رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعم إنها ليلة عظيمة، فهي خير من آلاف الشهور في حياة البشر، لأن حقيقتها تفوق إدراك البشر المحدود، فهي ليلة عظيمة باختيار الله لها لبدء تنزيل القرآن وإفاضة نوره على الوجود كله وإسباغ السلام الذي فاض من روح الله على الضمير الإنساني والحياة البشرية إنها (سلام هي حتى مطلع الفجر)، إنها تشيع السلام في الأرض والضمير (تنزل الملائكة والروح فيها) إنه جبريل عليه السلام أمين الوحي يقود ركب الملائكة بالسلام الذي نزل في هذه الليلة إنه (بإذن ربهم) إنهم يشيعون هذا القرآن فيما بين السماء والأرض في هذا المهرجان الملائكي الكوني المهيب وللاحتفاء بهذا الدستور والمشاركة للملائكة الكرام بهذا الاحتفال المهيب أمرنا أن نصوم شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن فمن صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، وتخص ليلة الاحتفاء والاحتفال والموكب المبارك (ليلة القدر) بمزيد إكرام " من صام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ".
القرآن هو كتاب هذه الأمة الخالدة والذي هو آخر منشور من السماء والذي أخرج الأمة من الظلمات إلى النور فأنشأها تنشئة أخرى وأبدلها من بعد الخوف أمنا "ستسير الضعينة من صنعاء إلى بيت الله العتيق لا تخاف إلا الله " أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
لقد مكّن الله لهذه الأمة في الأرض، ووهبها مقوماتها التي صارت بها أمة ولم تكن قبل ذلك شيئاً، وهي من دون هذه المقومات ليست أمة وليس لها مكان في الأرض ولا لها ذكر في السماء.
إن الحديث عن الليلة المباركة الليلة الموعودة المشهودة التي سجلها الوجود كله ومازال اسمها يقرع آذان الزمن مما يزيد على ألف عام لأنها ليلة الاتصال المطلق بين الأرض والملأ الأعلى، تلك الليلة التي أنزل فيها القرآن أي التي بدأ فيها نزوله بواسطة أمين السماء جبريل على أمين الأرض محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم ليبلغه إلى الناس، حيث بدأ اتصاله بالأرض في (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)
ليفتح فيها ذلك الفتح على البشرية والتي يبدأ فيها استقرار هذا المنهج الإلهي في حياة البشرية وعن طريق هذا المنهج اتصل ويتصل الناس بالفوانيس الكونية مترجمة في هذا القرآن ترجمة تستجيب لنواميس الفطرة التي فطر الله الناس – كل الناس – عليها " كل مولود يولد على الفطرة " ويقيم على أساسها عالماً إنسانياً مستقراً على قواعد الفطرة واستجاباتها متناسقاً مع الكون (كل قد علم صلاته وتسبيحه) (وإن من شيء إلا يسبح بحمده).
هذه الليلة المباركة سماها القرآن (ليلة القدر) وسماها (ليلة مباركة) وسمى الكتاب الذي أنزل في هذه الليلة المباركة الرفيعة القدر (كتاباً مباركاً)، إنه حدث القرآن والوحي والرسالة وليس أعظم منه ولا أقوم في أحداث هذا الكون.
إنها ليلة ولادة أمة وليلة دستور كون، ولذلك كان الاحتفاء والاحتفال من الملأ الأعلى بهذه الليلة عظيمة القدر مباركة النازل والمنزل عليه والمنزل فيه (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) ولعظمة هذه الليلة يفرق فيها بهذا القرآن (كل أمر حكيم)
إن الله تعالى لا يحابي أحداً وإنما فضله يؤتيه من يشاء، إن إتاحة العمل لمن يقدر عليه فضل من الله
- جل في علاه – (ولولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين) قل بفضل الله ورحمته.
أن أمة ما، لا يجوز أن تنتسب إلى الله بمحض الدعوى لأنه لكل حق حقيقة فما حقيقة ماتقول؟
الأمة التي لا تنحني لله الواحد الأحد وتشابه أبي طالب في قوله " لا تعلوا ستي رأسي هذه " الأمة مصيرها كمصير أبي طالب لأنها لاتوحد الله ولا تنحني لوجهه ولا تخضع له، أما الأمة التي تتجه إلى الله الصمد فلا تدعو مع الله أحدا في الشدة والرخاء.
الأمة التي تنقاد لله الحكم (إن الحكم إلا لله) فلا تقضي بغير شرعه ولا تحيا إلا وفق أمره.
الأمة التي تصبغ باطنها بالتقوى وتملأ أرجاء الأرض بالعدل والإنصاف وتحد مطالبها ومآربها بحقائق الدار الآخرة ويوم العرض على الله.
هذه هي الأمة التي يجوز أن تنسب نفسها لله وأنها أسلمت وجهها له.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2271
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1530
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1158
| 16 أكتوبر 2026