رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
2- ركوب الخيل والحيوانات الأخرى والمسابقة عليها:
والعرب من قديم الزمان مشهورون بالفروسية، وكان الناشئ منهم لا يصل إلى الثامنة حتى يتحتم عليه أن يتعلم ركوب الخيل، والله سبحانه وتعالى قد نوَّه بها فى قوله تعالى {والعاديات ضبحا. فالموريات قدحا. فالمغيرات صبحا. فأثرن به نقعا. فوسطن به جمعا}53 فهى من أهم أدوات الحرب، كما نوه بها فى السلم فقال سبحانه {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}54، وأوصى رسوله بالعناية بها فقال {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل}55 ، ورباط الخيل تعهدها بما يحفظ عليها قوتها، ويجعلها دائما على استعداد للغزو وغيره، هذا وقد سابق النبى صلى الله عليه وسلم بين الخيل بنوعيها المضمرة وغيرها ففى الصحيح عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ56، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ - فَقُلْتُ لِمُوسَى: فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ - وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ " قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا57.
وقد قال رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه - "اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل "58 وقد سابق النبى - صلوات الله وسلامه عليه - أيضا على الجمال فسابق على ناقته العضباء ففى الصحيح عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةٌ تُسَمَّى العَضْبَاءَ، لاَ تُسْبَقُ - قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لاَ تَكَادُ تُسْبَقُ - فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: "حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ"59.
وذكر الجاحظ فى البيان والتبيين: أن عمر بن الخطاب كتب إلى أهل الشام أن علموا أولادكم السباحة والفروسية. وفى رواية ومروهم يثبوا على الخيل وثبا، ورووهم ما سار من المثل وحسن من الشعر.60.
3- الرماية:
عن عقبة بن عامر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول:" وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ .." أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ "61 ، وعن سلمة بن الأكوع مَرَّ الرسول (صلى الله عليه وسلم) عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ النَّبِىُّ، (صلى الله عليه وسلم) : (ارْمُوا بَنِى إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِى فُلانٍ) ، قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) : (مَا لَكُمْ لا تَرْمُونَ) ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِى وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ (صلى الله عليه وسلم) : (ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ)62. وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنَبِّلَهُ. فَارْمُوا، وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا.63: "وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ تَرَكَهَا"، أَوْ قَالَ: " كَفَرَهَا"64 وفى الصحيح " أَنَّ فُقَيْمًا اللَّخْمِيَّ، قَالَ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: تَخْتَلِفُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْغَرَضَيْنِ وَأَنْتَ كَبِيرٌ يَشُقُّ عَلَيْكَ، قَالَ عُقْبَةُ: لَوْلَا كَلَامٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أُعَانِيهِ، قَالَ الْحَارِثُ: فَقُلْتُ لِابْنِ شَمَاسَةَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ: "مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَلَيْسَ مِنَّا" أَوْ "قَدْ عَصَى"65.
4- اللعب بالسلاح:
-الشيش: وكان معروفا عند العرب باسم "النقاف " وهو المضاربة بالسيوف على الرؤوس (اللسان والقاموس)66 وهو أصل المبارزة بالسلاح المعروفة فى شكلها الحالى، وكان من صوره رقص الحبشة الذى رآه النبى صلى الله عليه وسلم منهم فى المسجد، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف لأجل عائشة رضي الله عنها حتى نظرت إلى الحبشة يزفنون67، ويلعبون بالدرق والحراب يوم العيد، فكان عبارة عن حركات رياضية تصاحبها السهام، وفى رواية عن أبى سلمة أن الحبشة كانوا يزفنون ويلعبون بحرابهم يتلقونها. وكانت المبارزة تتقدم الحروب والغزوات أيام الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن أشهر المبارزين على بن أبى طالب ومواقفه في بدر والخندق وغيرهما معروفة.
5-التحطيب:
مصدر حطَّبَ. مبارزة بالعِصيّ الطَّويلة68، وتشيع في صعيد مصر " وهو معروف عند العرب باسم "اللبج " أو "اللبخ"69 يشبه اللعب بالسيوف لأنه محاولة للأخذ قوامها هجوم ودفاع بالعصى.
