رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. هلا السعيد

مساحة إعلانية

مقالات

300

د. هلا السعيد

حين تحمل الكلمة وطناً.. قراءة في خطاب سمو الأمير

24 سبتمبر 2026 , 12:00ص

هناك كلمات تنتهي بانتهاء مناسبتها، وكلمات تترك في داخلنا أسئلة ومواقف نعود إليها طويلًا. وأنا أتأمل كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام الأمم المتحدة، وجدتني أقرأها بعين المواطنة القطرية المعتزة بوطنها، وبعين الإنسانة التي يشغلها ما تفعله الحروب بالأطفال والأسر، وبحياة الناس الذين يدفعون أثمان قرارات لم يشاركوا في صنعها.

أكثر ما استوقفني هو العلاقة بين القوة والحكمة. نعتاد أحيانًا أن نربط قوة الموقف بحدة العبارة، لكنني أرى أن القوة الأعمق تظهر حين يعرف الإنسان ما يريد حمايته، وما يتمسك به، وكيف يفتح باب الحل دون أن يفرط في حق. وفي مضمون كلمة سموّه، وجدت هذا التوازن بين حماية السيادة والتمسك بالحوار.

بالنسبة لي، الدعوة إلى التفاوض تحمل مسؤولية كبيرة؛ لأن وراء كل فرصة للسلام طفلًا قد يعود إلى مدرسته، وأمًا قد تنام مطمئنة، وأسرة قد تجتمع تحت سقف واحد. نحن نتحدث عن الأزمات بلغة السياسة، بينما يعيشها الناس بلغة الخوف والانتظار والفقد. لذلك أتوقف دائمًا عند الخطاب الذي يعيد الإنسان إلى قلب القضية.

واستوقفتني الدعوة إلى أمن إقليمي يقوم على احترام سيادة الدول. قرأتها باعتبارها دعوة إلى التفكير في المستقبل، وإلى الخروج من دائرة القلق المتكرر. فكم من جهد تنموي يمكن أن يتعطل بسبب صراع؟ الأمن في حياتنا اليومية مدرسة مفتوحة، وعلاج متاح، وعمل مستمر، وبيت يشعر أهله بالطمأنينة.

وحين حضرت فلسطين في الكلمة، حضرت معها مسؤولية العالم تجاه الإنسان وحقوقه. وبوصفي امرأة عربية، يصعب عليَّ أن أفصل أي نقاش سياسي عن وجوه الأطفال، وعن الأمهات اللواتي يحاولن حماية أسرهن وسط ظروف تفوق الاحتمال. وأتساءل: ما قيمة المبادئ التي نرددها إذا لم يجد المستضعف أثرها في حياته؟ وكيف نعلّم أبناءنا العدالة وهم يرون معاناة تستمر أمام أعين العالم؟

وفي الجانب الأقرب إلى عملي ورسالتي، توقفت عند الإشارة إلى استضافة الدوحة القمة العالمية للإعاقة عام ٢٠٢٨. هذا الحضور لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة على منبر دولي يجدد الأمل في اتساع مساحات المشاركة، وتحول الالتزامات إلى فرص وخدمات وحقوق ملموسة.

وهذا الاعتزاز يجعلني أفكر في مسؤوليتنا نحن أيضًا. كيف نساند أسرة أرهقتها الرعاية؟ وكيف نضمن أن يكون للشخص ذي الإعاقة رأي مسموع في القرارات التي تخص حياته؟ أثر الكلمات يكبر حين نترجمها إلى عمل، وحين يجد كل إنسان مكانه وحقه في وطنه.

وأشعر أن كلمة سموّه تحمّلنا مسؤولية اجتماعية ووطنية؛ أن نكون على قدر الثقة، وأن ندعم وطننا، ونصون وحدته وأمنه، ونحميه بأرواحنا. فحب قطر عهد نعيشه في إخلاصنا لعملنا، وتكاتفنا وقت الشدائد، ووعينا بما ننشره ونتناقله، وحرصنا على كل من يعيش على أرضها. وكلٌّ منا مسؤول من موقعه عن قوة هذا الوطن واستقراره وكرامته.

فالوطن يحتاج إلى إخلاص المعلم، وضمير المسؤول، ورحمة المجتمع، وإتقان كل إنسان لعمله. ومن هنا يصبح الاعتزاز بقطر التزامًا يوميًا بأن نضيف إليها، وأن نحمل اسمها بأخلاقنا وعطائنا واحترامنا للإنسان. هذه قراءتي الشخصية للكلمة، وهذا ما أيقظته في داخلي من فخر ومسؤولية ورغبة في مواصلة العطاء، وأن أترك من موقعي أثرًا يليق بما منحتني إياه بلادي من أمان وفرص وانتماء.

حفظ الله قطر وأميرها وشعبها، وأدام عليها الأمن والكرامة.

قطر أمانة في أعناقنا، والوفاء لها عمل وموقف، وإذا نادى الوطن… فنحن له، بأرواحنا وكل ما نملك.

مساحة إعلانية