رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الكيان الصهيوني المزروع في قلب الأمة، لم يكن يحتاج لأكثر من أيام معدودة أو أحياناً بضع ساعات لحسم معاركه مع دول عربية منفردة أو مجتمعة. لكنه الآن تائه ويغرق في مستنقع غزة، بعد مضي أكثر من مئتي يوم على بدء عدوانه وإجرامه، وهذا مؤشر مهم لابد من التنبه إليه وتأمله جيداً، باعتبار ذلك بإذن الله بداية النهاية لهذا الكيان المسخ، وبداية النهاية لفكر غربي استعماري مجرم انتشر وعاش على مبدأ تفرقة وتشتيت وبعثرة هذه الأمة.. وما ذلك على الله بعزيز.
منذ بداية العدوان الصهيوني على غزة، أصبح واضحاً للعالم كله أن الهدف الرئيسي للصهاينة هو إبادة أكبر عدد ممكن من المدنيين، كإحدى وسائل تطبيق استراتيجية الأرض المحروقة، عبر دعم سياسي وعسكري أمريكي غير عاقل ولا راشد، لتحقيق حلم الاحتلال الصهيوني في تهجير قسري لفلسطينيي غزة أولاً، ثم يتبعهم في مستقبل قريب، بفلسطينيي الضفة الغربية والبقية الباقية هنا وهناك على أرض فلسطين، حتى تخلو لهم هذه الأرض المباركة، دون أي اكتراث وأي اهتمام لرأي عام عالمي وما يسمى بالقوانين الدولية !
الصناعة اللئيمة
الكيان الصهيوني كما يعرفه كثيرون، وإن غابت هذه المعرفة عن ملايين الجيل الشاب حول العالم، هو صناعة غربية، ومشروع استعماري خبيث مغلف بطابع ديني كاذب، مزروع في محيط عربي مسلم، هدفه تقسيم الأمة عبر صناعة وثنيات وأصنام على شكل مفاهيم منزوعة عنها الدين، كالوطنية والقومية وغيرهما، وتكريس تلك المفاهيم بشتى الطرق ليتفرق أبناء الأمة الواحدة، فلا يهتم بعدها شعب عربي مسلم في الغرب بما يحدث لشعب عربي مسلم بالشرق، أو العكس.. وقد زاد الأمر سوءا حين تم تفريق أبناء الأمة المسلمة عن بعضهم البعض بفعل مفاهيم القومية العفنة المنتنة، حتى وجدت المسلم الأفريقي، لا علاقة له بالمسلم الآسيوي، والعكس صحيح. وكل ذلك من أجل تثبيت وغرز الخلية السرطانية الصهيونية في فلسطين، وهو ما حدث فعلاً. وما الظلم الواقع على غزة وعدم نصرتها من قبل مسلمي العالم، عربهم وعجمهم خشية غضب البيت الأبيض الصليبي المتصهين، إلا نموذج لما نتحدث عنه.
العقلية الصهيونية لا تتغير
العقلية الصهيونية هي نفسها لم تتغير، ولن تتغير حتى بعد قرن من الزمان. إنها باختصار، عقلية وحشية مجرمة، ولئيمة عنصرية مستعلية، تحتقر الآخرين وتزدريهم. بل يمكن اعتبار الصهاينة وخاصة بعد المشاهد التي نشاهدها يومياً في غزة، حفنة كائنات من خارج النظام البشري (سمّاعـون للكذب، أكّالون للسحت).
جرائمهم المستمرة من قديم، خاصة بعد طوفان الأقصى المبارك، من أوضح الأدلة التي لا ينبغي أن تمر هكذا مرور الكرام، لا يلتفت إليها أحد مثل كل المرات السابقة، بل المطلوب من كل أحد صاحب ضمير وإنسانية ودين، وبكل الوسائل الممكنة والمتاحة، توثيق جميع جرائم الحرب المرتكبة في غزة لزمن قريب قادم حافل بالكثير من الأحداث، حتى وإن قال بعضكم: وما فائدة ذلك، وكلنا يدري أنه لا توجد جهة دولية يمكنها محاسبة هذه الحفنة القذرة من الكائنات.. نعم، هذا صحيح، ولكن مع ذلك، لابد من اتخاذ الأسباب والإجراءات المتاحة والممكنة لتوثيق تلك الجرائم، فلا يمكن أن يستمر هذا الظلم، ولا هذا التجاهل والخَوَر العالمي، بل (لا تدري لعل اللَّه يُحْدثُ بعد ذلك أمرا).
نعم، لا تدري، فلعل الله يحدث بعد هذا الإجرام الصهيوني اليومي، أمراً لن يتوقعه أو ينتظره أحد. بل لم لا نقول إن الحراك القائم الآن والحاصل في كل أرجاء العالم من بعد ستة أشهر فقط من بدء العدوان، رغم عقود من التخطيط والتمويل والتشويه والتضليل الغربي لإظهار المحتل الصهيوني في صورة الضحية البريئة وسط وحوش بشرية، هو هذا الأمر الذي أراده الله وأحدثه؟ اليوم بفضل الله أولاً، ثم سواعد وألباب مجاهدي غزة، نرى ثمرة من ثمرات طوفان الأقصى المبارك، وهي تنضج رويداً رويداً على هيئة وعي عالمي يتشكّل في صورة جديدة، وستكون إحدى نتائج هذا الوعي، ذهاب مليارات الغرب سدى، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، والتي صُرفت لزرع خلية سرطانية خبيثة في قلب الأمة، كي تكون رأس حربة في حروب ومشاريع الهيمنة الغربية على المنطقة بكافة أشكالها، العسكرية والاقتصادية والفكرية والإعلامية وغيرها، من أجل استمرار الاستعمار لعقود قادمة.