6-المصارعة ومثلها الملاكمة:
قد صارع النبى – صلوات الله وسلامه عليه - جماعة، منهم ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب، وكان بمكة ويحسن الصراع ويأتيه الناس من البلاد فيصرعهم، قال ابن إسحاق: لقيه النبى صلى الله عليه وسلم فى شعب من شعاب مكة فقال له: يا ركانة، ألا تتقى الله وتقبل ما أدعوك إليه؟ فقال: يا محمد هل لك من شاهد يدل على صدقك؟ فقال: أرأيت إن صرعتك أتؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم. وقال البلاذرى: إن السائل للمصارعة هو ركانة، فقال له: تهيأ للمصارعة، فقال: تهيأت، فدنا منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذه ثم صرعه، فتعجب من ذلك ركانة، ثم سأله الإقالة مما توافقا عليه، وهو الإيمان والعودة إلى المصارعة، ففعل به ذلك ثانيا وثالثا: فوقف ركانة متعجبا وقال: إن شأنك لعجيب70، وأسلم عقبها، وقيل أسلم فى فتح مكة71، كما صارع النبى ابن ركانة واسمه يزيد، فقد جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم ومعه ثلثمائة من الغنم، فقال: يا محمد هل لك أن تصارعنى؟ قال: وما تجعل لى إن صرعتك؟ قال: مائة من الغنم، فصارعه فصرعه، ثم قال: هل لك فى العود؟ قال: وما تجعل؟ قال: مائة أخرى. فصارعه فصرعه، وذكر الثالثة، فقال: يا محمد، ما وضع جنبى فى الأرض أحد قبلك، ثم أسلم ورد عليه غنمه، روى عنه أنه قال: ماذا أقول لأهلى؟ شاة افترسها الذئب، وشاة شذت منى، فماذا أقول فى الثالثة؟ فقال له النبى صلى الله عليه وسلم: ما كنا لنجمع عليك فنصرعك فنغرمك، خذ غنمك وانصرف72 وكذلك صارع النبى أبا الأسود الجمحى، وكان رجلا شديدا بلغ من قوته أنه كان يقف على جلد البقرة ويتجاذب أطرافه عشرة لينزعوه من تحت قدميه فيتفرى - أي: ينشّق ويتقطّع- الجلد ولم يتزحزح - أي: يتحرك – عنه73، وكان من المشهورين بالمصارعة فى الإسلام أيضا محمد بن الحنفية.
7- رفع الأثقال ومثله ألعاب القوى:
كان يعرف عند العرب باسم "الربع " وهو أن يُشال الحجر باليد، يفعل ذلك لتعرف شدة الرجل، والربيعة والمربوع هو الحجر الذى يرفع، وفى الحديث أن النبى صلى الله عليه وسلم "مَرَّ بقوم يَرْبَعون حَجَراً أي يُشِيلُونَه" أو يتربعون - يُرِيدُونَ الشِّدَّةَ74 - (فلم ينكر عليهم75) فقال: عمال الله أقوى من هؤلاء76 وفى بعض الرِّوَايَات أَنه قَالَ (أَلا أخْبركُم بأشدكم) قَالُوا بلَى قَالَ (من ملك نَفسه عِنْد الْغَضَب)77 ويُروى عن النبي: أنه مرَّ بقوم يتجاذَوْنَ مِهْراساً فقال: (أتحسبون الشدَّةَ في حمل الحجارة، إنّما الشدة أَنْ يمتلىءَ أحدُكم غيظاً ثم يغلبه)78 والمهراس: حجر مستطيل منقور يتَوَضَّأ مِنْهُ شَبيه بالهاوون الَّذِي يهرس فِيهِ والهرس: الدق الشَّديد79.
جاء في تصحيفات المحدثين للعسكري (المتوفى: 382هـ)( هَذَا الحَدِيث فِي موضعٍ فِيهِ تصحيفٌ قولُهم مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قوم يَرْبَعُون حَجَرًا بالباءِ تحتهَا نقطة وَمن لَا يعلم يرويهِ يرفعون وَلَيْسَ بخطإٍ فِي الْمَعْنى وَلَكِن الروايةُ المضبوطة بالباءِ لَا بالفاءِ80 (وأول من فكر فى تلك اللعبة جابر بن عبد الله الأنصاري، وكان مشهورا بقوته البدنية، وقد اشتهر بالقوة البدنية على بن أبى طالب عَنْ أَبِي رَافِعٍ مولى رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه - ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حين بعثه رسول الله - صلوات الله وسلامه عليه - بِرَايَتِهِ، - يوم غزوة خيبر - فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْحِصْنِ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ، فَقَاتَلَهُمْ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَطَرَحَ تِرْسَهُ مِنْ يَدِهِ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ، فَتَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ وَهُوَ يُقَاتِلُ، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَلْقَاهُ مِنْ يَدِهِ حِينَ فَرَغَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي نَفَرٍ سَبْعَةٌ أَنَا ثَامِنُهُمْ، نَجْهَدُ عَلَى أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ فَمَا نَقْلِبُهُ"81. وفى البداية والنهاية لابن كثير :عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ الْبَابَ عَلَى ظَهْرِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ حَتَّى صَعِدَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فَفَتَحُوهَا، فَلَمْ يَحْمِلْهُ إِلَّا أَرْبَعُونَ رَجُلًا82.
