رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يدور النقاش في كثير من الفعاليات بين كبار المسؤولين في الوكالات الأممية، حول انحسار الثقة عن دور الأمم المتحدة والمنظمات والوكالات التابعة لها على الساحة الدولية، ناهيك عن خطابات قادة ورؤساء الحكومات وكبار المسؤولين، الذين يطالبون خلالها في مناسبات مختلفة بضرورة إعادة ضبط دفة الأمم المتحدة وتفعيل دورها المهم في رعاية مصالح الدول والشعوب الأعضاء فيها، وإعادة صياغة نظام يضمن عدم الاستقطاب، مايعكس درجة من الإحباط في تلك الخطابات، في الوقت الذي يذهب فيه مسؤولو الوكالات الأممية إلى ضرورة إعادة الثقة بتلك الوكالات وتعزيز مكانتها وعكس واقعها الفعلي وإبراز صورتها الحقيقية التي تشوهت في مخيلة الشعوب، بحسب زعمهم.
وأمام هذا الجدل، وبالنظر إلى رأي الشعوب، نجد أن شريحة كبيرة من الناس فقدت ثقتها تماما بمنظمات الأمم المتحدة ولم تعد تعوّل عليها في حلحلة قضاياها وإدارة أزماتها، كما لم تعد تنظر للمشكلة كمشكلة متعلقة بتشوه صورة المنظمات الدولية في ذهنية الشعوب، على القدر الذي تراها فيه مجرد واجهات لخدمة أغراض الدول العظمى وأدوات لتحقيق مصالح الدول القوية.
إذا كيف يمكننا النظر لقضية تجسير تلك الهوة وسد الفجوة بين الواقع الموضوعي لكيان من الكيانات وما يحمله ذلك الكيان من صورة ذهنية عن نفسه في مقابل ما يحمله الأفراد في مخيلتهم من صورة، وإسقاط تلك القضية على جوانب مختلفة قد تصل إلى العمل الإداري المؤسسي وواقعنا اليومي.
إن الصورة الذهنية تعد أمراً بالغ الأهمية في حقل الاتصال و الإعلام والدراسات الاجتماعية، ومن الأخطاء التي تقع فيها فئة كبيرة من القطاعات سواء المحلية وصولا للمنظمات الأممية والكيانات الدولية، هو التعويل على دور العلاقات العامة في تحسين تلك الصورة، والاعتقاد الراسخ أن أي تشوه للصورة الذهنية لدى الشرائح المستهدفة مرده إلى الفشل في تحقيق الاتصال الفعال ولا يُرد في الغالب إلى الفشل في وضع السياسات أو تطبيقها، وهو الأمر الذي يعتبر فهما جزئيا ومخلا لدور الاتصال والعلاقات العامة في تحسين الصورة الذهنية.
يترتب على ذلك أن محاولات وجهود تجسير الفجوة تنصب في غالبها على جوانب تعزيز وتقوية الاتصال والدعاية، عوضا عن تحقيق النقد الذاتي وإعادة النظر بموضوعية للسياسات ولآلية تطبيق تلك السياسات، الأمر الذي يكسب شركات العلاقات العامة ويثخن جيوبها، دون تحقيق فائدة تذكر للجهات المعنية ولصورتها المشوهة، إذ لابد أن تترافق جهود تحسين الصورة الذهنية مع إجراءات فعلية على أرض الواقع، وعدم التعويل على النشاط الدعائي (وهو الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون) في جهود تحسين تلك الصورة.
إن القصور الذي يكتنف وظيفة وكالات الأمم المتحدة والشبهات التي تحوم حول كثير من قراراتها يشي بأن الصورة المنطبعة في مخيلة الكثيرين صحيحة جزئيا، وحتى مع الإقرار بالدور الفعال الذي تلعبه الأمم المتحدة في مختلف القضايا والملفات، واعترافنا أن وجودها بعلاته خير لنا من غيابها، إلا أن ذلك لا يغير من الواقع شيئاً، فالدور المنوط بها وللمنظمات والوكالات التابعة لها وأمام ما يقدم لها من دعم وما ينص عليه ميثاقها يرفع سقف التوقع ويناقض ما يتم تقديمه على أرض الواقع، ويجعل أي حسنة تقوم بها تلك المنظمات أمراً عادياً ومتوقعاً.
