رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الشاعر محمد سعيد الشيخ علي الخنيزي، واحد من شعراء القطيف المعاصرين، وهو واحد من جيل نادر، رسم خطواته على أديم الحياة بثقة تامة، انتصر في معركته مع الحياة ليكون مثالا تقتدي به الأجيال، جيل ولد وليس في فمه ملعقة من ذهب، ولكنه نشأ في بيئة ثقافية ودينية قادرة على منحه حصانة فريدة في وجه تناقضات الحياة ومفاجآتها غير المأمونة الجانب، هذا الجيل الذي صهرته الظروف في بوتقة الجلد والصمود أمام الكثير من التحديات.. خط لنا طريقا في الزمن الصعب ننتمي إليه باعتزاز.
نشأ الخنيزي نشأة علمية على يد والده، وقد أدخله كتاب البريكي الذي كان أفضل الكتاتيب في القطيف في عشرينيات القرن المنصرم، ثم وجهه والده للعمل الديني فقرأ الأجرومية وقطر الندى وألفية ابن مالك ومغني اللبيب، كما قرأ في المنطق والفلسفة وأسرار المعاني والبيان وأصول الفقه. إلى أن انتقل والده إلى جوار ربه، فواجه الحياة وهو لم يبلغ العشرين.. وحيدا إلا من إيمانه وتصميمه على الوصول لمراتب عليا كانت شغله الشاغل، وهدفه النبيل الأسمى، ليصبح واحدا من هذه الكوكبة الفريدة من شعراء الخليج، ولكنه انفرد بين أقرانه بشعره المعبر عن مراحل حياته، وهو أكثر ما يصدق عليه قول القائل بأن الشاعر ابن بيئته، وقد غلب على شعره توجه رومانسي معبر عما مرَّ به من ظروف صعبة، متأثرا بالشعراء المهجريين في رومانسيتهم العذبة، بما فيها من ألوان الحزن، واللجوء إلى الطبيعة بمظاهرها الخلابة وإيحاءاتها الرائعة، فكان شعره مرآة حياته، التي يمكن للمتلقي أن يقرأ سطورها من خلال هذا الشعر بوضوح تام، بما فيها من أحزان كبيرة، نتيجة مرض أو فقد أقرب الناس إليه، وقد أثرت الأجواء العلمية التي عاش في رحابها في تكوين شخصيته الإبداعية، كما أثر يتمه المبكر في الشعور بالمعاناة ومكابدة ظروف الحياة القاسية بمشاعر مرهفة هي جزء من تكوين شخصيته الشعرية، ومع أنه عمل في المحاماة، لكن ذلك لم يعزله عن الشعر، باعتبار أن (الشعر يفرض نفسه رغم الزحام، وهناك قصائد رائعة كتبتها وأنا في انتظار جلسة، بل ربما هبط علي الشعر وأنا خارج من قاعة المحكمة، بعد النطق بالحكم في قضية لها أهميتها، وهكذا ترون أن المحاماة لم تحرمني من مداعبة أوتار الشعر)، هذا ما يقوله، وقد سجل بعضا من سيرته في كتابه: (خيوط من الشمس: قصة وتاريخ)
في ظل هذه الأجواء تعمق الحس الرومانسي في شعر الخنيزي، الذي حاصره الإحساس باليتم، وتحمل مسئولية أخوة ترك من أجلهم الدراسة لينتقل من طلب العلم إلى طلب الرزق، قبل أن يتفرغ للتأليف والشعر والأدب. وتجسد قصيدته في رثاء الشاعر علي محمود طه بعضا من ملامح رومانسيته الحزينة ومطلعها:
خرَّ عن وكره مهيض الجناح
شاعرُ الزهر والصبا والملاح
فهوتْ كأسُهُ وفيها بقايا
خمرة من طيوفه كالصَّباح
ورثائياته تعد من أجمل ما قيل في الرثاء في الشعر العربي المعاصر، ومن ذلك ما قاله في رثاء والده بعد أربعين عاما من رحيله:
أبتاه والأعوام مرت مثل أحلام السرابِ
وتواثبت أطيافها في مقلتي مثل الحرابِ
والأربعون تمر كأنها ليلٌ.. تمر بلا شهابِ
وشذا حديثك كالربيع يضوع من زهر الروابي
وكأن صوتـَك هاتفٌ حيٌ بأجيال الشباب:
عودوا إلى الإسلام عودوا يا بَنيّ إلى الكتابِ
وللشاعر قصائد عصماء عن مصر وفلسطين وأطفال الحجارة، ومواضيع وطنية وقومية أخرى.
الإبحار في شعر الشاعر الخنيزي ممتع وجميل، في ظلال الكلمة الأنيقة، المكتنزة بأجمل المعاني، والعبارة المجنحة المتوهجة بأصدق المشاعر، والقصيدة الرائعة المعبرة عن حياة حافلة بالصبر الجميل.. والعطاء الأجمل.
الندم لا يعيد اللحظات المفقودة
الندم هو شعور طبيعي يتولد عندما نواجه خسائر أو نكتشف أننا اتخذنا قرارات غير صائبة. في الحياة، يحدث... اقرأ المزيد
96
| 09 يناير 2026
الوطن.. حنين لا يرحل
الوقوف على الأطلال سمة فريدة للثّقافة العربيّة، تعكس إلى أي مدى يرتبط العربيّ بأرضه في حلّه وترحاله، فيذكره... اقرأ المزيد
318
| 09 يناير 2026
كيف تؤثر الطفولة في تشكيل الشخصية؟
الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون... اقرأ المزيد
171
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1737
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1257
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1032
| 07 يناير 2026