رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

ebalsaad@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

423

ابتسام حمود آل سعد

انتصرت جنوب أفـريقيا وخسرنا نحن

24 نوفمبر 2024 , 02:00ص

هل انقلبت أوروبا على إسرائيل؟ أنا هنا لا أسأل بقدر استغرابي من مواقف كثير من الدول الأوروبية التي انبثقت عقب قرار المحكمة الجنائية الصارم والذي قضى بإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس العصابة الإجرامية الصهيونية المتمثل في شخص رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير دفاعها المُقال يوآف غالانت، بالإضافة إلى قائد الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس محمد الضيف والذي لا يُعلم حتى الآن إن كان حيا أو ميتا، حتى بالنسبة للموساد الإسرائيلي المتأرجح في تأكيده لأرجحية مقتله حتى الآن باتهامهم جميعا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث أعلنت كل من هولندا وبلجيكا وإيرلندا وسلوفينيا وسويسرا وقبرص التزامهم بتنفيذ قرار المحكمة الجنائية من باب حرصهم على شرعية المحكمة التي تمثل رأسا هرميا للقرارات الدولية بجانب الأمم المتحدة ومجلس الأمن في إلزامية تنفيذها من جميع الدول، بينما انضمت على غير العادة كل من كندا وفرنسا اللتين سبق أن أعلنتا وقوفهما بجانب إسرائيل منذ بداية عدوانها الوحشي على قطاع غزة، وبررت كل من باريس وأوتاوا بأن تل أبيب إنما تمارس حقها المشروع في الدفاع عن نفسها بعد هجوم السابع من أكتوبر الماضي من العام المنصرم بل وشرّعتا تسليح إسرائيل ودعمها لقتال حماس إلى قائمة المنفذين لقرار المحكمة الجنائية إذا ما وطأت أقدام نتنياهو وغالانت أرض فرنسا أو كندا، في حين وضعت ألمانيا التي لا تزال تبرر لإسرائيل وحشيتها وإجرامها بأنه دفاع مشروع عن النفس القرار على محمل الدراسة والتأني في تنفيذه، خصوصا أن برلين قد سنت عدة قرارات داخل ألمانيا تجرّم أي شخص يعلن تعاطفه مع أهل غزة حتى ولو بإشارة أو منشور في وقوف رسمي بجانب تل أبيب التي لقيت تسليحا ألمانيا ووقوفا غير اعتيادي من برلين في حربها المستمرة منذ أكثر من عام ضد حماس وحركات المقاومة الفلسطينية، بينما تحدت المجر القرار الدولي للمحكمة بدعوة نتنياهو لزيارة أراضيها وترحيبها به غير آبهة بالقرار الصادم للمحكمة الجنائية التي أصدرته ونجحت فيه جنوب أفريقيا التي يمكن أن يقال بأنها ناضلت في دعوتها التي أقامتها منذ أشهر ضد إسرائيل وجاهرت بالعداء تجاهها وقاومت كل الضغوطات التي كانت تلح عليها لوقف الاستمرار بهذه الدعوى التي نجحت أخيرا في إصدار قرار باعتقال نتنياهو وغالانت بوصفهما مجرمي حرب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية في غزة، في خطوة لم يعلن العرب عن مباركتهم لهذه الخطوة التي يمكن أن تكون صورية في نظر الكثير من الشعوب العربية التي قللت من أهميتها، لكنها تظل خطوة تاريخية لجنوب أفريقيا التي وقفت وعلى رأس الهرم وقف رئيسها سيريل راما فوزا يناصر الفلسطينيين ويتوشح بعلم فلسطين في خطاباته الشعبية أمام العالم الذي وقف كثير من دوله عاجزة حتى على التعاطف الذي يجب أن يكون أمام مجازر ومذابح لا تزال إسرائيل ترتكبها أمام مرأى ومسامع العالم ومنهم الحكومات العربية التي تقف حتى هذه اللحظة دون تحريك ورقة المقاطعة بالنسبة للدول المطبعة مع إسرائيل والتي كان لها أن تستغل أوراق التمثيل الدبلوماسي والتجاري مع تل أبيب للضغط عليها لوقف آلة القتل التي تجز أعناق الأبرياء في غزة من أطفال ورُضع وأجنة في بطون أرحام أمهاتهم، ولكن وقف كل هؤلاء دون حراك يذكر وعقدوا القمة تلو القمة دون أن يحققوا أي نصر يذكر سوى في بيانات الشجب والاستنكار البالية التي لم تعط التأثير المطلوب سوى في ذر الرماد في عيون المنتقدين لهذه الحكومات التي كانت تمتلك أوراقا للتأثير على إسرائيل، ولكن صمت آذانها عن أي شيء يمكن أن يؤثر، واليوم تقف بريتوريا عاصمة جنوب أفريقيا لتعلن انتصارها فيما سمتها شعرة معاوية لتقطعها، وهي التي كانت على علاقة وثيقة بإسرائيل لتثبت حقا حرمنا أنفسنا من أن نكون نحن أصحابه ومن نفتخر به للأسف.

مساحة إعلانية