لقد واجهت الأمم المتحدة ولاتزال عدداً من شبهات الفساد التي اتهم موظفوها بارتكابها، ومع الإقرار بحدوث تلك الإخفاقات والتجاوزات حتى في أكثر الأنظمة صرامة وانضباطا، لأن العمل الإنساني بطبيعته مشوب بالقصور، إلا أن تلك الملفات الشائكة تعطي صورة واضحة عن الأزمة التي تعيشها المنظمة بعد أن شاخت ومضى شبابها وولجت إلى سن اليأس، ما يتطلب التعامل مع الأمر بصورة أكثر واقعية.
في عام 2019 واجهت منظمة الصحة العالمية تهماً خطيرة تتعلق باختلاس موظفي مكتب بعثتها الإغاثية في اليمن لأموال المساعدات التي وصلت لملايين الدولارات والتلاعب بكشوف الرواتب وضياع أطنان من الأدوية والوقود المتبرع بهم، وأمام انهيار النظام الصحي في اليمن ووضع المجاعة وموت الأطفال جوعا ومرضا، وبالنظر لتلك التهم المتعلقة بالسرقة التي ارتكبت من قبل من كان يفترض بهم إغاثة أطفال اليمن، يمكن تفهم إحباط الشعوب وسأم المانحين وشعورهم بعدم جدوى إسهاماتهم، وأن الأمر لم يعد يتعلق بجهود تحسين الصورة، بل بما هو أكبر من ذلك ما يتطلب من المنظمة المواجهة الجادة لهذا الأمر.
هذا فضلا عن الخلل الذي يشوب عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وتهم الفساد التي تواجه موظفيها فيما يتعلق بتوزيع أموال المساعدات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى يمكننا تلمس إخفاقات هيئات الأمم المتحدة، والهيئات الأممية الأخرى في عدد من الملفات، وتسيسها لقضايا حقوق الإنسان واستخدام سلطتها الرقابية للضغط على دول وغض الطرف تماماً عن ملفات أكثر أهمية وأكثر حساسية، وآخرها ما صرحت به منظمة (هيومان رايتس ووتش) على اثر قضية مطار حمد الدولي -والتي أجرت فيه دولة قطر تحقيقاً واتخذت بشأنه إجراءات قانونية صارمة-، حيث طالبت المنظمة من دولة قطر الحفاظ على حقوق الشواذ والسماح للنساء بالولادة خارج إطار الزواج، دون أن تتطرق للطفلة المرمية في دورات المياه! فأي حقوق إنسان تلك؟
الشبهات والتهم التي يواجهها عمل المنظمات الدولية لا يمكن حصرها في المقال، ناهيك عن التهم والتشكيك الذي واجه منظمة الصحة العالمية هذا العام وطريقة تعاطيها مع أزمة انتشار وباء كورونا. صحيح أن كثيراً من تلك التهم لم تكن سوى محض افتراء وادعاء أو سوء فهم، لكن في الوقت ذاته فإن كثيراً من التهم التي وُجّهت للمنظمة في هذا الشأن تستحق الوقوف عليها وعدم تجاوزها وتسخيفها.
وبالعودة إلى تاريخ تأسيس منظمة الأمم المتحدة نجد أنها تأسست على أنقاض عصبة الأمم المتحدة بعد فشل الأخيرة في حل النزاعات والخلافات بين دول القارة العجوز، والتي تمخضت في النهاية عن الحرب العالمية الثانية، ولأن التاريخ يدونه المنتصر، قامت قوات الحلفاء المنتصرة في تلك الحرب بتأسيس الأمم المتحدة، إذا.. فالأمم المتحدة ليست حيلة الضعيف ليتعايش مع القوي، بل هي حيلة القوي ليخضع الضعيف دون كثير عناء ودون كبير جهد.
