رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
والعوامية - لمن لا يعرفها - بلدة صغيرة في محافظة القطيف، والإرهاب الذي أتحدث عنه لا يطال كل أهالي العوامية بل يطال عددا من أفرادها دأبوا على ارتكاب جرائم قتل أو إطلاق رصاص على رجال الأمن وقد قتلوا عددا من رجال الأمن وجرحوا عددا آخر وما زالوا يمارسون إرهابهم حتى كتابة هذا المقال.
هذه القلة التي أتحدث عنها هي التي ألصقت صفة الإرهاب بـ (العوامية) وجعلت اسمها كلما ذكرت - خاصة في السعودية - يرتبط بالعمليات الإرهابية وهذا الوضع الخاطئ سببه الإرهابيون ولكن يشترك معهم عدد من أهالي العوامية الذين آزروهم وشجعوهم وشكلوا حاضنة قوية لهم، وأعتقد أنه لولا هذه الحاضنة الشعبية ما كان لأولئك الإرهابيين الاستمرار في جرائمهم لعدة سنوات، ولعل الأحداث الأخيرة تشكل جرس إنذار لتلك الحاضنة أن تغير موقفها رفقا بكل أهالي العوامية بمن فيهم الإرهابيون الحاليون أو من سيكون إرهابيا في المستقبل بسبب التحريض الذي كان يلقاه من المجموعة التي تحيط به والتي تشرع له الإرهاب وتجعله بالنسبة له عملا بطوليا يستحق الإشادة والتشجيع.
الدولة تحملت الكثير، وصبرت طويلا على كثير من المخالفات التي قام بها أولئك النفر بمن فيها عمليات القتل، وحاولت وبطرق متنوعة تطويق تلك الأزمة وإقناعهم بالابتعاد عن العنف بكل أنواعه لكنها لم تجد منهم آذانا صاغية، وشارك في هذه المحاولات مجموعة من علمائهم ومثقفيهم لكنهم فشلوا وفي كل محاولاتهم بل إن بعضهم لقي تهديدا من تلك العصابة واتهم بعضهم باتهامات شتى، وبقي الإرهاب يضرب أطنابه ضاربا عرض الحائط بكل ما قيل له، بل إن بعض هؤلاء الإرهابيين بدأوا يتفاخرون بأن الدولة أصبحت عاجزة عن إيقافهم وأنهم يفعلون ما يريدون دون خوف أو وجل.
السلطات الأمنية السعودية يبدو أنها قررت إيقاف الإرهاب في العوامية فقامت في بداية هذا الأسبوع بعمل غير مسبوق في بلدة العوامية حيث اقتحمت القوات الأمنية بعض المناطق في العوامية والتي يتواجد فيها الإرهابيون وقتلت أربعة منهم - حتى كتابة هذا المقال - كما قبضت على عدد آخر منهم أعتقد أنهم سيخضعون للتحقيق ومن ثم يتخذ الإجراءات المناسبة معهم، وأعتقد أن أهالي العوامية سيكونون فرحين بما اتخذته الدولة لأنه سيجعل بلدهم خاليا من الإرهاب ويتمتع بالأمن والهدوء والاطمئنان.
ردود الأفعال والتي اطلعت عليها مابين مؤيدة لما قامت به الأجهزة الأمنية والبعض الآخر وقف في المنتصف ؛ فهؤلاء شجبوا الإرهاب وكذلك شجبوا قتل الجنود لكنهم طالبوا بالإصلاحات وبكل أنواعها كما طالبوا بالسماح بالتعبير عن الرأي بكل الوسائل وربطوا بين هذه القضايا التي تحدثوا عنها وبين ما كان يفعله أولئك الإرهابيون!!
شخصيا لا يمكنني تعليل الجرائم الإرهابية وقتل الأبرياء تحت أي مبرر، فالتعبير السلمي عن المطالب وحده الذي يمكن قبوله، وهو وحده الذي يمكن أن يحقق الأهداف، لكن الجريمة لا يمكنها فعل ذلك على الإطلاق بل هي التي توسع الهوة بين الدولة وبين أولئك النفر الذين يرتكبون جرائم قتل وترويع للآمنين، ولو وعى مجرمو العوامية هذه الحقيقة فلربما تغيروا فأراحوا واستراحوا!!
الذين لاموا الدولة على فعلها الأخير في العوامية مخطئون ؛ فالدولة - أي دولة - لا يمكنها أن تظل صامتة عن ارتكاب جرائم قتل لجنودها سنوات طويلة، وقد فعلت السعودية كل ما يمكنها لأجل القضاء على ذلك الإرهاب بطرق سلمية لكنها فشلت كما فشل أيضا كل المخلصين من الشيعة في المنطقة.
كل السعوديين يبحثون عن وحدة وطنهم وتلاحم أبنائه كما يبحثون عن الأمن والهدوء والاستقرار وعليهم جميعا أن يتحدوا لفعل ذلك وأعتقد أن حكومتهم ستكون سعيدة عندما يتحقق ذلك ولا أشك أنها ستكون الداعمة الأهم له.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1152
| 16 أكتوبر 2026