رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
2. الوضع الاقتصادي الحالي:
الوضع الاقتصادي الآن في السودان لا يقل سوءًا عن السياسي، فهما متلازمان، وبعد أن أفقرت السياسة الاقتصاد، أرهق الاقتصاد النظام السياسي، فطفق ينشد المخارج. وقد ظل اقتصاد السودان منذ فجر التاريخ، أي منذ بضعة آلاف سنة يعتمد على الزراعة والرعي ولا يزال للأسف! والأسف مبعثه ليس فقط أنه اقتصاد فقير وضعيف، بل إن ثقافة السودانيين – حتى المثقفين منهم – وبعد ما يزيد على ثلاثمائة سنة على انتقال البشرية إلى الصناعة، لا تزال ثقافة زراعة ليس لأن السودان يسعى إلى (الصنعنة) ولم يصلها بعد، بل لأن السودانيين يظنون الصناعة والزراعة هي خيارات اقتصادية، كلاهما صالح للنهوض بالأمم، والاختيار بينهما يعتمد على ثقافة أهل البلد أو إمكانات البلد الطبيعية أو البشرية. وأنا أبشر القارئ الكريم أن السودان سيظل ضعيفاً فقيراً ما دامت هذه الضلالة فاشية في أهله!
لاشك أن اقتصادنا الآن يعاني من الناحية الظرفية نتيجة صدمات داخلية وخارجية كالحرب والديون والأزمة العالمية وبؤس العلاقات الخارجية، ويعاني أيضا من ناحية هيكلية أو بنائية (structural) فهو اقتصاد ريعي يعتمد على الموارد الطبيعية وتصدير الخام والجباية الحكومية والتجارة الداخلية غير الإنتاجية، كالسمسرة وما شابهها من مهن. ولكن الإشكال الأكبر في تقديري هو أن اقتصادنا يعاني من الناحية الثقافية (cultural)، وتغيير المفاهيم هو أقسى أنواع التغيير. فالثقافة الاقتصادية في بلادنا ما زالت تقوم على قيم وتقاليد بالية. فالرعاة مثلاً يجعلون لأنعامهم قيمة ذاتية وليست اقتصادية، حيث تكون كثرة الأنعام سبباً في مكانة اجتماعية أرفع دون تحويل هذه الأنعام إلى مال يستخدم في الاستهلاك كشراء العقار أو تحسين مستوى المعاش في المأكل والملبس، وبهذا لا يدخل المال في دولة الاقتصاد. كذلك الأمر في مفهوم الأرض لدى المزارع، حيث تأخذ قيمة ذاتية لا علاقة لها بما تنتجه الأرض فعلياً وإنما قيمة الإرث والتباهي الاجتماعي ولو كانت بوراً. بل إن الأمر يصل إلى ما يظنه الناس قيماً مطلقة وأخلاقاً ثابتة كالكرم مثلاً، فمظاهر الإسراف في (إكرام) الضيف وموائد السمر والمناسبات الاجتماعية والصرف عليها بما يزيد كثيراً على الحاجة مخافة الاتهام بالبخل أو بدافع قيمي صادق، كل ذلك يهلك فرص الأفراد والأسر في الادخار الذي هو من أعمدة الاقتصاد الحديث. وحتى لا يساء فهمي هنا فأنا لا أتحدث عن الشهامة التي فيها إغاثة الملهوف والصرف على المحتاج، ولا حتى عن الكرم الوسطي غير المتجاوز الذي حض عليه الدين كإطعام الضيف قدر الحاجة، وإنما ذلك التنطع غير العقلاني كذبح الخراف لمريض القاوت أو تحلية الشراب لمريض السكر، فقط لإثبات أن (الخير موجود) أو دفعاً لتهمة البخل.
بعض هذه العادات بدأ يتغير الآن ولكن السبب في التغيير هو ضغط حياة المدينة على الناس، بينما المطلوب هو تغيير الثقافة نفسها نتيجة زيادة الوعي بين الناس. صحيح أن واقع المدينة قد يغير الثقافة على المدى الطويل ولكن لا داعي لإعادة اكتشاف العجلة، الأفضل هو تغيير الثقافة بزيادة الوعي عوضاً عن انتظار يد التاريخ لتؤدي واجباً نحن نعرفه الآن!
لقد ظل الاقتصاد السوداني منذ الاستقلال معتمداً على بنيات اقتصادية وضعها الإنجليز، وقد وضعت آنذاك لمقابلة الصرف على الاحتلال وتصدير المواد الخام إلى المصانع الإنجليزية. ولم تتمكن الحكومات الوطنية من الإضافة إلى هذه البنيات الشيء الكثير من حيث النوع. فقد قامت بعض المصانع ولم يصمد غالبيتها مع الزمن. ثم كانت العشر السمان للبترول والتي لم يُدَّخر منها إلا النذر اليسير في شكل بنى تحتية وخدمات، والآن نجد أننا عدنا إلى زمن الإنجليز مع اختلاف الزيادة في الرقعة المزروعة والنقصان – المريع! – في الكفاءة الإدارية.
السودانيون لم يشعروا بآثار هذه الصدمة كاملة بعد، فهي ستتوالى على ظهورنا لفترة من الزمن. أظهر هذه الآثار هو التضخم الشديد الذي أصاب الاقتصاد في فترة قصيرة والنزيف المستمر لقيمة الجنيه السوداني وهذا له أثر قاس على المواطن كون غالب السلع الاستهلاكية واردة وليست منتجة محلياً. والحكومة الآن أعيتها الحيلة في دعم السلع الإستراتيجية ذات الكلفة السياسية العالية، كالقمح والوقود، وقد شهدت البلاد انقطاعات في هاتين السلعتين سرعان ما تتداركها الحكومة بحلول يائسة ستنفد جُعبة الحكومة منها قريباً، ما يعني أزمات في الخبز والوقود والكهرباء وموجة غلاء جديدة في السلع والخدمات.
إن أفقنا الاقتصادي قاتم حقاً، ولا أمل في الخروج منه في ظل النظام الحاكم، لأن البقاء في الحكم شديد التكلفة والنظام يصرف على بقائه من مال البلد الشحيح جداً. النظام الآن يغرق، والشيء الوحيد الذي يتعلق به هو رقبة المواطن الذي يختنق، فإما حاول التخلص منه بالقوة وفي ذلك خطورة أن يغرق الجميع، لأن النظام لن يفلته بسهولة، وإما أن يتعاونا للوصول إلى أقرب أرض يابسة ثم يفترقان بعدها بإحسان.
لابد أن ينظر المرء بعين الريبة تجاه كل ما تقوله الحكومة عن الوضع الاقتصادي في البلد. فالبرنامج الإسعافي الثلاثي فشل بشهادة النظام ولم يلقن من كان يظن نجاحه! وإنني لأعجب لمسالك الحكومة في أمر الاقتصاد، فالبرنامج الإسعافي يقوم على إحلال الواردات والنهوض بالزراعة، ولكن كيف ستنجح الزراعة إذا كانت البذرة المزروعة والسماد الذي يغذيها والمبيد الذي يحميها والآليات التي تزرعها وترويها وتحصدها وتنقلها كلها مستوردة؟! المدخلات المحلية الوحيدة في عملية الزراعة هي الأرض وفيها من مشكلات الملكية ما فيها، والماء وفيه من مشكلات الري ما فيه، والمزارع الذي يزرع في الغالب بذات الأسلوب والفهم الذي ورثه عن أحقاب بعيدة. ربما كان الأجدى بالحكومة التفكير في توطين مدخلات العملية الزراعية أولاً قبل أن تظن أن بإمكانها إحلال وارداتها. أوليس مدهشاً أننا نستخدم مدخلات مستوردة ذات قيمة مضافة لإنتاج وتصدير مادة خام ونظن أن ذلك يصنع اقتصاداً ناهضا؟! لا عجب إذا أن الأمر لم ينجح إطلاقاً على ما خطط له ولا أحسبه يفعل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
7689
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2616
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2364
| 15 أكتوبر 2026