ربما يراودنا الاعتقاد أن إنسان العصر الحديث بلغ مرحلة متقدمة من النضوج والاستنارة أو أنه بلغ أقصى درجات الوعي والتقدم، إلا أن الشواهد من حولنا تنبؤنا وبكل أسف أننا لم نبلغ تلك المرحلة بعد، وأن الطريق أمامنا قد يطول لبلوغ تلك المرحلة، وبالرغم من التطور والتقدم الذي نشهده، إلا أن التسلح النووي في أوجه، واحتمالية نشوب الحروب المدمرة التي ربما تقضي على الحضارة قائمة، فضلا عن التدمير البيئي الذي يقوم به الإنسان، وفي الوقت الذي تغلف فيه الدول القوية سلوكها بغلاف التحضر والتطور والتقدم والعيش المشترك، بصياغة المواثيق الأممية وسن القوانين الدولية، وارتداء البدل الرسمية الأنيقة، نجد أن ما يخفيه ذلك الغلاف سلوك معاكس تماماً للواقع، فلا تزال العلاقات الدولية يحكمها قانون القوة عوضاً عن قوة القانون، وأبرز مثال على ذلك حق الفيتو الذي تمتلكه الدول العظمى القوية دائمة العضوية في مجلس الأمن، وعلى الرغم من أن ميثاق الأمم المتحدة يورد هذا الحق كحق "للاعتراض"، إلا أن واقع الحال يثبت أن هذا الحق يستخدم كأداة "لإجهاض" وإفشال أي مشروع يقدم لمجلس الأمن حتى وإن وافقت عليه باقي الدول، دون إبداء سبب، كأن لسان حالها يقول (الديمقراطية ان تدع الجميع يتحدث ثم تفعل ما تريد).
فهل يمكننا الشك بعد ذلك أن آلية إدارة العلاقات الدولية رغم تقدمها وانعكاساتها الإيجابية على واقعنا، قد استنفذت أغراضها، ووصلت إلى مرحلة لابد معها من إجراء التصحيح وتقويم المسار، وهل نعتبر من الدرس التاريخي الذي أثبت أن القوة التي كانت تميز الامبراطوريات لم تضمن لها طول البقاء، وانهارت تلك الامبراطوريات وغابت الشمس عن الأرض التي كانت لا تغيب عنها، وسيثبت التاريخ أيضا أن القوة المغلفة بالدبلوماسية ستفشل أيضا في تحقيق الكسب المشترك والتعايش السلمي، وأنه لابد من تصحيح المسار وعدم التعويل على القوة والجبروت، وعدم استصغار الدول صغيرة المساحة محدودة الإمكانات، لأن التاريخ أثبت أن الضخامة والتمدد كان سبباً في انهيار الامبراطوريات، وأن النملة الصغيرة ربما تزعج الفيل الضخم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2187
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد» - صفات الرئيس.. سمو التفكير والشغف الكثير.. والطموح الكبير المحفز على التطوير - رئيس الرياضة الآسيوية يمثل الجيل الجديد من القادة برؤية عصرية وإستراتيجية قطرية -القائد القطري الأولمبي يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي والنجاح الإداري هو قامة قطرية، ذات قيمة رياضية، تمتزج في شخصيته القيم الأولمبية، وتختلط في مواقفه الصفات الإدارية، وتتمحور في رؤاه المواصفات القيادية. وهذه السمات الشخصية كلها، تشكل شخصية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الفائز برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي تأسس في السادس عشر من نوفمبر (1982). وبهذا الفوز المستحق، يتربع «بوحمد»، على رأس الهرم القيادي، لهذا الكيان القاري، ويصبح الرئيس الخامس، لهذا المجلس الرياضي، الذي يعتبر الهيكل التنظيمي الجامع، لكل اللجان الأولمبية الآسيوية، وعددها (45) لجنة وطنية. وها هو القيادي القطري الناجح، يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي، والنجاح الإداري، والعمل الأولمبي الفالح، التي بدأها عام (2015)، بعد توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، التي تأسست في الرابع من مارس عام (1979)، وأصبحت عضواً فاعلاً، ومكوناً متفاعلاً في أنشطة اللجنة الأولمبية الدولية، منذ عام (1980). وها هو يتبوأ أعلى منصب رياضي في القارة الآسيوية، ويصبح رئيساً لمنظومة الرياضة الأولمبية القارية، بدعم واسع من لجانها الوطنية، التي تتطلع لترسيخ قيم التميز الرياضي، وتطوير الأداء الأولمبي، بما يحقق تطلعات القواعد الجماهيرية، ويعزز مكانة القارة