رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدكتورة حصة حامد المرواني

مساحة إعلانية

مقالات

477

الدكتورة حصة حامد المرواني

هل نعرف هذا المصطلح؟

03 فبراير 2026 , 01:59ص

ليست كل إشكالية في قطاع التدريب ناتجة عن ضعف المحتوى أو هشاشة الطرح، فبعض الأزمات تبدأ من العنوان، حين يُعامل لا بوصفه مدخلًا معرفيًا، بل بوصفه اختبارًا لحدود الفهم لدى الجهة المعتمِدة. 

هنا تحديدًا، ينقلب التنظيم إلى وصاية، والمعيار المهني إلى ذائقة شخصية، ويُختزل التطوير في ما هو مألوف لا فيما هو مطلوب.

في بعض الدوائر، لا يُقيَّم العنوان وفق مرجعيته العلمية، ولا يُسأل عن أثره، ولا يُربط بالتحولات الوطنية أو الدولية، بل يُختصر القرار في سؤال واحد: (هل نعرف هذا المصطلح؟) فإن لم يكن شائعًا إداريًا، طُلب تغييره، لا لأن فيه خللًا، بل لأن الفهم لم يسبقه.

هذا الأسلوب يتناقض صراحة مع رؤية قطر الوطنية 2030، وبشكل أدق مع الإستراتيجية الوطنية الثالثة التي ركزت على تسريع الأداء الحكومي، ورفع كفاءة رأس المال البشري، وتحسين جودة الحياة الوظيفية، وربط السياسات بالنتائج القابلة للقياس، فلا يمكن الحديث عن تسارع مؤسسي بينما تُدار أدوات التدريب بعقلية تخشى تحديث اللغة والمفاهيم.

في الدول المتقدمة في إدارة التدريب، لا يُنظر إلى عناوين الدورات باعتبارها تفاصيل شكلية، بل كأدوات توجيه إستراتيجي. في سنغافورة، تُحدّث عناوين البرامج باستمرار لتتوافق مع متطلبات المرحلة الاقتصادية والتحول الرقمي، وتُقاس فعاليتها من خلال مؤشرات واضحة مثل الإنتاجية، الجاهزية المستقبلية، ومستوى الرضا الوظيفي. 

في المملكة المتحدة، ترتبط عناوين البرامج التدريبية مباشرة بمؤشرات الأداء الوطنية المتعلقة بجودة الحياة في العمل والفعالية المؤسسية. أما في كندا ودول الاتحاد الأوروبي، فقد أصبح تحديث العناوين جزءًا من الحوكمة، لأن العنوان يحدد زاوية التفكير ويعكس أولويات الدولة.

وعند إسقاط ذلك على الإستراتيجية الوطنية الثالثة في قطر، نجد أن مؤشرات الأداء التي تعتمدها مثل رفع كفاءة القوى العاملة، تحسين بيئات العمل، تعزيز الاستدامة المؤسسية، وتسريع الإنجاز لا يمكن تحقيقها عبر برامج تدريبية تُدار بعناوين تقليدية مكررة، فالعنوان هنا ليس ترفًا لغويًا، بل مؤشرًا مبكرًا على مدى انسجام البرنامج مع التوجه الإستراتيجي.

إن رفض العناوين الحديثة دون تقييم أثرها على مؤشرات الأداء يُضعف إحدى أهم أدوات تنفيذ الإستراتيجة الوطنية وهي بناء القدرات البشرية، فكيف يمكن تحسين الإنتاجية دون (الرفاه في بيئة العمل)؟ وكيف يمكن رفع جودة الحياة المهنية دون برامج تدريبية تعكس هذا التوجه بوضوح؟ وكيف يمكن الحديث عن تسارع بينما نطلب من التدريب أن يبقى داخل قوالب قديمة؟

الأخطر من ذلك أن هذا السلوك يرسل رسالة معاكسة تمامًا لروح الرؤية الوطنية: رسالة تقول إن المعرفة يجب أن تتكيف مع مستوى الجهة، لا أن ترتقي الجهة لاستيعاب المعرفة. وهذا يتناقض مع فلسفة التمكين، والابتكار، والمسؤولية المؤسسية.

ليس من مسؤولية الخبير أو المدرب أن يُفرغ المفاهيم من عمقها لتصبح مريحة إداريًا، ولا أن يستبدل الدقة العلمية بمصطلحات لضمان المرور. 

السؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم بوضوح: هل نريد تدريبًا يقاس بعدد الموافقات؟ أم تدريبًا يقاس بمؤشرات الأداء والأثر الفعلي على الإنسان والمؤسسة؟

مساحة إعلانية