رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• كثيرة البرامج التي تبثّ بالفضائيات يتّفق ويختلف حولها المشاهدون و"عديل المدارس" الذي تبثه قناة النيل الازرق السودانية أجلس الكثيرين حول الشاشة وحرّك الوجدان كفعل اصيل في مفصلة مهمة من مفاصل الحياة "التعليم" ولاح في الافق المزارعون يوم حصاد القمح والفول والجيران لبناء "الراكوبة" و"لياسة" الحيطة وسد دميرة النيل ونصب خيام الافراح والاتراح واشتق اسمه من مفردة "التفاؤل" الحميمة والمرتبطة في وجدان "الزول" بالسعادة والتكافل الانساني لتتمدّد الايادي ولتتشابك مع بعضها في الحصاد وزفة العروس وتكفين الميت وتجهيز خيمة العزاء وصواني الفطور وسداد المديونية وأعتقد أن الكثيرين يشاركونني الرأي ان عديل المدراس مس في دواخلهم مكامن التآزر والترابط وحرّك حاجتهم لمدّ يد العون والدعم لمؤسساتنا التعليمية التي استنهضها الشباب الواعي لحاجة المجتمع الحقيقية وفي مفصلة مهمة من تاريخ التعليم المتأرجح وما آلت اليه المباني المدرسية من بؤس وهلاك ولولا اصوات الجالسين على كراسي الدرس التي تعج بين جنباتها لحسبناها اوكاراً وليست مقاراً للتربية والتعليم.
• عديل المدارس برنامج طوعي اجتماعي تربوي ثقافي بدأ بمبادرة فردية لاسرة تربوي يدعى الامين عوض حسن ابنه طارق كان يذهب من وقت لاخر للمدرسة التي عمل بها والده وينجز بعض الاعمال التطوّعية ويوما بعد الآخر انتشرت الفكرة بين الاصدقاء والمعارف وشملت مدارس اخرى واحياء ومدناً بعيدة وهكذا..
• فاق عدد المنضوين تحت لواء "العديل" بحسب موقعهم اكثر من 300 متطوّع استطاعوا اعادة الألق والهيبة لأكثر من عشر مدارس في مناطق طرفية بالعاصمة الخرطوم.. ودعمتهم مجموعة شركات دال وسيقا والهواء السائل المختصّة بالبوهيات وافراد باتوا يشاركون باستمرارية حتى ولو كان لصيانة مدارس بعيدة عن احيائهم السكنية.
• اهداف العديل وفلسفته إحياء لثقافة النفير الموغلة في عظم المجتمع السوداني لغرسها وسط النشء وتوجيه صحيح للمسؤولية الاجتماعية للشركات ذات الربحية العالية وللفت الانتباه لضرورات المبنى المدرسي وتأهيله ولاعادة الروح للعملية التربوية التعليمية باستنهاض المسرح ابو الفنون وللجمعيات الادبية لتغذي الروح والفكر خاصة انهما لعبتا أدورا محورية في تشكيل وجدان الطلبة في الحقب الماضية وأهّلتهم لادوار وطنية وانسانية معروفة على الساحة السودانية.
• العديل اعاد الهيبة للمبنى والكفاءة للصرف الصحي والتشجير للساحات ورفع اكتاف المسارح وباللمسات الفنية ادخل الحيوية والنشاط للطلبة ودافعية العطاء للكوادر التعليمية لتلقّي العلم في اجواء قابلة للهضم خاصة وان هذه النفرة يتفاعل معها بانسايبية الآباء والامهات ومن جاور المدارس ووطن لشعار "الفن من اجل التعليم" بحسبان ان صاحب المبادرة طارق الامين من قبيلة فرقة "الهلاهوب" صانعة فن الفكاهة والجود من الموجود طبق فول وطعمية قراصة وذلابية دلة شاي وفنجان قهوة واعلان التبرعات بكلمات مموسقة تلملم الايادي وتشعل الوجدان طرباً.
• العديل حرّك حبّ الاوطان والاهل والجيران، وانجازاته حوّلت مدارس آيلة للسقوط لامكنة لتلقّي العلم والساحات "المحفرة" لبساط اخضر وشكّلت الريشة والالوان ثنائية لاعادة الروح للنفوس المكتئبة التي سكنها القنوط جراء غلاء المعيشة والبطالة وسط الشباب وخراب الذمم وتلكؤ المسؤولين وتفشي الفساد والافساد وسط المشروعات التي تمثّل الامل والرجاء لإنسان السودان المجهد في معيشته وامنه.
• ليت المسؤولين يلتفتون لهذه المبادرة الناضجة والتي أحيت شيمة النفير واعادت الروح ورحيق الامل نتيجة ما وقع على كاهل انسانه البسيط من ضغوطات الحياة التي جففت "قفة الملاح" وافرغتها من ضرورات الحياة وعديل المدارس ترجمة لايقاد شمعة بدلاً من لعن الظلام والتحايا العطرات لشبابها وشيبها وها نحن نمدّ ايادينا لتتشابك معهم وما "خواطر 8" التي قدّمها المبدع الانسان السعودي "احمد الشقيري" عبر فضائية الـ MBC إلا صورة مصغّرة لعديل المدارس السوداني الذي تنقصه الآلة الاعلامية ليطوف العالم ليقول ان العطاء الانساني يمكنه ان يلوّن الحياة بألوان التفاؤل والامل حتى ولو فشلت الحكومات المتربعة على جبال من الفساد والإفساد والله المستعان.
همسة: تدق الاجراس ليأتي الطلبة ليفترشوا الارض ويعانقوا السماء فتستنير العقول وتهب واقفة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
8172
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1122
| 10 فبراير 2026