الآسيوية، وأبطالها ونجومها في الرياضة العالمية. والحكاية بدأت هناك وأكررها هناك، في طشقند، عاصمة أوزبكستان، كان الحدث، وكان تقليد الشيخ جوعان بوسام التفوق الرياضي، بمبادرة رئاسية، من فخامة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، الذي حضر اجتماعات الجمعية العمومية السادسة والأربعين، للمجلس الأولمبي الآسيوي. وهناك، في العاصمة الأوزبكية، صوتت (44) دولة، من أصل (45)، لصالح «بوحمد»، في موقف قاري، يعكس ثقة اللجان الأولمبية الوطنية، بالإدارة القطرية، والإرادة الشبابية، ممثلة في قدرات الشيخ جوعان القيادية. وهنا في الدوحة، وسائر العواصم الآسيوية، يتواصل الحديث عن ذلك الحدث، وتتوالى التهاني للرئيس الجديد، لأكبر منظمة رياضية قارية، على مستوى الكرة الأرضية، وأهمها تهنئة مجلس الوزراء لسعادته بمناسبة تزكيته رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، وذلك في إنجاز جديد للرياضة القطرية، يعكس مكانة دولة قطر وما تتمتع به من ثقة وتقدير إقليمي ودولي، ولدورها الفعال وإسهامها الإيجابي وإنجازاتها المبهرة في المجال الرياضي. وهذا ليس بغريب على سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، القيادي القطري الطموح والحريص على تعزيز الروح الأولمبية، في بطولات وملاعب ومسابقات القارة الآسيوية، وإطلاق القوة المحركة، للمنافسة الرياضية الشريفة، والمحفزة لملايين الرياضيين، والإداريين والمشجعين، والمتابعين في القارة الصفراء، التي تعتبر أكبر القارات تعداداً سكانياً، وأكثرها تنوعاً بشرياً وثقافياً وإنسانياً. ومن خلال كل هذا التنوع البشري، يسعى «بوحمد» إلى إسعاد الجماهير، وجعلهم سعداء، بأن تكون قارتهم الآسيوية، رقماً ذهبياً لامعاً، وليس دامعاً، في البطولات العالمية، لا يمكن لأي قارة أخرى تجاوزه، في المعادلة الأولمبية الدولية. ويمثل الشيخ جوعان، الجيل الجديد الشاب، من القادة الرياضيين، في القارة الآسيوية، الذين يتصدرون المشهد الأولمبي، ويملكون رؤية إدارية عصرية، تتجاوز المصلحة الذاتية، وتعمل لتحقيق المصلحة الجماعية، والمجتمعية. ويتبنى قائد الرياضة الآسيوية الجديد، استراتيجية إصلاحية، وفق رؤية قطرية، يسعى من خلالها لترتيب وتنظيم أوضاع البيت الأولمبي الآسيوي، وعلاجه من حالة «التأكسد»، ودفعه إلى مرحلة التجدد، والانطلاق بقوة لتحقيق المجد. ولعل ما يميز الشيخ جوعان، وهو الرئيس الأولمبي المجدد، أنه يملك سمو التفكير، والشغف الكثير، والطموح الكبير، المحفز على التطوير. ناهيك عن الحرص على توفير، بيئة تنافسية عادلة ومعدلة، تدفع إلى التغيير، وتعمل على الارتقاء، بأنشطة، أكبر منظمة رياضية قارية، عبر تعزيز الروح الأولمبية في عروقها، وتفعيلها في أروقتها، وتنشيطها في بطولاتها ومسابقاتها. وهذا يتحقق، من خلال مواكبة التكنولوجيا الحديثة، في قطاع الرياضة، والنهوض بالأنشطة الرياضية، عبر استخدام أحدث الأساليب العلمية، وتنظيم البطولات بطريقة مبتكرة، من خلال الاستعانة بأحدث السبل التكنولوجية. ولا أستثني من ذلك، استخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في التنظيم الرياضي، والتنسيق الإداري. ويكفي أن سعادته، حقق على مدى سنوات العقد الماضي، ما لم يحققه أي قائد أولمبي من أبناء جيله. ومن بين إنجازاته، تعزيز دور قطر، كقوة رياضية متنامية على الساحة الدولية، وترسيخ مكانتها، ومكانها كنموذج عالمي، في الاستضافة الرياضية. وفي عهده وعهدته، نالت الرياضة القطرية، شرف استضافة العديد من البطولات العالمية، أذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر، كأس العالم لكرة السلة (2027)، وكأس العالم لكرة الطائرة (2029)، وقبلها بطولة العالم لألعاب القوى (2019)، وبطولة العالم لكرة الطاولة (2025). ولا أنسى فوز قطر، بالذهب العالمي، تحت مظلة رئاسته اللجنة الأولمبية القطرية، بعد تتويج البطل القطري معتز