رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في زمن السرعة والانفتاح، كان من المفترض أن تصبح الأحداث الرياضية أدوات للتقارب وحلقات وصل بين الدول والشعوب والثقافات. فالحدث الرياضي، كما نعرفه، صناعة متكاملة تتعدد مستوياتها، بدءًا من البطولات المحلية الصغيرة، وصولًا إلى أكبر الأحداث الرياضية العالمية. ولا يقتصر مردود هذه الصناعة على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد والسياحة والثقافة وصورة الدولة المستضيفة أمام العالم. فالحدث الرياضي أشبه بنافذة يطل منها الضيف على ثقافة المستضيف، وفي الوقت نفسه يضع الدولة المستضيفة تحت مجهر ملايين الزوار والمتابعين. ولعل كأس العالم لكرة القدم في روسيا عام 2018 مثال واضح على ذلك. فقبل البطولة، واجهت روسيا موجة من الانتقادات السياسية والإعلامية، ووصل الأمر إلى أن وافق بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني آنذاك، على مقارنة استخدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمونديال لتحسين صورة بلاده باستخدام أدولف هتلر لأولمبياد برلين عام 1936. وقد حضرتُ شخصيًا كأس العالم في روسيا، وكانت تجربتي مختلفة كثيرًا عن الصورة التي رسمتها بعض الخطابات قبل البطولة. فقد فوجئت بحفاوة استقبال الشعب الروسي، وبالتنوع الذي شاهدته، وباحترام الزوار على اختلاف ثقافاتهم وأديانهم، وكانت بالنسبة إليّ واحدة من أجمل نسخ كأس العالم التي حضرتها. من روسيا إلى قطر ولم يكد العالم ينتهي من مونديال روسيا حتى انتقلت موجة ضخمة من الانتقادات إلى بلدي قطر قبل استضافتها كأس العالم 2022. على مدى سنوات، ظهرت في وسائل إعلام غربية انتقادات واسعة لاختيار قطر، تناول بعضها المناخ وطبيعة الدولة وموقعها الجغرافي، بينما تناول البعض الآخر ملفات العمال وحقوق الإنسان والحريات. ومن حق الإعلام بطبيعة الحال أن ينتقد وأن يطرح الأسئلة، ولكن السؤال الأهم هو: متى يكون النقد مهنيًا ومتى يتحول إلى أحكام مسبقة على مجتمع بأكمله؟ ثم جاءت البطولة. واستضافت قطر نسخة استثنائية من كأس العالم، وشاهد العالم تجربة مختلفة؛ دولة صغيرة جغرافيًا استطاعت أن تجمع البطولة في نطاق متقارب، وأن تمنح المشجع فرصة حضور أكثر من مباراة في اليوم نفسه، إلى جانب تجربة ثقافية عربية غير مسبوقة في تاريخ كأس العالم. وهنا يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن أن تتحول صناعة الحدث الرياضي، التي يفترض أن تستهدف التقارب بين الحضارات والثقافات ومد جسور المودة بين الشعوب، إلى بضاعة يستخدمها البعض لتمرير أحكامه المسبقة على الدولة المستضيفة؟ العنصرية لم تعد دائمًا مباشرة في الماضي كانت بعض أشكال العنصرية أكثر وضوحًا ومباشرة، كما حدث خلال حقبة الفصل العنصري في الولايات المتحدة، أو من خلال جماعات عنصرية كانت تعلن أفكارها وشعاراتها بصورة صريحة. أما اليوم، فقد أصبح الخطاب أكثر تعقيدًا. فالعنصرية أو الاستعلاء الثقافي لا يأتيان بالضرورة في صورة هجوم مباشر على لون الإنسان أو عرقه، وإنما قد يظهران أحيانًا من خلال افتراض أن مجتمعًا معينًا غير قادر على تنظيم حدث عالمي لأنه مختلف ثقافيًا، أو أن دولة لا تستحق الاستضافة لأنها لا تتطابق بالكامل مع النموذج الاجتماعي أو السياسي لدولة أخرى. وهنا تكمن الخطورة. فالانتقاد المبني على وقائع وأرقام وأدلة حق مشروع، بل هو ضرورة. لكن تعميم الأحكام على الشعوب، أو افتراض أن نموذجًا ثقافيًا واحدًا هو المعيار الوحيد الذي يجب أن تقاس عليه بقية المجتمعات، أمر مختلف تمامًا. والآن… كأس العالم لكرة السلة 2027 اليوم تستعد قطر لاستضافة كأس العالم لكرة السلة 2027، في حدث سيكون تاريخيًا باعتباره أول نسخة من البطولة تقام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولا يأتي اختيار قطر من فراغ؛ فقد راكمت الدولة خبرة كبيرة في تنظيم الأحداث الرياضية الدولية، كما أن جميع المنشآت المطلوبة للبطولة موجودة بالفعل، وستقام جميع المباريات في الدوحة، بما يمنح الجماهير والمنتخبات تجربة استثنائية من حيث سهولة التنقل وتقارب المنشآت. ومع ذلك، من المتوقع أن تستمر الأسئلة والانتقادات حول استضافة قطر للأحداث الرياضية الكبرى. وهنا يجب ألا يكون الرد على كل انتقاد بالرفض، بل بالتمييز بين النقد الموضوعي الذي يستحق النقاش، والخطاب الذي يبدأ من حكم مسبق ثم يبحث بعد ذلك عما يبرره. وماذا عن المرأة القطرية؟ من أكثر الملفات التي تثار عند الحديث عن قطر ملف حقوق المرأة. وهنا من الضروري أن تكون المناقشة مبنية على الأرقام والواقع، لا على الصور النمطية. فوفق بيانات البنك الدولي، بلغت نسبة مشاركة النساء في قوة العمل في قطر نحو 62% في عام 2025، وهي نسبة تستحق أن توضع ضمن سياقها عند الحديث عن واقع المرأة في الدولة. ولا تتوقف الصورة عند الأرقام فقط؛ فالمرأة القطرية حاضرة في التعليم والطب والهندسة والبحث العلمي والإدارة وريادة الأعمال ومواقع صنع القرار. ولعل من أبرز الأمثلة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي ارتبط اسمها على مدى عقود بمشروعات التعليم والبحث العلمي والتنمية البشرية في قطر وعلى المستوى الدولي. هذا لا يعني أن أي مجتمع وصل إلى الكمال، ولا يعني أن النقد غير مسموح به، ولكن العدالة تقتضي أن يكون التقييم قائمًا على الواقع والتطور والإنجازات، لا على صورة نمطية جاهزة. الرياضة يجب أن تبقى جسرًا بين الشعوب في الختام، علينا أن ندرك أن استضافة الأحداث الرياضية الكبرى قد تكون مصدرًا للتطوير الاقتصادي والاجتماعي والسياحي، وفرصة للدول كي تقدم ثقافتها وهويتها إلى العالم. وفي المقابل، يجب أن نتقبل النقد الموضوعي عندما يستند إلى حقائق، لأن النقد جزء من أي حدث عالمي. لكن علينا أيضًا أن نكون أكثر وعيًا بالخط الفاصل بين النقد وبين الاستعلاء الثقافي، وبين الدفاع عن القيم وبين استخدام القيم ذريعة لإصدار أحكام مسبقة على الشعوب. فالرياضة في جوهرها لم تُخلق لكي تجعل العالم أكثر انقسامًا، بل لكي تجمع أشخاصًا قد يختلفون في اللغة والدين والثقافة والسياسة حول ملعب واحد ولحظة واحدة. ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه مع كل بطولة عالمية ليس فقط: من يستحق الاستضافة؟ بل أيضًا: هل ما زلنا ننظر إلى الحدث الرياضي باعتباره جسرًا بين الشعوب… أم أننا سمحنا له بأن يتحول من صناعة للتقارب إلى بضاعة للصراع؟
330
| 14 سبتمبر 2026
تُعد مرحلة ما قبل المراهقة من أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا في حياة الطفل، خصوصًا لدى اللاعبين الذين يمارسون كرة القدم بشكل منتظم. ففي هذه المرحلة يبدأ الطفل بالانتقال من عالم الطفولة البسيط والواضح إلى عالم أكثر اتساعًا وتعقيدًا، تتداخل فيه التغيرات الجسدية مع التحولات النفسية والاجتماعية، مما يجعل فهم سلوك الطفل واستيعاب احتياجاته أمرًا ضروريًا لكل من الأهل والمدربين. وكثيرًا ما تتشكل فجوات في الفهم بين الطرفين، الأمر الذي قد يؤثر على ثقة اللاعب بنفسه أو على أدائه داخل الملعب، لذلك من المهم إلقاء الضوء على طبيعة هذه المرحلة وكيفية التعامل معها بحكمة. أولاً: التغيرات الجسدية وتأثيرها على الأداء الرياضي يشهد الطفل في هذه الفترة نموًا سريعًا وغير متوازن، الأمر الذي يؤدي إلى تغيرات واضحة في الأداء الرياضي. فقد يعاني اللاعب من فقدان مؤقت للتوازن نتيجة الزيادة المفاجئة في الطول، وهو ما يجعل التحكم بالجسم أكثر صعوبة. كما قد يلاحظ المدربون تراجعًا بسيطًا في بعض المهارات الفنية مثل الاستلام والتمرير، وهذا يعود غالبًا إلى إعادة تكيف الجهاز العصبي والعضلي مع التغيرات الجديدة. ومع قرب سن 12 عامًا، تبدأ الكتلة العضلية بالازدياد تدريجيًا بفعل الهرمونات، لكن هذا النمو لا يكون متساويًا بين جميع العضلات، مما ينعكس على الثبات والأداء. ومن الأخطاء الشائعة تفسير زيادة الوزن أو التذبذب في المستوى على أنه ضعف، بينما هو جزء طبيعي من مرحلة النمو. ثانيًا: الجانب النفسي جوهر المرحلة وأعمق تأثيرًا يبدأ الطفل في هذه المرحلة بتكوين نظرته الخاصة لنفسه، ويطرح أسئلة داخلية متعلقة بهويته الرياضية مثل: هل أنا لاعب جيد؟ هل يثق المدرب بي؟ لماذا يحصل زميلي على فرص أكثر؟ ويصبح أكثر حساسية للنقد، خصوصًا إذا صدر بأسلوب جارح أو أمام الزملاء. فالمدرب في هذه السن يمثل قدوة ومصدر أمان، وأي توجيه قاسٍ قد يسبب فقدان الثقة بالنفس أو الخوف من ارتكاب الأخطاء. لذلك يجب أن يوازن المدرب بين التوجيه الصارم والتشجيع الإيجابي، حتى لا يفقد اللاعب شغفه أو حماسه. ثالثًا: المنافسة جمال اللعبة بشرط أن تبقى صحية المنافسة عنصر أساسي في كرة القدم، لكنها قد تتحول إلى عبء إذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح. ومن السلوكيات السلبية الشائعة المبالغة في انتقاد التحكيم أو الفريق الخصم. فعندما يسمع الطفل الكبار يرددون عبارات مثل "الحكم ظلمنا" أو "الخصم يلعب بخشونة"، فإنه يتعلم ثلاث رسائل خاطئة: التبرير بدل تحمل المسؤولية، والغضب بدل التحكم بالنفس، وإلقاء اللوم بدل التطور. كما يؤدي هذا السلوك إلى تشويه معنى المنافسة، فيرى الطفل الفريق الآخر كخصم يجب مهاجمته، لا منافسًا يحترمه. والأسوأ أن هذه العادات تنتقل معه خارج الملعب، مما يؤثر على حياته في المدرسة والعلاقات الاجتماعية. رابعًا: دور الأهل حجر الأساس في بناء شخصية اللاعب الأهل يلعبون دورًا أساسيًا في تشكيل شخصية اللاعب ودعمه خلال هذه المرحلة. فأول ما يحتاجه الطفل هو الدعم العاطفي، لا الضغط المستمر لتحقيق نتائج تفوق طاقته. كما يجب تقبل التذبذب الطبيعي في مستواه، فالتغيرات الجسدية والنفسية تجعل الأداء غير ثابت بطبيعته. ويُفضَّل التركيز على السلوك الرياضي مثل الانضباط والالتزام والتعاون، بدلاً من التركيز على الفوز وحده. كما ينبغي تجنب إعطاء تعليمات تخالف تعليمات المدرب أثناء المباراة، لأن ذلك يربك الطفل ويؤثر على قراراته داخل الملعب. أما المقارنة بين اللاعب وزملائه فهي من أكثر الأخطاء المؤذية نفسيًا، لأنها تشعره بالنقص بدل التحفيز. خامسًا: الأخطاء الشائعة لدى الأهل والمدربين من الأخطاء المنتشرة: انتقاد التحكيم أو الفريق الخصم، التركيز على الأخطاء أكثر من النجاحات، التدخل في قرارات المدرب، والمبالغة في توقع مستوى ثابت من الطفل. هذه السلوكيات تبني لدى اللاعب مفهومًا خاطئًا عن الرياضة وتضعف ثقته بنفسه. الخاتمة إن فهم لاعبينا في مرحلة ما قبل المراهقة مسؤولية مشتركة بين الأهل والمدربين. وعندما يتعامل الطرفان مع الطفل بوعي وصبر، يدرك اللاعب أن التطور رحلة طويلة، وأن دعمه وثقته بنفسه أهم من أي نتيجة في الملعب. وفي النهاية، الهدف من هذه المرحلة ليس تحقيق البطولة، بل بناء لاعب متوازن قادر على مواجهة التحديات بثقة وشغف.
522
| 09 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
(ضاعوا عيالنا) عبارة أصبحت تقال كثيرًا في المجالس...
43554
| 14 سبتمبر 2026
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8817
| 20 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...
7179
| 15 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...
3270
| 16 سبتمبر 2026
■أجمل ما يمكن أن يحققه سفير هو أن...
3099
| 14 سبتمبر 2026
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...
2622
| 18 سبتمبر 2026
لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...
2262
| 16 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1407
| 17 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1146
| 20 سبتمبر 2026
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...
1074
| 15 سبتمبر 2026
هذا هو المقال الأول من سلسلة «قراءة في...
711
| 14 سبتمبر 2026
بدعوة كريمة من السيد يوسف بن أحمد الكواري،...
630
| 16 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل