رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• كم هو عظيم شهر رمضان الذي بدأت بركته وعظمته بنزول كتاب الله الكريم في أيامه المباركة ليكون منهجاً ربانياً يعلمنا جميعاً كل مناهج الحياة وتتفاصيلها بأسلوب راقٍ ومنظمٍ دون تكلف ولا تصنع.
• كم هو عظيم هذا الشهر الذي تتفتح فيه أبواب الجنة وتُغلّق فيه أبواب جهنم أعاذنا الله وإياكم منها ورزقنا الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل، شهرٌ تصفّد فيه الشياطين وتميل فيه الأنفس للسكينة والرحمة.
• ولنا كمسلمين تاريخ مشرف في هذا الشهر العظيم بدأ بنصر مؤزر لنبيه الكريم وأتباعه من المؤمنين الصادقين في غزوة بدر، دحر الله به من تجبّر وطغى من مشركي مكة لتبدأ بعدها مرحلة التمكين في الأرض ونشر نور هذه الرسالة للناس أجمعين وإعلاء كلمة الحق وإرساء دعائم دولة الإسلام الحقيقية، لتتوالى بعدها الغزوات والمعارك حتى وصل الإسلام إلى شتى الأقطار في مشارق الأرض ومغاربها، الا أن البداية تظل هي الأهم في إرساء دعائم هذا الدين والبداية بدأت في رمضان واكتسبت بركة هذا الشهر لتكون فاتحة خير على المسلمين لمستقبل مشرق يمكّن الله لهم في الأرض وينصرهم نصراً مؤزراً، ويجعل كلمتهم هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.
• وها هو رمضان يهل علينا عاماً بعد عام وليس لنا إلا التغني بتاريخنا المجيد الذي سطره أبطالنا المجاهدون في نشر هذا الدين وإعلاء كلمة التوحيد وإخضاع الدول والأمم لهذا الدين الحق، في وقت ضعفت فيه الأمة ووهنت وتكالب عليها الأعداء من كل صوب وحدب ووصلنا إلى مرحلة متقدمة من الذل والانكسار.
• ولأن رمضان هو دائماً ما يكون ملهمنا ومصدر قوتنا حتى لو كانت الأوضاع الحالية تخالف هذا الشيء إلا أن رمضان هذا العام يختلف كثيرا عن الأعوام السابقة، فلقد أحيا اخواننا في سوريا ما تبقى من نخوتنا وعزتنا العربية والإسلامية عندما سطروا أروع البطولات والتضحيات في الأيام الماضية بإلحاقهم الخسائر الفادحة في مفاصل النظام وقضائهم على أعتى مجرميهم لينالوا جزاء من اقترفوه من جرائم في حق الشعب السوري الأعزل. ها هي تباشير الخير تهل على المجاهدين الأبطال قبيل قدوم الشهر العظيم وها هي الانتصارات تتوالى بعزم وثبات في هذا الشهر، ووجوه الذين ظلموا من جنود بشار وأعوانه تزداد سواداً وذلاً.
• ومن كرم الله عز وجل على عباده المجاهدين على أرض سوريا أنه أعانهم على إلحاق الخسائر الفادحة بجيش بشار المدجج بكل الأسلحة الفتاكة وبالذات في هذا الشهر الكريم الذي كبّرت فيه الحناجر الصائمة لتزرع الرعب في قلوب الذين كفروا لينالوا جزاءهم في الدنيا جرّاء جرائمهم التي لم يسبقهم اليها أي نظام مجرم.
• فها هو وعد الله لعباده الصالحين الصابرين بالنصر والعزة "يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم" (محمد: 7)، "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" (الروم: 6)، فهنيئاً لكم يا أبطال سوريا هذه المكانة وهذا الوعد الصادق وجعله الله نصراً قريباً تقر به عيون الذين آمنوا بالله ورسوله.
• ومع ارتفاع وتيرة القتال بين الجيش السوري الحر وقوى التحالف النصيري الرافضي فإن الوقائع على الأرض أثبتت مدى خوف وجبن بشار وأعوانه، فوالله إنهم عندما شاهدوا وقفة أهل الشام الأبطال ضد آلتهم القمعية فإنهم لا يريدون الآن إلا الفرار والنجاة بأنفسهم بعد أن عاثوا فساداً وظلما في أرض سوريا الطاهرة.
• في اعتقادي أن النظام سيقوم باستخدام أسلحته الكيماوية لقناعته بأنها أصبحت الطريقة الوحيدة التي بإمكانها أن توفر له ممراً آمناً يفر به بجلده بعد أن حاصره المجاهدون البواسل في كل مكان، ونتضرع للمولى عزوجل أن يُخلص أهلنا في سوريا من نوايا هذا المجرم وأن يمكّن للجيش السوري الحر بالاستيلاء على هذه الأسلحة وتجنيب الشعب السوري مجزرة كبرى قد تُضاف إلى المجازر التي اقترفها هذا النظام البائد.
• بدأت أبواق النظام وأعوانه تنهق وتُطلق رسائلها النتنة لتمجيد هذا النظام المجرم، فها هو نصر الله لا نصره الله يتحسر على ما يحدث لأخيه وقدوته النصيري مطلقاً العديد من الأكاذيب الساذجة ومن ضمنها زعمه بأن نظام بشار هو وحده من وقف مع غزة في عزلتها!! ناسياً ومتناسياً ما فعله في لبنان من اغتيالات ومؤامرات وزرع فتن لشق صفوف الوحدة الوطنية اللبنانية وتجنيد حزب الله لتنفيذ خططها التخريبية. ولاحظوا مدى التطابق بين رسائلهم الإعلامية فكلها تأتي في أسلوب واحد وممنهج وفق أساس فكري وحزبي واحد، فكلهم مجندون لخدمة أهدافهم في الهيمنة على العراق وسوريا ولبنان وذلك وفق خطط باتت واضحة وضوح الشمس.
• نظام بشار سيسقط بحول الله وقوته قريباً وسيسقط معه عدد من القوى التي تُساند النظام ويُساندها، عندها سننعم بالأمن وسيتكشف لنا مدى المؤامرة التي تحاك لأمة التوحيد بغطاء ودعم من دول كبرى مصلحتها في أن تظل هذه المنطقة في توتر دائم!!
الصيام قوة للروح والجسد
لكل عبادة فرضها الله تعالى علينا حكم عظيمة جهلنا معظمها وعلمنا القليل منها، ومن حكمة الله تعالى في... اقرأ المزيد
36
| 03 مارس 2026
خبرة ترامب في إسقـاط الأنظمـة
لا شك أن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي ورئيس الأركان وعدد من القيادات والشخصيات الإيرانية في... اقرأ المزيد
45
| 03 مارس 2026
الاعتداء الإيراني على دول الخليج وسقوط الثقة الإقليمية
في لحظة إقليمية دقيقة تمر بها المنطقة، جاء الاعتداء الإيراني المتكرر على دول الخليج ليشكل منعطفًا خطيرًا في... اقرأ المزيد
36
| 03 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2625
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2130
| 25 فبراير 2026
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
1413
| 01 مارس 2026