رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت فكرة، وليدة لحظة تأمل، في دور تؤديه دولة قطر بعيدا عن الصراعات السياسية تارة وتارة أخرى الصراعات المسلحة وبعيدا عن المشاحنات الإعلامية أو إن شئت الحروب الإعلامية. كان سمو الأمير الوالد يفكر في الانتقال بقطر من مرحلة القُطرية الضيقة إلى العالمية الواسعة، لتحقيق ذلك انصب تفكيره الرشيد إلى أن عملية الانتقال من واقع قُطري ضيق إلى واقع عالمي أوسع لن يتأتي إلا بتحقيق أربعة أهداف في آن واحد هي: (أولا) تعليم قوي يرتكز على البحث العلمي بكل أبعاده ووضع له ميزانية لا مثيل لها في المنطقة العربية واستدعى خيرة العقول العربية المهاجرة أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر فاروق الباز أحد علماء الفضاء في وكالة ناسا الأمريكية وأحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل رحمه الله في الكيمياء، وعامر السعدي وعماد خدوري وغيرهم وأسس صرحا علميا (قطر فونديشن ) يشار اليه بالبنان واستدعى خيرة الجامعات الغربية لبناء فروع لها في قطر الى جانب الاهتمام بالجامعات الوطنية وفي طليعتهم جامعة قطر وآخرهم جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا 2022م. (ثانيا) الصحة، منطلقا من حكمة عربية تقول «العقل السليم في الجسم السليم» و(ثالثا) الرياضة، فهي الى جانب العلم والصحة يكتمل بناء العقل والجسم السليمين. وفي معراج الاتصال بالإنسان العربي أولا أينما كان «في بيته، مكتبه، خيمته المنصوبة في البراري والقفار، وسفينة بحرية أو طائرة في الجو» وإنهاء احتكار الدول الغربية للاعلام الفضائي أسس فضائية «الجزيرة» بلغات متعددة وبذلك جعل قطر وشعبها في دائرة الأضوء العالمية.
(2)
بهذه الرباعية المجيدة استطاعت قطر بعد زراعة ذلك المجد بمحراث سمو الأمير الوالد الشيخ حمد وسواعد المخلصين من حوله راح صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد من بعده يسقي ما زرع والده ـ حفظهما الله جميعا وحفظ قطر من حقد الحاقدين وحسد الحاسدين ـ واستوى الزرع على سوقه يعجب الزراع نباته ويبهر الخلق قاطبة كان ذلك يوم العشرين من شهر نوفمبر افتتاح مونديال قطر 2022 في حضور قيادات عالمية وعربية أتوا من كل فج عميق للمشاركة في حصاد ما زرع قادتنا الميامين وبهذه المناسبة أقدم أحر التهاني القلبية لهذا النجاح الباهر لكل من فكر ومول واشرف وبنى هذه الإنجاز العظيم بكل المقاييس. والتهاني موصولة الى شعب قطر واخوانهم العرب المقيمين معه الذين تحملوا معاناة تحويلات الطرق ومسارات البنية التحتية من جسور وانفاق وسكة حديد في باطن الأرض التي ابهرت جميع الزوار.
(3)
لن أقف عند المناكفات والتحريضات الاعلامية المسيئة على بلادنا وقيادتنا الرشيدة ومراهناتهم على قدرتهم على افشال بهجة تحقيق هذا المشروع على مستوى العالم كل ذلك اصبح من الماضي ونحتفظ به في الذاكرة لكن علينا الاستمرار في إنجاح هذا المشروع العالمي بالتصدي لكل من يحاول المس بقدرات شعب قطر والعرب المقيمين على أرضهم في إنجاز ما عجز العالم العربي عن تحقيقه في الماضي.
(4)
قد يشمت الشامتون الحاقدون بالهزيمة لفريقنا الوطني لكرة القدم امام فريق الاكوادور الذي لديه خبرة تسبق الفريق القطري في مباريات كأس العالم منذ عام 1930م وقد خسرت الاكوادور في مباريات كأس العالم أمام الارجنتين بـ ( 12 ـ صفر ) وخرجت البرازيل صاحبة الخبرة والمهارة في مسابقات كأس العالم لكرة القدم ولم تغب عن أي دورة من دورات تلك المظاهرة الرياضية العالمية منذ عام 1930 وحتى اليوم الا انها خرجت من الدور الأول، وكذلك خرجت فرنسا بطلة كأس العالم لعام 1998 من الدور الأول، كما ان جنوب افريقيا فشلت في تخطي الدور الأول وهي الدولة المضيفة.
ما أردت قوله ان مباريات كأس العالم لكرة القدم تواجه حالة انتصار للبعض وحالة انكسار للبعض الآخر وفريقنا الوطنى الذي واجه الاكوادور صاحب التجربة الكبيرة والعريقة كان يلعب تحت ضغوط قاسية منها واهمها انه «سنة أولى في كأس العالم الرياضي» يواجه فرقا ذات باع طويل في هذا الميدان.
آخر القول: لقد انتصرنا وحققنا هدفنا في تنظيم هذه الفعالية العالمية رغم المحن والحروب الإعلامية، ومؤامرات حيكت ضدنا لإفشال هذا المشروع الرياضي الذي يوحد شعوب العالم وقد وفق الله على النور خطانا ونجحنا، وكنا ندرك بأن فريقنا الرياضي سيواجه فرقاً عريقة قوية في البنية الجسدية والمهارة والخبرة الطويلة في هذا الميدان ولم نكن استثناء انتصارا أو انكسارا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1377
| 14 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1335
| 08 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
804
| 13 يناير 2026