموثقة تعود إلى مارس 1962، عندما كتب الإعلامي الكويتي عبدالله العوضي (رحمه الله) في صحيفة «الرأي العام» مقترحًا يدعو إلى إقامة دورات رياضية تجمع دول الخليج، على أن تكون البداية بكرة القدم باعتبارها اللعبة الأكثر انتشارًا، فكرة تجمع كروي خليجي ظهرت مكتوبة قبل انطلاق البطولة بثماني سنوات.

وهناك الرواية السعودية المرتبطة بالأمير خالد الفيصل ففي أبريل 1968، وخلال زيارة المنتخب البحريني إلى السعودية، طُرحت فكرة إقامة دورة تجمع منتخبات الخليج، وروى الأمير خالد لاحقًا أنه عرض الفكرة على الملك فيصل بن عبدالعزيز (رحمه الله)، الذي شجعها.

ثم يأتي الدور البحريني، وهو أساسي في انتقال المشروع من الفكرة إلى التنفيذ، فقد ارتبط اسم الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة (رحمه الله) رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم آنذاك، بتبني المشروع، وحمل الوفد البحريني الفكرة إلى المكسيك خلال دورة الألعاب الأولمبية عام 1968، حيث عُرضت على رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك السير ستانلي راوس، وبعد سلسلة من التحركات والاجتماعات استضافت البحرين النسخة الأولى عام 1970.

لكن أثناء البحث ظهرت أمامي رواية مختلفة تمامًا.

فتجد في بعض الوثائق التاريخية تضع شركة سجائر ضمن قصة البدايات.

وتشير الرواية إلى أن إحدى شركات السجائر، التي كان لها نشاط في المنطقة طرحت فكرة إقامة بطولة كروية تجمع دول الخليج، وكان وراء اهتمام الشركة جانب تجاري أيضًا، إذ كانت البطولة تتيح لها فرصة الوصول إلى جمهور واسع والترويج لمنتجاتها من خلال الحدث الرياضي.

والأكثر إثارة هو كيفية تعامل دول الخليج مع المقترح.

فقد تباينت المواقف، فمنها من رأى أن ارتباط البطولة بشركة سجائر يتعارض مع أهدافها الرياضية والصحية، ومنها من اعتبر أن الشركة تبحث عن مكاسب تجارية، وحتى من لم يعارض مساهمتها ماليًا مع وضع شرط واضح: المساهمة ممكنة، لكن دون دعاية للشركة.

وفي النهاية، اتجه القرار إلى إقامة البطولة دون مشاركة الشركة.

وربما تكشف هذه الرواية شيئًا أهم فمنذ البدايات، لم تنظر دول الخليج إلى البطولة باعتبارها مجرد حدث رياضي أو فرصة تجارية، بل أرادتها مساحة تجمع أبناء المنطقة، وتُعزّز الروابط بينهم، وتلتقي فيها منتخباتهم وجماهيرهم على الخير والمحبة والمنافسة التي تعود بالنفع على أبناء هذه الدول.

مساحة إعلانية