رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يدور النقاش في كثير من الفعاليات بين كبار المسؤولين في الوكالات الأممية، حول انحسار الثقة عن دور الأمم المتحدة والمنظمات والوكالات التابعة لها على الساحة الدولية، ناهيك عن خطابات قادة ورؤساء الحكومات وكبار المسؤولين، الذين يطالبون خلالها في مناسبات مختلفة بضرورة إعادة ضبط دفة الأمم المتحدة وتفعيل دورها المهم في رعاية مصالح الدول والشعوب الأعضاء فيها، وإعادة صياغة نظام يضمن عدم الاستقطاب، مايعكس درجة من الإحباط في تلك الخطابات، في الوقت الذي يذهب فيه مسؤولو الوكالات الأممية إلى ضرورة إعادة الثقة بتلك الوكالات وتعزيز مكانتها وعكس واقعها الفعلي وإبراز صورتها الحقيقية التي تشوهت في مخيلة الشعوب، بحسب زعمهم.
وأمام هذا الجدل، وبالنظر إلى رأي الشعوب، نجد أن شريحة كبيرة من الناس فقدت ثقتها تماما بمنظمات الأمم المتحدة ولم تعد تعوّل عليها في حلحلة قضاياها وإدارة أزماتها، كما لم تعد تنظر للمشكلة كمشكلة متعلقة بتشوه صورة المنظمات الدولية في ذهنية الشعوب، على القدر الذي تراها فيه مجرد واجهات لخدمة أغراض الدول العظمى وأدوات لتحقيق مصالح الدول القوية.
إذا كيف يمكننا النظر لقضية تجسير تلك الهوة وسد الفجوة بين الواقع الموضوعي لكيان من الكيانات وما يحمله ذلك الكيان من صورة ذهنية عن نفسه في مقابل ما يحمله الأفراد في مخيلتهم من صورة، وإسقاط تلك القضية على جوانب مختلفة قد تصل إلى العمل الإداري المؤسسي وواقعنا اليومي.
إن الصورة الذهنية تعد أمراً بالغ الأهمية في حقل الاتصال و الإعلام والدراسات الاجتماعية، ومن الأخطاء التي تقع فيها فئة كبيرة من القطاعات سواء المحلية وصولا للمنظمات الأممية والكيانات الدولية، هو التعويل على دور العلاقات العامة في تحسين تلك الصورة، والاعتقاد الراسخ أن أي تشوه للصورة الذهنية لدى الشرائح المستهدفة مرده إلى الفشل في تحقيق الاتصال الفعال ولا يُرد في الغالب إلى الفشل في وضع السياسات أو تطبيقها، وهو الأمر الذي يعتبر فهما جزئيا ومخلا لدور الاتصال والعلاقات العامة في تحسين الصورة الذهنية.
يترتب على ذلك أن محاولات وجهود تجسير الفجوة تنصب في غالبها على جوانب تعزيز وتقوية الاتصال والدعاية، عوضا عن تحقيق النقد الذاتي وإعادة النظر بموضوعية للسياسات ولآلية تطبيق تلك السياسات، الأمر الذي يكسب شركات العلاقات العامة ويثخن جيوبها، دون تحقيق فائدة تذكر للجهات المعنية ولصورتها المشوهة، إذ لابد أن تترافق جهود تحسين الصورة الذهنية مع إجراءات فعلية على أرض الواقع، وعدم التعويل على النشاط الدعائي (وهو الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون) في جهود تحسين تلك الصورة.
إن القصور الذي يكتنف وظيفة وكالات الأمم المتحدة والشبهات التي تحوم حول كثير من قراراتها يشي بأن الصورة المنطبعة في مخيلة الكثيرين صحيحة جزئيا، وحتى مع الإقرار بالدور الفعال الذي تلعبه الأمم المتحدة في مختلف القضايا والملفات، واعترافنا أن وجودها بعلاته خير لنا من غيابها، إلا أن ذلك لا يغير من الواقع شيئاً، فالدور المنوط بها وللمنظمات والوكالات التابعة لها وأمام ما يقدم لها من دعم وما ينص عليه ميثاقها يرفع سقف التوقع ويناقض ما يتم تقديمه على أرض الواقع، ويجعل أي حسنة تقوم بها تلك المنظمات أمراً عادياً ومتوقعاً.
لقد واجهت الأمم المتحدة ولاتزال عدداً من شبهات الفساد التي اتهم موظفوها بارتكابها، ومع الإقرار بحدوث تلك الإخفاقات والتجاوزات حتى في أكثر الأنظمة صرامة وانضباطا، لأن العمل الإنساني بطبيعته مشوب بالقصور، إلا أن تلك الملفات الشائكة تعطي صورة واضحة عن الأزمة التي تعيشها المنظمة بعد أن شاخت ومضى شبابها وولجت إلى سن اليأس، ما يتطلب التعامل مع الأمر بصورة أكثر واقعية.
في عام 2019 واجهت منظمة الصحة العالمية تهماً خطيرة تتعلق باختلاس موظفي مكتب بعثتها الإغاثية في اليمن لأموال المساعدات التي وصلت لملايين الدولارات والتلاعب بكشوف الرواتب وضياع أطنان من الأدوية والوقود المتبرع بهم، وأمام انهيار النظام الصحي في اليمن ووضع المجاعة وموت الأطفال جوعا ومرضا، وبالنظر لتلك التهم المتعلقة بالسرقة التي ارتكبت من قبل من كان يفترض بهم إغاثة أطفال اليمن، يمكن تفهم إحباط الشعوب وسأم المانحين وشعورهم بعدم جدوى إسهاماتهم، وأن الأمر لم يعد يتعلق بجهود تحسين الصورة، بل بما هو أكبر من ذلك ما يتطلب من المنظمة المواجهة الجادة لهذا الأمر.
