رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يكن مستغربا لي أن أرى أطفالا سوريين قد ارتدوا ملابس أنيقة تحمل ألوان العلم السوري التابع لنظام بشار وألوان العلم الروسي الممتزجة بالأبيض والأحمر والأزرق الداكن أن يغنوا أناشيد وأغاني وطنية فهذا ما لا يزال بعض السوريين المحبين لنظامهم القمعي يربون عليه أطفالهم، وتقوم عليه مدارس العاصمة دمشق الخاضعة تماما لحكم بشار منذ أن قامت ثورة تحولت إلى حرب عصابات ودول في باقي المدن والمحافظات السورية الشاسعة الممتدة، لكني لم أمنع نفسي من التعجب وأنا أشاهد نفس المجموعة من الأطفال تتوسطهم طفلة سورية تغني ( الروسية ) بطلاقة معبرة عن امتنان السوريين العظيم لجمهورية روسيا على وقوفها بجانب نظام بشار الحاكم الذي ما كان له أن يظل واقفا وصامدا وصاملا وباقيا لولا وقوف دول بمدرعاتها وقوتها العسكرية وراءه، وأهم هذه الدول روسيا التي اختارت منذ البداية أن يظل نظام بشار الأسد باقيا وألا تسقط دمشق بيد الشعب كما بدأت عليه الثورة السورية قبل أكثر من سبع سنوات بدأها السوريون بعبارة الشعب يريد إسقاط النظام، وظلت على هذه الهتافات أول ستة شهور منها حتى تحول الأمر شيئا فشيئا إلى فوضى ثم حرب شوارع وعصابات حتى انتهى إلى حرب دول داخل الدولة الواحدة وتغلغل الفرق الإرهابية إلى زوايا سوريا المظلمة حتى بنت لها دولة داخل دولة، وفقد الشعب هدفه من الثورة ولم ثار وخرج من بيوته للشوارع ليعود لها سريعا خشية أن تقتنصه رصاصة قناص لا يعرف الشفقة أو تخطفه يد الموت الذي لا يمكن أن يكون موتا رحيما بأي شكل من الأشكال وفوق كل هذا حتى البيوت التي أراد السوريون أن تكون لهم ملجأ لم يعودوا يمتلكونها، فمن حافظ على ولائه لبيت وعائلة الأسد ظل محتفظا بجدران بيته ولكن من هتف يوما ضده فلا بيت له ولا هواء ليستنشقه فهو إما معتقل في مكان معروف أو مختطف في جهة مجهولة أو مقتول بعد تعنيف وتعذيب أو ملاحق ومشرد وحتى الذين لم يكن لهم ناقة في هذا ولا جمل من خارج العاصمة دمشق فهم يلاقون نفس المصير المرعب لكن مع فرضية خيار التهجير واللجوء إما على حدود دول مجاورة يفقدون معه دفء المنزل ولمة العائلة والشعور بالأمان الذي بات أكثر ما يحتاجه السوريون المشردون في بقاع الأرض أو السفر للمجهول لطلب اللجوء الذي يكون عادة في دول أجنبية تلزم منظماتها الإنسانية على التعامل مع اللاجئين بصورة لا تعيب شكل الدولة أو تمس حقوق الإنسان فيها.
ولذا فإن الحفل الذي أقيم بالأمس في قاعدة حميميم الروسية المتمركزة في سوريا بمناسبة الاحتفال بعيد حماة الوطن الذي يحتفل به الروس بتاريخ 23 فبراير من كل عام ويعود تاريخه إلى سنة 1922 ميلادية في تكريم للمحاربين القدامى للدولة الروسية والذين قضوا في معارك وطنهم وأقيم في سوريا يبدو طبيعيا، لأن بشار لا يبدو متشجعا لانسحاب الروس من بلاده أو إغضابهم فيلجأون لمثل هذه الخطوة التي تهدد بقاءه وعليه فإن مهادنتهم بالصورة المعروفة والظاهرة وغير المعروفة يبدو كسبا مشروعا لبشار الذي لم يهمه عدد الذين قتلتهم غارات جيشه وجيوش من يقف خلفه أو عدد الملايين من المهجرين والضائعين واللاجئين من شعبه الذين شتتتهم الحروب وفرقتهم أصوات الأسلحة والرصاص ومات لهم الآلاف واعتُقل الآلاف أيضا وبقي نهمه منصبا على الكرسي من أن يناله غضب الشعب الذي بدأ ثورة وانتهى حربا وفوضى في بلد يقال عنه زهرة تشرين وقلب الشام العبق، فإذا كل هذا ينقلب دما ودمارا وخرابا ولا يجد بعض العرب مواساة لبشار وكأنه الضحية في كل هذا سوى أن يعيدوا فتح سفاراتهم في دمشق، وأن يطالبوا بمقعد بشار وليس سوريا في الجامعة العربية وكأن كل من قُتل وهاجر وهرب واختُطف وعُذّب واعتُقل على يد عصابة نظام الأسد لا شفاعة له عند من يدعي الديمقراطية وهو أصغر من أن يتهجئها جيدا في خطاباته. ولكن دعوني أرفع رأسي عاليا وأنا أرى ثبات قطر في موقفها ودعمها للشعب السوري في أن هذا النظام ما هو إلا حاصد أرواح هذا الشعب، وعودته للحضن العربي مرهون بتوقفه عن القتل مع دفع كل الدية السابقة وما عدا هذا فالجميع يكاد يكون متواطئا وإن لم يحمل سلاحا أو يسفك دما !.
@ebalsaad@gmail.com
@ebtesam777
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، شهر الخير والبركة والرحمة، تتجه أنظار المسلمين حول العالم إلى هذه المناسبة العظيمة... اقرأ المزيد
219
| 04 فبراير 2026
تعلم متى تغادر؟
مهران كريمي ناصري، إيراني الجنسية، وصل عام 1988 الى مطار شارل ديغول في باريس في طريقه الى لندن،... اقرأ المزيد
189
| 04 فبراير 2026
مر سريعا على شريط الاخبار هذا الخبر، الولايات المتحدة الأمريكية ترسل سفينة حربية اضافية الى الشرق الأوسط، (ديلبرت... اقرأ المزيد
126
| 04 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2190
| 28 يناير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1323
| 04 فبراير 2026