رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فريق الهجوم اختار توقيتا منسقا لالصاق تهم التلفيق والأكاذيب
الاصرار العجيب على بث الأكاذيب مسرحية سخيفة كشفت سذاجة الاعداد
المقالات الثورية المعلبة لبعض الصحف السعودية كانت مجهزة وتنتظر لحظة الهجوم
◄ 12:15 بعد منتصف ليلة أول أمس تمكنت جهة معينة مدعومة بتقنيات عالية لا تستخدمها سوى حكومات أو أجهزة مخابرات من اختراق موقع وعدد من المنصات الالكترونية لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، وكان هدف الفريق المخترق واضحاً ومحدداً، بث تصريحات منسوبة كذباً لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى بحيث يظهر من خلالها وجود ازدواجية في المواقف السياسية القطرية تجاه قضايا محسومة ومعروف وجهة نظر قطر حولها.
◄ 12:17 قامت قناتا سكاي أبوظبي والعربية ببث تغريدات متتالية تنقل من خلالها فقرات من التصريحات المغلوطة، وكانت تلك التغريدات متسلسلة ومرتبة ومصنفة مع هاشتاقات منتقاة بعناية.
◄ 12:22 بدأت العربية وسكاي أبوظبي في بث برامج إخبارية مفتوحة للحديث عن التصريحات المزعومة، واستضافت فوراً عدداً من الشخصيات الإعلامية والسياسية لمناقشة ما ورد في موقع الوكالة المخترق، كما استعانت القناتان بتقارير وفيديوهات مصاحبة، فهل كانت القناتان على علم مسبق بساعة الصفر؟ أم هي مهارات مهنية مستغربة خاصة أن العربية- أول من بثت التصريحات المغلوطة بعد اختراق موقع الوكالة بدقيقتين- وهي أكثر قناة بليدة في السبق الصحفي ويفوتها الكثير من الأحداث والوقائع هذا بخلاف توجهاتها وأجنداتها الخفية التي أصبحت مكشوفة للجميع، مما جعلها هي وسكاي أبوظبي مجرد بوقين صغيرين للاستخدام الشخصي مما أفقدهما مصداقيتهما منذ انطلاقتهما.
◄ 12:30 بدأ دور عدد من حسابات التواصل لبعض الصحف السعودية ورؤساء تحريرها، حيث قاموا ببث تغريدات – مجهزة- عن التصريحات المزعومة وفوجئنا صباح أمس بمقالاتهم الثورية التي يبدو من خلالها أنهم كانوا هم أيضاً منتظرين انطلاق صافرة الهجوم، لأن من المعروف أن هذه الصحف لديها وقت طباعة مبكر جداً ومسألة إعداد مقال رئيس تحرير لحدث لحظي وفوري تتطلب التأخير في الصدور إن كان الحدث وقع منتصف الليل لكن وجدنا أن هذه الصحف صدرت في مواعيدها!.
◄ لماذا حدث كل هذا؟ في الواقع تعرض موقع وكالة الأنباء القطرية وحساباتها في تويتر وانستجرام لقرصنة تقنية وسياسية تحمل في طياتها تحقيق أهداف سياسية مستهلكة وقوالب اتهامات مردود عليها سلفاً وثبت عدم صحتها مسبقاً، ومن هنا يمكننا تحديد المستفيد من هذه القرصنة السياسية، ولأن من قام بهذا الفعل يعاني من مراهقة سياسية وسذاجة في قيادة هذه العملية التي شابها الكثير من الثغرات ونقاط الضعف والنوايا السيئة التي تجلت في استمرار بث قناتي سكاي أبوظبي والعربية وفريق رؤساء التحرير في كيل الاتهامات ومناقشة الافتراءات على الرغم من قيام مدير مكتب الاتصال الحكومي الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني بإصدار بيان يوضح من خلاله أن موقع «قنا» تحت القرصنة وأن التصريحات المغلوطة نسبت خطأ لسمو الأمير، ومع ذلك استمر الفريق في مكابرته بل كانت القناتان تقطعان الخطوط في وجه عدد من الضيوف الذين رفضوا السقوط في الفخ وصرحوا بأن موقع وكالة الأنباء القطرية مخترق.