برشم ببطولة العالم، في الوثب العالي، خلال (3) بطولات عالمية متتالية. وكانت البداية في لندن عام (2017)، والدوحة عام (2019)، ويوجين عام (2022). ووسط كل هذا، الإنجاز الرياضي القطري، وكل هذا المجد العالمي، يبقى سجل الشيخ جوعان مضيئاً، وسيظل ساطعاً، وسيستمر براقاً، خصوصاً أنه يتولى رئاسة اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية، التي ستحتضنها الدوحة مجدداً عام (2030)، بعد نجاحها في استضافتها عام (2006). ولكل هذه النجاحات الرياضية المتتالية، وبسبب تلك الإنجازات القطرية المتوالية، يشكل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، إنجازاً كبيراً، لا يحسب لشخصه فحسب، بل هو انتصار للرياضة القطرية، بكل شخوصها وشخصياتها وإنجازاتها وانتصاراتها، وبطولاتها. وهو إنجاز قاري، لكل رياضي وإداري قطري، ساهم في تأسيس اللجنة الأولمبية القطرية، ولكل الأجيال، التي أعقبت هذا التأسيس، وتعاقبت جيلاً بعد جيل، من الرياضيين والمدربين والإداريين والقياديين. وهو إنجاز إداري غير مسبوق لكل الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية. وكل هؤلاء يحق لهم أن يفخروا بأن القيادي القطري الشاب «ابن الوطن»، أصبح رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. وعندما أقول ذلك، لا أنسى الدور التاريخي والتأسيسي والقيادي، الذي لعبه الشيخ فهد الأحمد، باعتباره الأب الروحي لهذا المجلس. وهو أول من تولى رئاسته عام (1982)، وتميزت فترته الرئاسية، بوضع القواعد الأساسية، واللبنات التنظيمية، بعد إشهار هذا الكيان الرياضي القاري. ومن خلال شخصيته القيادية الفذة، منح القارة هوية رياضية مستقلة ومستقرة، حتى رحيله عام (1990). وقد عايشته رياضياً، وعاصرته إنسانياً، وحاورته صحفياً، ومنها حوار أجريته معه عام (1984)، خلال بطولة كأس آسيا، التي أقيمت في سنغافورة، وشهدت انطلاقة منتخبنا العنابي، على المستوى القاري. وأشهد، على كل صعيد، أن الراحل الشهيد فهد الأحمد، كان قيادياً رياضياً، من الطراز الفريد، وكان محنكاً في مؤتمراته الصحفية، وحكيماً في تصريحاته الإعلامية. وهذه الصفات، وغيرها، يمتاز بها الرئيس الجديد، للمجلس الأولمبي الآسيوي، سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي أثار إعجابي الشديد، في مؤتمره الصحفي الأول، بعد فوزه بالرئاسة. ولعل ما أثار اهتمامي، كمتابع إعلامي، ومشجع رياضي، وصحفي قطري، صاحب تجربة عتيقة وخبرة عميقة، في تغطية الأحداث الرياضية، والبطولات الآسيوية، في بداية مسيرتي الصحفية، ما أعلنه سعادته، وأكده في مؤتمره الصحفي قائلاً: «لسنا هنا للبحث عن الأضواء، التي هي من حق الرياضيين، وما أريده في المجلس الأولمبي الآسيوي، أن يتحدث عملنا عن نفسه». وفي هذا التصريح، تأكيد صريح، على نكران الذات، والحرص على المصلحة الجماعية، على حساب البهرجة الشخصية. وهذا يعني، فيما يعني، أن رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الجديد، يريد التأكيد، أنه لا يكبر بأضواء هذا المنصب. ويؤكد أيضاً، الحقيقة الثابتة، والراسخة والساطعة، أن المنصب الرئاسي، يكبر لشخصية صاحبه، وأن الرئاسة، تتطور بأعمال رئيسها، وتزدان بحسن إدارته. وفي إطار هذه الثوابت الإدارية، ينطلق من هنا، من قطر، شعار المرحلة الجديدة، في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ويتلخص هذا الشعار، في عبارة براقة، تعكس معاني التعاون والشراكة، وتتشكل مفرداتها، في الكلمات التالية: «معاً نعمل من أجل آسيا». وبطبيعة الحال، سيعمل بوحمد، على ترجمة هذا الشعار إلى واقع، يتأكد بالأفعال، وليس الأقوال، ويتجسد بأعمال الرجال، ويتحقق بإنجازات الأبطال، وقطر لها تجربة ناجحة في صناعتهم، والتفوق في انتشارهم، والتألق في إبرازهم، والأمثلة كثيرة، لا تستطيع هذه الكلمات تحديدهم، ولا يمكن لهذه هذه المقالة حصرهم.
1230
| 29 يناير 2026