رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. بثينة محمد الجناحي

مساحة إعلانية

مقالات

261

د. بثينة محمد الجناحي

صفحات وردية.. من باب التأكيد!

30 ديسمبر 2025 , 01:20ص

حتى أختم بآخر مقال لعام 2025، لم أفكر كثيرا في الموضوع، فلن يكون المقال عن المنجزات عموماً، ولن أتطرق إلى التطلعات. اعتدنا على قلب الصفحات والبدء مع صفحات بيضاء لبدايات متجددة، واعتدنا على الوعود التي تبدأ في ختام السنة. اعتدنا على مثل هذه المقالات التي تعد بالجديد، وتقلب صفحات ماض قديم. ولكن، لهذا المقال بالذات، قررت أن أخصه للنساء، وأن أكون لهن من خلال هذا المقال داء لربما تطيب من خلاله طموحاتهن للسعي دائماَ نحو الأمام. 

موضوعنا ليس عن التمكين ولا عن المساواة في العمل أو حتى التنظير في القطاع المهني والاجتماعي عموماً. إنما الحديث عن أثر الذهنية السائدة ومدى تأثيرها العميق في دور المرأة وامكانياتها على الصعيد المهني. لا شك بأن دور المرأة أصبح بارزاً على كافة الأصعدة، وعلى الرغم من ذلك ظلت الفجوة موجودة، ليس من الناحية الاقتصادية وإنما من حيث العقلية الذهنية التي تسيطر على توجيه إمكانيات الطرفين، بالأخص المرأة. 

هناك عدة مفاتيح تعتبر حلولاً لكسر نمطية سائدة لمكانة المرأة في العمل، إذ تختلف المفاهيم في هذه الحال وتتفاوت النمطية بحسب المرأة وباختلاف القبعات التي تلبسها. ولا شك بأن مثل هذه المفاهيم التي سادت اجتماعياً أصبحت عاملاً قد يؤثر سلبا على بناء مفاهيم مغلوطة عن إمكانيات المرأة ولبسها لقبعات مختلفة في نفس الوقت. وهنا تلعب الأبحاث دوراً محوريا في التأكيد على قدرات المرأة الفكرية والتنظيمية في خلق بيئة عمل متكاملة، ناهيك عن تعدديتها في الإمكانيات والمهام، حيث تكون أكثر إلماماً في أنماط العمل، تهتم في التفاصيل وتبني المفاهيم وتقيس المعايير وفقاً لتحقيق أهداف مرجوة. بالتأكيد ما أذكره حتى الآن يظل تعميما وتتراوح الإمكانيات والقدرات، حتى ولو استحضرت الأدلة التي تثبت النسب من حيث التفاوت في التمكين؛ لهذا ما هو مفترض أن يعمل به هو بناء وعي اجتماعي أفضل لمكانة المرأة في العمل، والتعامل معها ليس على أساس من منظور طرفي، إنما كيفما تراه هي أيضا من حيث امكانياتها وقدرتها هي على تحمل كلفة اشراكها في عمل تجد نفسها فيه، لأن باختصار كلفة عدم اشراكها في الحياة الاقتصادية لها تبعاتها السلبية على الصعيد التنموي، وبناء مجتمع قائم على التطور والحداثة والالمام بالمساواة الفكرية والقدرة القيادية. 

من المواضيع الأخرى والتي لا يتم التطرق لها بصراحة من المنظور الاجتماعي مدى تأثير التفضيلات الشخصية ووضع القيود الاجتماعية لوضع المرأة في زاوية التركيز في محيط عن الآخر. فلا تزال الفجوة موجودة من الناحية الفكرية وكسر المفاهيم النمطية التي تعيق النظر إلى المرأة على انها مكملة وليست فقط قوة ناعمة بالمفاهيم المحدودة. لا يزال الرجل الجزء الآخر من الحل، كما تظل المرأة النصف الثاني المكمل لبناء مجتمع متكامل وتساهم في تنمية اجتماعية متقدمة. هما نصفان لا يقاومون بعضهم البعض من حيث القدرات، ومن حيث المشاركة. 

تحية للقدرات في ختام 2025، فالمرأة ليست الرقيقة فقط بحسب الفكر النمطي، بل المقاومة، وليست الضعيفة بحسب النظرة الشائعة، بل المتمكنة، وليست المحدودة في المهام، بل المساهمة بامتياز، هي المغيرة لمنطق يكسر الحواجز ويقلل الفجوات. وهي الداعم للرجل، صاحبة الفكرة وخبيرة لأفضل الحلول والعمل بالأسباب. هي المنطق لخطة تحتاج لتمعن واهتمام، وهي القارئة، والمخططة، والاستراتيجية بنظرة، واتزان. 

من باب التغيير والتأكيد.. فلتكن صفحاتنا هذه المرة التي نقلبها لسنة جديدة صفحات وردية!

مساحة إعلانية