رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نشر أحد الصحفيين الإسرائيليين قبل عدة أيام مقالا بعنوان "عدو اليوم يمكن أن يكون شريك الغد" ويحاول المقال أن يصل بالقارئ إلى نتيجة مفادها بأن حركة حماس من الممكن أن تكون طرفا شريكا في عملية التسوية مع الاحتلال كما تحولت حركة فتح من حركة مسلحة مقاومة للاحتلال إلى سلطة لا تمتلك سوى خيارات ضعيفة في الغالب.
ويبرهن الكاتب على صحة فرضيته بأن الجلوس مع ياسر عرفات في أوائل التسعينيات كان من أنواع المستحيلات ولكن ذلك في فترة قصيرة تحول إلى صفحات التاريخ وجلس عدد من رؤساء وزراء إسرائيل مع عرفات وتوصلوا لاتفاقيات وتفاهمات.
ومن خلال ربطه بحدث جديد لا يعلم مدى صحته يحاول الكاتب أن يضفي حيوية على فكرته بأن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الذي حاول الموساد اغتياله في 1997 قد منع تنفيذ عملية عسكرية كبيرة كانت كتائب القسام قد خططت لتنفيذها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في صيف 2014 وذلك تحسبا لعواقبها السياسية.
يلاحظ أن توقيت هذا المقال يأتي في ظل الحديث عن انزعاج السلطة الفلسطينية من احتمالات وجود قنوات حوار بين حماس وإسرائيل بالرغم من نفي حماس لحدوث ذلك لذا فإنه ليس من المستبعد أن يكون هذا المقال لإذكاء الخلافات المتقدة أصلا أو ضمن أفكار تسعى لتحفيز السلطة لمزيد من التنازلات من خلال تخويفها بتركها والحوار مع حماس.
وخاصة أن المقال يتحدث عن قدرة خالد مشعل على ضبط القرار وإلزام الجناح العسكري بقواعد معينة مما يدل على التنظيم المؤسسي الهرمي داخل الحركة ويضيف لهذا قدرة الحركة على الفوز في انتخابات جامعة بير زيت مؤخرا بالرغم من حجم التضييق الكبير عليها هناك في محاولة للإشارة إلى أن الحركة هي الطرف الأقوى في الجانب الفلسطيني بالرغم من الدعم الإسرائيلي للسلطة وعلاوة على ذلك فقد دعا الكاتب إلى عدم الانزعاج من تصاعد حماس وفوزها في الانتخابات أو من أي خيار آخر للشعب الفلسطيني.
وتعليقا على ما جاء في المقال فإن الواقع المتدهور الذي تعيشه منظمة التحرير وتجاهل كل النداءات الداعية لإصلاحها هو الذي يخلق أوضاعا مثل هذه حيث إن انقسام الجانب الفلسطيني وضعف السلطة وتراجع شعبيتها وظهورها في أكثر من موقع بصفة غير حريصة على حقوق الشعب الفلسطيني ساهم أيضا في تأزيم الموقف.
لا أعتقد أن وجود قنوات حوار بين حماس مع الاحتلال فيما يتعلق بقضايا تبادل الأسرى يمثل مشكلة بل على العكس ولكن أيضا لا يمكن أن تتحول حركة حماس إلى موقع السلطة الفلسطينية وتنخرط في عملية تسوية مع إسرائيل وذلك لعدة أسباب أولها القناعة الفكرية والإيديولوجية والفشل الماثل لعملية التسوية وتنكر الإسرائيليين لها واعتماد حماس لخيار المقاومة كخيار إستراتيجي إضافة لوجود بعض الفروقات بين الحركتين، والتي منها العمل العسكري من الداخل الفلسطيني وخاصة أن إسرائيل لم تستطع القضاء على القوة العسكرية للحركة خلال3 حروب متتالية.
وفي هذا السياق فإن الكاتب الذي يحلم بشراكة إسرائيلية مع حماس قد دعا أيضا إلى استمرار محاربة العناصر الإرهابية من وجهة نظره في محاولة منه لفصل السياسي عن العسكري وهذا إن لم يكن مستحيلا فهو صعب جدا خاصة مع وجود أجيال فلسطينية تربت على عدم التفريط بحقوقها وما زالت مستعدة للتضحية من أجل ذلك ومتعاهدة على عدم التفريط بدماء الشهداء.
إن الوضع الذي من شأنه أن يفيد الفلسطينيين والذي ندعو له هو اتخاذ موقف موحد ضمن إطار موحد يمثل كل الفلسطينيين، ولا يهمش أحدا وخاصة أن هناك قبولا مبدأيا بدولة على أراضي 67 وهناك أطراف دولية تبدي مرونة أكبر في تفهم الحقوق الفلسطينية.
إن الحديث عن موت العداوات قد يكون في غير الحالة الفلسطينية لأنه حتى في حركة فتح هناك قطاعات لا تؤمن بالشراكة أو السلام مع الاحتلال والشعب الفلسطيني بات أكثر وعيا وتجذرا، لذا فإن الكاتب الذي قاس مقاله على نظرية "لايوجد عداوات دائمة أو صداقات دائمة في العملية السياسية" يبدو أنه قد تأثر بالجو الانتخابي في إسرائيل وتخلي نتنياهو عن ليبرمان وتحالفه مع البيت اليهودي، و لم يعلم بأن هناك استثناءات للنظريات وتحديدا في فلسطين قلب العالم العربي والإسلامي وقضيته المركزية.
وختاما،،، فإن حالة الغفلة التي تم احتلال فلسطين خلالها واتفاق أوسلو الذي لا يقبله الشعب الفلسطيني والذي جاء في حالة من الغفلة أيضا قد تبدلت بوعي وفهم وتضحيات متراكمة ما زالت تقف صامدة أمام محاولات طمس الحقائق بالرغم من افتقارها أيضا للمبادرة والمناورة السياسية أحيانا.
محور صلاح الدين وموقف نتنياهو
يصر نتنياهو على البقاء في محور صلاح الدين الحدودي بين غزة ومصر أو المسمى بمحور «فيلادلفيا» ويدعي أن... اقرأ المزيد
1527
| 09 سبتمبر 2024
أولمرت وسياسة نتنياهو في إفشال المفاوضات
إيهود أولمرت هو رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد إصابة آرئيل شارون بجلطة دماغية، حيث تولى رئاسة الحكومة... اقرأ المزيد
927
| 02 سبتمبر 2024
الجمع بين الردع والدبلوماسية
بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في طهران الأسبوع الماضي بدا واضحا أن إيران لن... اقرأ المزيد
813
| 08 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
6840
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2601
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026