8- القفز أو الوثب العالى:
وكان يعرف أيضا عند العرب باسم " القفيزى" قال الزمخشري في أساس البلاغة " القفّيزى: ينصبون خشبات يقفزون عليها وَيَتَقافَزون عَلَيْهَا : أَي يَتَوَاثَبون83.
9- الكرة:
وهى تشبه لعبة البولو فى هذه الأيام، وقد وضعوا لها آدابا مذكورة فى كتب الأدب، وَفِي شرح السنة84 عن أَبِي رَافِعٍ وفى مجمع الزوائد85 وغيره عَنْ أَبِي شَدَّادٍ ((كُنْتُ أُلَاعِبُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا بِالْمَدَاحِي)) الدَّحْوَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: دَحْرَجَةُ الْأَشْيَاءِ الْقَابِلَةِ لِلدَّحْرَجَةِ كَالْجَوْزِ وَالْكَرَى وَالْحَصَا وَرَمْيِهَا.
والمداحى: هِيَ أَحْجَارٌ أَمْثَالُ الْقُرْصَةِ كَانُوا يَحْفِرُونَ – حفرة - وَيَدْحُونَ – أي يُدحرجون - فِيهَا بِتِلْكَ الْأَحْجَارِ، فَإِنْ وَقْعَ الْحَجَرُ فِيهَا غَلَبَ صَاحِبُهَا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ غُلِبَ86، وَقَالَ ابن منظور في لسانه : الدَّحْوُ: هُوَ رَمْيُ اللَّاعِبِ بِالْحَجَرِ وَالْجَوْزِ وَغَيْرِهِ87 وَهي لُعْبَةِ مَأْلُوفةٌ عِنْدَ الصِّبْيَانِ فِي بعض البلدان وَيُسَمُّونَها لَعِبَ الْأُكْرَةِ، وَيُحَرِّفُهَا بَعْضُهُمْ فَيَقُولُ: الدُّكْرَةُ. قلت : هي لعبة قريبة جدا من لعبة "البِلْي" وَقَالَ الرَّاغِبُ فِي مُفْرَدَاتِ الْقُرْآنِ قَالَ - تَعَالَى -: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا)88 أَيْ أَزَالَهَا عَنْ مَقَرِّهَا89، وَسُئِلَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ عَنِ الدَّحْوِ بِالْحِجَارَةِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، أَيِ: الْمُرَامَاةُ بِهَا وَالْمُسَابَقَةُ90.
10- السباحة:
السباحة رياضة كل عضو في الجسم ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ وَجَابِرَ بْنَ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّيْنِ يَرْمِيَانِ، فَمَلَّ أَحَدُهُمَا فَجَلَسَ فَقَالَ الْآخَرُ: "كَسِلْتَ؟" سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ فَهُوَ لَغْوٌ وَلَهْوٌ إِلَّا أَرْبَعَةَ خِصَالٍ: مَشْيٌ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ، وَتَأْدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَتَعْلِيمُ السَّبَّاحَةِ"91.
روى البيهقى عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلِلْوَلَدِ عَلَيْنَا حَقٌّ , كَحَقِّنَا عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: " نَعَمْ حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْكِتَابَةَ، وَالسِّبَاحَةَ، وَالرَّمْيَ، وَأَنْ يُوَرِّثَهُ طَيِّبًا"92.
اشتهر أحد النقباء الاثنا عشر بالسباحة
هو سعد بن عبادة الخزرجى. أحد كبار الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين- وكان قبل إسلامه رئيس قومه. واشتهر بالكرم وإتقان السباحة والرماية والكتابة، وسُمِّى بالكامل. أسلم قبل الهجرة93.
الفاروق يُنَافس ابن عباس في طول مُدَّة الغطس
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُبَّمَا قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَالَ أُبَاقِيكَ فِي الْمَاءِ أَيُّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ94.