رب محنة داخلها منحة
على رغم أن الولايات المتحدة، ومن ذي قبل بريطانيا، كانا وما زالا ركنين أساسيين في صناعة الخلية السرطانية الصهيونية في فلسطين، إلا أن ما يحدث الآن فيهما من حراك شبابي نشط، ما هو إلا وعي جديد يتشكل تدريجياً، يخالف السردية الصهيونية التي أنفق الغرب مليارات على نشرها وتثبيتها وتعزيزها. فقد بدأ ملايين الأمريكان والبريطانيين ومعهم ملايين من عمق الغرب نفسه، يرى الأمر بشكل مختلف الآن، وصار يقترب من الحق الفلسطيني والرؤية الفلسطينية أكثر مما كان قبل طوفان الأقصى المبارك، وأن الضحية الحقيقية ليست الشتات اليهودي المتصهين، كما صورها الغرب وإنما الشعب الفلسطيني.
اعتصام طلاب الجامعات الأمريكية احتجاجاً على سياسات حكومتهم غير الرشيدة والظالمة تجاه الحق الفلسطيني، وانسحاب المتأهلين من الأدباء والكتّاب من جوائز أدبية بالولايات المتحدة للسبب نفسه، وقيام موقع أمريكي بالدعوة لكشف الصهيونية وعدم احترامها، وتعزيز الضغط الدولي لتحقيق العدالة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وارتفاع صوت مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي وتصريحه بأن العدوان الصهيوني على غزة ألحق دماراً بمدن القطاع يفوق ما تعرضت له مدن ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، ومحكمة بريطانية تنظر في طعن يتعلق بتصدير الأسلحة للخلية السرطانية، واستمرار الاحتجاجات والمسيرات بمدن غربية كبرى.. كلها دلائل على ذلك الوعي الذي نتحدث عنه ويتشكّل، والذي سيكون له نتائجه بعد حين من الدهر لن يطول بإذن الله.
لكن السؤال المهم يقول:
ما المطلوب منا؟
إن الصورة الذهنية التي رسمتها وزرعتها سياسات الغرب وإعلامه عن دولة الاحتلال وشعبه «المظلوم» في أذهان العالم، وقد بدأت تتضح معالمها الخفية وعناصرها الخبيثة، وبدأ يرتفع معها الصوت المندد بهذا الكيان السرطاني المتوحش، وظهور جيل شاب واع صار يقرأ ويبحث بنفسه عن أصل المسألة، أمرٌ يدعونا كأصحاب قضية، إلى استثمار هذا الحراك العالمي لنصرة الحق الفلسطيني، بأن نساعد الباحثين والسائلين عن جذور القضية بكل الوسائل المتاحة، الثقافية والفكرية والإعلامية، مع أهمية تكاتف الجهود في شرح ما خفي من حقائق عن الاحتلال الصهيوني البغيض لفلسطين، وكيف بدأ وأسبابه، ومن وقف ولا يزال يقف وراءه من دول ومؤسسات وأفراد وجماعات.
كتائب المجاهدين في غزة قاموا بواجباتهم العسكرية تجاه تغيير واقع ظالم بائس يُراد له الاستمرار لعقود عديدة، وتثبيت أركان واقع جديد يقوم على تأسيسه أهل الأرض والحق، والمتمثل في إزالة الاحتلال كلياً من أرض فلسطين المباركة. ليبقى الآن الدور السياسي والإعلامي والتنويري على أيدي المخلصين من أبناء الأمة جميعاً، عربهم وعجمهم، أسودهم وأبيضهم، رجالاً ونساء، بحيث يقوم كل فرد منا بما يملك من قدرات ومهارات، وكلٌ في مجاله ونطاق نشاطه، بدعم وتعزيز ما بدأ به المجاهدون في غزة. ولعل أولى الخطوات هو الانخراط مع هذا الوعي العالمي الذي يتشكل الآن، ودعمه وتهذيبه، وتقويمه وتوجيهه نحو الهدف المطلوب، ومنع المتسللين إليه بغرض تشويهه أو توجيهه إلى وجهة أخرى.
ربما الآن نقترب من وقت قطف إحدى ثمرات طوفان الأقصى، وبالتالي أجد أهمية الحذر وتكثيف الجهود لمنع منافقي الأمة وأعوانهم من التسلل وقطف الثمار، أو محاولة إفساد ما ضحى في سبيله آلاف الشهداء بأنفسهم، وعشرات الآلاف من أهليهم على شكل جرحى أو بلا مأوى.
إنها معركة وعي ونحن داخلون للمساهمة في صناعة وعي عالمي آخر يتشكّل هنا وهناك. صناعةٌ تتطلب فهماً وعلماً وحذراً ودقة في الوقت نفسه، مع إخلاص نيات وأعمال صالحة صحيحات، موقنين بأن الله كفيل بكل جميل، وهو دوماً، حسبنا ونعم الوكيل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4482
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
738
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
714
| 20 يناير 2026