◄ إذاً القصة لها أبعادها وترتيباتها واختيار توقيتها سواء الزمني أو السياسي، حيث اختار الفريق ساعة الصفر بعد منتصف الليل ليخترق الموقع ويبث تصريحات زعم أن سمو أمير البلاد المفدى صرح بها أثناء تخريج الدفعة الثامنة من مجندي الخدمة الوطنية التي بدأت فعالياتها في الصباح الباكر، وكان تلفزيون قطر ينقلها على الهواء مباشرة ولم يحتو الحفل على كلمة أو خطاب أو تصريحات لصاحب السمو أمير البلاد المفدى، ومع ذلك قام الفريق بتزييف فيلم يوتيوب وضعوا خلاله شريطاً مفبركاً لنفس التصريحات المزعومة وعلى الرغم من اختلاف شكل وحجم ولون الخط في اليوتيوب المزيف عن الخطوط المعتمدة في تلفزيون قطر، وبخلاف توضيح سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام بأن هذا اليوتيوب مزيف إلا أن الفريق تجاهل كل ذلك، واستمر في غيه وضلاله لتنفيذ الهدف الرئيسي لعملية القرصنة السياسية مهما كان الثمن حتى لو سحقت مصداقيتهم وشرفهم المهني المسحوق أصلاً.
◄ الإصرار العجيب على بث الأكاذيب على قناتي سكاي أبوظبي والعربية أثار في المراقبين ووكالات الأنباء العالمية والمطلعين والمشاهدين والقراء الكثير من الاستغراب حيث استهجنت وكالة الصحافة الفرنسية تواصل القناتين في تناول التصريحات المزعومة في الوقت الذي علم فيه كل سكان الكرة الأرضية بالنفي القطري الرسمي وأن موقع الوكالة تعرض للاختراق وأن التصريحات غير صحيحة، ولكن بدلاً من ذلك ازدادت وتيرة المناقشات والتمثيليات التي كان أبطالها عدد من الصحف السعودية ورؤساء تحريرها ولحقهم مغردون معروفو التوجه والميول لإضفاء المزيد من الإثارة على هذا الفيلم الليلي السخيف.
◄ لقد اختار فريق الهجوم المنسق من قبل جهات محددة توقيتاً سياسياً رأوا فيه فرصة لإلصاق تهم معلبة ولوائح اتهام وتصنيفات معدة سلفاً بعد أن انتهت قمم الرياض التي كان ضيفها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أثنى كثيراً على حرص صاحب السمو أمير البلاد المفدى وقطر على محاربة كل أشكال التطرف والإرهاب، ويظهر أن هذا الثناء المستحق لـ قطر أصاب البعض بالمغص والغيرة العمياء التي ظن من خلالها أنه هو الأولى بهذا الثناء ونظراً لاصابتهم بمختلف عقد النقص في العقل والوجدان والضمير والأخلاق اعتقدوا أن عمليتهم هذه ستقلب الطاولة وستتثبت اسطوانة الاتهامات المشروخة في عقل المتلقي، ولكن ولله الحمد باءت محاولتهم البائسة بالفشل،
◄ وانقلبت الطاولة عليهم واثبت المواطن القطري والخليجي والعربي أنه يملك وعياً كبيراً جعله يفرق بين الحقيقة والتزييف، وتحولت وسائل التواصل الاجتماعي طوال يوم أمس إلى منصة موحدة لمدح قطر ومدح قائدها، لأنهم يملكون عقولاً متفتحة وذكية مكنتهم من كشف العملية وتحديد دوافعها الخبيثة وقاموا بتدشين هاشتاقات ووسوم عديدة في حب قطر وأميرها.. هؤلاء من نراهن عليهم بعد أن سقط الكثير من الاسماء والمناصب في فخ العربية وسكاي أبوظبي، ولايفوتني كذلك شكر العديد من زملاء المهنة من الخليجيين وخاصة دولة الكويت الشقيقة الذين لم يناسقوا وراء الأكاذيب وتواصلوا مع زملائهم الاعلاميين في قطر للتأكد من صحة التصريحات الكاذبة وكانوا بعدها خير عون لنا في فضح قنوات الكذب والأقلام المأجورة.
حتى لحظة مثول الصحيفة للطبع لازالت قناتا البهتان سكاي أبوظبي والعربية تبثان مقابلات، واستضافات وضيوفاً مكررين للحديث عن التصريحات المغلوطة بعد مرور أكثر من 24 ساعة على صدور بيانات النفي!.
خطاب الأمير وثيقة إستراتيجية تعكس قضايا العالم
جاءت مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في الجلسة الافتتاحية للجمعية... اقرأ المزيد
2148
| 21 سبتمبر 2022
كلمة سمو الأمير تكشف الخلل وتقترح الحلول
رؤية متكاملة للأمن الاقتصادي والاستقرار العالمي بهذه الضوابط تتحقق المساواة في التعافي الاقتصادي العالمي انتهاج مقاربة تترجم الأقوال... اقرأ المزيد
1843
| 22 يونيو 2022
كلمة صاحب السمو في دافوس رسائل مهمة للضمير العالمي
تكتسب مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في منتدى دافوس أهمية... اقرأ المزيد
1601
| 24 مايو 2022
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3417
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3123
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1218
| 01 أكتوبر 2026