السَبَّاح بموقد قِدْر اللحم مشتعلا حتى يَنضج
*عندما تغلب معز الدولة أحمد ابن بُوَيْه على بغداد - وهو أوّل مَن ملك العراق من الدَّيْلم - شجع السباحة والمصارعة، فكان يُحضر المصارعين بين يديه في الميدان ويأذن للعوّام، فمن غلب خَلعَ عليه. وشرع في تعليم السّباحة، حتى صار السّبّاح يسبح وعلى يده كانون فوقه قِدْره، فيسبح حتّى ينضج اللحم95.
ممارسة النبي صلوات الله وسلامه عليه للسباحة
في كثير من كتب السيرة النبوية - قديما وحديثا – منها - المختصر الكبير في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لابن جماعة المتوفى: 767هـ) : 1 / 27) وإمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع المقريزي (المتوفى: 845هـ) : 8 / 143) تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس لحسين بن محمد بن الحسن الدِّيار بَكْري (المتوفى: 966هـ): 1 / 299) وغيرها الكثير من كتب السيرة النبوية المطهرة رُوِى أن النبى صلى الله عليه وسلم سَبَح وهو صغير عندما زارت به أمه أخواله فى المدينة، فإنه عليه الصلاة والسلام لما هاجر ونظر إلى دار التابعة حيث دُفِن أبوه قال: هاهنا نزلت بى أمى وأحسنت العَوْم في بئر بنى عدى بن النجار، واستدل به السيوطى على أن النبى عَامَ- سَبَحَ- وذكر أنه روى أبو القاسم البغوى وغيره وفى مجمع الزوائد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ يَسْبَحُونَ فِي غَدِيرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لِيَسْبَحْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمُ إِلَى صَاحِبِهِ ". فَسَبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى صَاحِبِهِ، وَبَقِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ، فَسَبَّحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى عَانَقَهُ - وَقَالَ: " أَنَا إِلَى صَاحِبِي، أَنَا إِلَى صَاحِبِي"96.فى شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين "تَفَرَّدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ، لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهَا أَحَدٌ"97.
سابعا: الخاتمة
هذه نماذج للتربية البدنية أقرها الإسلام، وشجع عليها. بضوابط وقواعد دقيقة تُثمر ثمرتها المرجوة من خلالها تعرف مدى مرونة الإسلام وشمول هدايته لكافة جوانب الشخصية الإنسانية وسائر مظاهر الحضارة الصحيحة. وفى الإطار العادل الذى وضعه للمصلحة، وهناك ألوان من الرياضة البدنية في الإسلام كثيرة، بل إن التكاليف الإسلامية نفسها يشتمل كثير منها على رياضات – وإن لم تُقصد لذاتها - للأعضاء إلى جانب إفادتها رياضة للروح واستقامة للسلوك، فالصلاة بما فيها من طهارة وحركات – قياما وقعودا وركوعا وسجودا - لمعظم أجزاء الجسم، والحج بمناسكه المتعددة والتنقل بين مشاعره ، وزيارة الإخوان وعيادة المرضى والمشى إلى المساجد في الجُمع والجماعات ، وسائر أنواع النشاط الاجتماعى كلها تمرين لأعضاء الجسم وتقوية له ما دامت فى الحد المعقول.هذا وبالله التوفيق.
هوامش:
53- العاديات-1
54- النحل: 8
55- الأنفال: 60
56- تضمير الخيل هو إعطاؤها علفا قليلا بعد سمنها من كثرة العلف، وكانت عادة العرب أن تعلف الفرس حتى يسمن، ثم ترده إلى القوت أى الأكل العادى. كما يقال إن تضمير الخيل يكون بأن تشد عليها سروجها وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها فيذهب رهلها ويشتد لحمها، ويحمل عليها غلمان خفاف يجرونها ولا يعنفون بها إذا فعل بها ذلك أمن عليها البهر الشديد عند حضرها، أى لا تنهج عند العدو).
