رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


Khawla.life@outlook.com
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

153

خولة البوعينين

حين يفيض النبل

24 فبراير 2026 , 01:00ص

ما أبهى أن يكون الإنسان (نبيلاً) !

فالنُّبل مقامٌ رفيع من مقامات النفس، تتجلّى فيه القيم بصفتها الحقيقية الحيّة في السلوك، وبأثرها الظاهر في المعاملات، ذلك لأنه تعبير عن حالة من الاتساق العميق بين ما يؤمن به المرء وما يصدر عنه من الفعل، حين يعيش الإنسان رسالته بوعيٍ ومسؤولية، وتنبثق أفعاله من ضميرٍ يقظٍ يستشعر المعنى، ويتبين الدلالة قبل أن يُقبل على صنع أي قرار !

حيث يغدو الوفاء للقيم طبيعةً راسخة في النفس، ونمطاً متجذراً في الذات، فلا يلبث أن يصبح السلوك امتداداً صادقاً أصيلاً لجوهر يعرف وجهته إلى ميزانه الباطن.

وما أرقى أن يُدرك الإنسان أن النُّبل سموّ في الباعث والغاية، إذ ترتفع النفس إلى آفاقٍ أوسع من ضيق المصالح العابرة، فتختار الخير لأنّه الأقرب إلى حقيقتها، وتنتقي المعروف لأنه الأصدق في معنى وجودها، والأكثر أصالة عن تعبير جوهرها.

فلا يلبث أن يتجلّى الفعل انعكاساً لمرآة صفاء الداخل، وتغدو المواقف ترجمةً لوعيٍ أخلاقي يُبصر مسؤولية الحياة، وكنه وجودها على حقيقته !

ومع دوام الخُلطة لتلك المعاني وتأصيلها في الفؤاد، تنمو حساسيةٌ رفيعة تجاه المعنى والكرامة الإنسانية، فالنفس السامية رفيعة.. تعرف قدر الأشياء، وتمنح كل موقف ما يليق به من الحكمة والاتزان. وفي هذا البحر من النقاء ترتقي الروح فوق صغائرها، وتتسع عن دناءة الغايات، فلا تلبث الأفعال أن تكتسب سكينة غالبة تشي بالثبات في البواطن، ويمنحها من القوة ما تستطيع معه أن تنقل للآخرين طمأنينة المعاني، وعمق الدلالات.

وللنبل أيضاً جمالٌ في هيئة الحضور والأثر، حيث يحضر الإنسان النبيل بكرم ٍ يفيض لطفاً واتساعاً، فتشيع حوله أجواءٌ من الوقار والسكينة، وكأن وجوده في حد ذاته مرسال خفيّ لرقي النفس ورفعة الخلق، وحين غيابه يبقى الأثر وضاحاً لا يُمحى، خفيفاً طيباً مُباركاً فيه، أينما وقع نفع، يُقيم في القلوب كما يستقر العبير في شذاه.

لحظة إدراك:

النبل أسلوب وجودٍ كامل، حالة من الصفاء الداخلي التي تجعل الإنسان أكثر اتزاناً وعمقاً في علاقته بنفسه وبالعالم من حوله، فلا يلبث أن يضوع شذى عبيره فوّاحاً في كل مكان يخطوه، يُقبل بسماحة، ويأفل بوداعة، أثره بائن، وستره مسدول، أثره يظل غائراً في النفوس، يُذكرها بأن سموّ الإنسان ينبع من أعماقه، ويُغدق على الآخرين من أفضال عطفه.

مساحة إعلانية