هذا فضلا عن الخلل الذي يشوب عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وتهم الفساد التي تواجه موظفيها فيما يتعلق بتوزيع أموال المساعدات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يمكننا تلمس إخفاقات هيئات الأمم المتحدة، والهيئات الأممية الأخرى في عدد من الملفات، وتسيسها لقضايا حقوق الإنسان واستخدام سلطتها الرقابية للضغط على دول وغض الطرف تماماً عن ملفات أكثر أهمية وأكثر حساسية، وآخرها ما صرحت به منظمة (هيومان رايتس ووتش) على اثر قضية مطار حمد الدولي -والتي أجرت فيه دولة قطر تحقيقاً واتخذت بشأنه إجراءات قانونية صارمة-، حيث طالبت المنظمة من دولة قطر الحفاظ على حقوق الشواذ والسماح للنساء بالولادة خارج إطار الزواج، دون أن تتطرق للطفلة المرمية في دورات المياه! فأي حقوق إنسان تلك؟
الشبهات والتهم التي يواجهها عمل المنظمات الدولية لا يمكن حصرها في المقال، ناهيك عن التهم والتشكيك الذي واجه منظمة الصحة العالمية هذا العام وطريقة تعاطيها مع أزمة انتشار وباء كورونا. صحيح أن كثيراً من تلك التهم لم تكن سوى محض افتراء وادعاء أو سوء فهم، لكن في الوقت ذاته فإن كثيراً من التهم التي وُجّهت للمنظمة في هذا الشأن تستحق الوقوف عليها وعدم تجاوزها وتسخيفها.
وبالعودة إلى تاريخ تأسيس منظمة الأمم المتحدة نجد أنها تأسست على أنقاض عصبة الأمم المتحدة بعد فشل الأخيرة في حل النزاعات والخلافات بين دول القارة العجوز، والتي تمخضت في النهاية عن الحرب العالمية الثانية، ولأن التاريخ يدونه المنتصر، قامت قوات الحلفاء المنتصرة في تلك الحرب بتأسيس الأمم المتحدة، إذا.. فالأمم المتحدة ليست حيلة الضعيف ليتعايش مع القوي، بل هي حيلة القوي ليخضع الضعيف دون كثير عناء ودون كبير جهد.
ربما يراودنا الاعتقاد أن إنسان العصر الحديث بلغ مرحلة متقدمة من النضوج والاستنارة أو أنه بلغ أقصى درجات الوعي والتقدم، إلا أن الشواهد من حولنا تنبؤنا وبكل أسف أننا لم نبلغ تلك المرحلة بعد، وأن الطريق أمامنا قد يطول لبلوغ تلك المرحلة، وبالرغم من التطور والتقدم الذي نشهده، إلا أن التسلح النووي في أوجه، واحتمالية نشوب الحروب المدمرة التي ربما تقضي على الحضارة قائمة، فضلا عن التدمير البيئي الذي يقوم به الإنسان، وفي الوقت الذي تغلف فيه الدول القوية سلوكها بغلاف التحضر والتطور والتقدم والعيش المشترك، بصياغة المواثيق الأممية وسن القوانين الدولية، وارتداء البدل الرسمية الأنيقة، نجد أن ما يخفيه ذلك الغلاف سلوك معاكس تماماً للواقع، فلا تزال العلاقات الدولية يحكمها قانون القوة عوضاً عن قوة القانون، وأبرز مثال على ذلك حق الفيتو الذي تمتلكه الدول العظمى القوية دائمة العضوية في مجلس الأمن، وعلى الرغم من أن ميثاق الأمم المتحدة يورد هذا الحق كحق "للاعتراض"، إلا أن واقع الحال يثبت أن هذا الحق يستخدم كأداة "لإجهاض" وإفشال أي مشروع يقدم لمجلس الأمن حتى وإن وافقت عليه باقي الدول، دون إبداء سبب، كأن لسان حالها يقول (الديمقراطية ان تدع الجميع يتحدث ثم تفعل ما تريد).
فهل يمكننا الشك بعد ذلك أن آلية إدارة العلاقات الدولية رغم تقدمها وانعكاساتها الإيجابية على واقعنا، قد استنفذت أغراضها، ووصلت إلى مرحلة لابد معها من إجراء التصحيح وتقويم المسار، وهل نعتبر من الدرس التاريخي الذي أثبت أن القوة التي كانت تميز الامبراطوريات لم تضمن لها طول البقاء، وانهارت تلك الامبراطوريات وغابت الشمس عن الأرض التي كانت لا تغيب عنها، وسيثبت التاريخ أيضا أن القوة المغلفة بالدبلوماسية ستفشل أيضا في تحقيق الكسب المشترك والتعايش السلمي، وأنه لابد من تصحيح المسار وعدم التعويل على القوة والجبروت، وعدم استصغار الدول صغيرة المساحة محدودة الإمكانات، لأن التاريخ أثبت أن الضخامة والتمدد كان سبباً في انهيار الامبراطوريات، وأن النملة الصغيرة ربما تزعج الفيل الضخم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
9969
| 08 فبراير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2163
| 04 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1164
| 10 فبراير 2026