57- بَابٌ: هَلْ يُقَالُ مَسْجِدُ بَنِي فُلاَنٍ؟ صحيح البخاري ، كتاب الصلاة
58- تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس (1/ 145) الله تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس (1/ 145)
59- صحيح البخاري (4/ 32)
60- البيان والتبيين - الجاحظ ص 92 ج 2. التراتيب الإدارية = نظام الحكومة النبوية (2/ 63)
61- شرح النووي على مسلم (13/ 64)
62- رواه البخارى ومسلم
63- رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ
64- رواه أبو داود والنسائى والحاكم وصححه. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2502)
65- صحيح مسلم (3/ 1522)
66- الموسوعة الفقهية الكويتية (24/ 126)
67- الزّفن: الرّقص، الزفّان: الرقاص، والزَّفْنُ الرقص. زفن يزفن زفنا، وأصل الزفن اللعب والدفع ومنه حديث عائشة رضي الله عنها قدم وفد الحشبة فجعلوا يزْفِنُون ويلعبون أي يرقصون ومنه حديث عبد الله بن عمرو إن الله أنزل الحق ليذهب به الباطل ويُبْطل به اللعب والزفْن والزّمارات والمزاهِر ... وَفِي حدِيثِ فاطِمَةَ، رَضِيَ اللهاُ تَعَالَى عَنْهَا: (أنَّها كانتْ تَزْفِنُ للحَسَنِ) ، أَي تَرْقِصُ لَهُ.انظر: تهذيب اللغة للأزهري ج 13/ 224، ولسان العرب ج 17/58 النهاية في غريب الحديث، 2/ 756، مادة (زفن) تاج العروس (35/ 147)
68- معجم اللغة العربية المعاصرة (1/ 516)
69- اللَّبْخُ: احتيال لأخذ شيء (العين (4/ 272) تهذيب اللغة (7/ 180)
70- أخرجه أبو داود (4078) فى اللباس، باب: في العمائم، والترمذى (1784) فى اللباس، باب: العمائم على القلانس، والحاكم فى "المستدرك" (3/ 511) وأبو يعلى في "مسنده" (1412) ، والطبرانى فى "الكبير" (5/ 71) المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (2/ 134)
71- رواه الحاكم وأبو داود والترمذى
72- ذكره الزرقانى فى شرح المواهب ج 4 ص 293) منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (1/ 424) وعزاه إلى ابن حجر في الإصابة.
73- منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) (1/ 424)
74- مسند البزار = البحر الزخار (13/ 474)
75- الكافي في فقه الإمام أحمد (2/ 189) قال ابن قدامة رحمه الله : وَسَائِرُ الْمُسَابَقَةِ يُقَاسُ عَلَى هَذَا )المغني لابن قدامة (9/ 466)
76- ذكره فى لسان العرب
77- الفاخر (ص: 123 ثمار القلوب في المضاف والمنسوب (ص: 33)محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء (1/ 277)
78- الزاهر في معاني كلمات الناس (1/ 349)
79- الفائق في غريب الحديث (2/ 23)
80- تصحيفات المحدثين (1/ 349)
81- تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (3/ 13) فى الروض الأنف ج 2 ص 239
82- البداية والنهاية ط هجر (10/ 416)
83- أساس البلاغة (2/ 93) تاج العروس (15/ 286)
84- للبغوي ( المتوفى: 516)
85-مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (9/ 185)
86- شرح السنة للبغوي (10/ 394)
87- لسان العرب (14/ 252)
88-النازعات:30
89- المفردات في غريب القرآن (ص: 308)
90-لسان العرب (14/ 252)
91- السنن الكبرى للنسائي:(8/177) رواه الطبرانى بإسناد جيد
92-السنن الكبرى للبيهقي (10/ 26 ) في التلخيص الحبير أخرجه البيهقي [10/ 15] ، كتاب السبق والرمي: باب التحريض على الرمي. قال البيهقي عقب روايته له: هذا حديث ضعيف، عيسى بن إبراهيم الهاشمي هذا من شيوخ بقية منكر الحديث، وضعفه يحيى بن معين، والبخاري وغيرهما.
93- الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي (10/ 601، بترقيم الشاملة آليا)
94-مسند الشافعي - ترتيب سنجر (2/ 215) السنن الكبرى للبيهقي (5/ 100)شرح السنة للبغوي (7/ 255) مسند الفاروق لابن كثير (1/ 305)
95- تاريخ الإسلام ت تدمري (25/ 25) المنتظم 6/ 341، البداية والنهاية 11/ 213، النجوم الزاهرة 3/ 285.
96-المعجم الكبير للطبراني (11/ 260) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (9/ 44)( الزرقانى على المواهب اللدنية ج اص 164 فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم لأبي نعيم الأصبهاني 1 / 66 مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (9/ 44) (الزرقانى على المواهب اللدنية ج اص 164 شرح مذاهب أهل السنة لابن شاهين (ص: 162).
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1656
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1113
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
945
| 07 يناير 2026