رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أذكّر بمقالي في 8 مارس الماضي في الشرق بعنوان "حذار من الانجرار إلى حرب ليست حربنا مع إيران"، وذلك نظرا لعودة التصعيد والمواجهات وتوسع رقعة المواجهات ودخول عناصر ودينامكية جديدة على الصراع والمواجهات المستمرة مع نهاية الشهر الخامس.
علقت في مقالي السابق ما هو واقع اليوم ونعيش إرهاصاته، يكمن "التحدي اليوم مع تصعيد إيران هجماتها وقصفها الصاروخي والمدفعي بشكل غير مسبوق على دول مجلس التعاون الخليجي هو المواجهة والتصدي للقصف المتواصل منذ بدء الحرب وبشكل صادم. وذلك برغم تأكيد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل متكرر أن دول مجلس التعاون الخليجي ليست طرفا في هذه المواجهة ولن تشارك ولن تسمح باستخدام أراضيها والقواعد العسكرية لشن أي هجوم على إيران. وبرغم علم إيران بأن الولايات المتحدة تشن هجماتها الصاروخية والقصف بصواريخ ومقاتلات من حاملتي الطائرات والبوارج الحربية في الخليج العربي وبحر العرب وحتى بمقاتلات تقلع من قاعدة عسكرية من الولايات المتحدة مثل مقاتلات الشبح B-2-من قاعدة داخل الولايات المتحدة، ومقاتلات B-52-من قاعدة دايغييو غارسيا في جنوب المحيط الهندي". وهذا ما ذكرته في مقابلتي قبل أيام على قناة الجزيرة، وكذلك كررته على قناة الجزيرة الإنجليزية قبل يومين. وبرغم ذلك يصر الحرس الثوري الإيراني على قصف المنشآت الحيوية والخدماتية في دول مجلس التعاون الخليجي، ومؤخراً يتعمد استهداف الكويت والبحرين وتمددت الاعتداءات لتشمل الأردن.
بتصعيد غير مبرر وتجاوز الخطوط الحمراء، وسبق أن استهدفت اعتداءات الحرس الثوري الإيراني منشآت حيوية ونفطية في السعودية والإمارات ومنشآت الغاز المسال في قطر ومطارات وأهدافا مدنية وحيوية في الكويت والبحرين والإمارات وعمان. وتوقف حركة الطيران، وإغلاق مضيق هرمز الممر وقطع 20% من امدادات النفط والغاز المسال وخاصة القطري وسلاسل التوريد. بعد تحكم الحرس الثوري الإيراني بالمضيق، ما يدفع المنطقة لحافة الهاوية، ويهدد أمن الطاقة ومصدر الدخل الرئيسي لدولنا الخليجية ومعه الاقتصاد العالمي.
برز الموقف الخليجي الجماعي بالتعامل مع الاعتداءات الإيرانية في البيان الختامي للمجس الوزاري الخليجي في مارس الماضي "بإدانة "الاعتداءات الإيرانية الآثمة والغادرة" على سيادة الدول وخرق للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وتهديد مباشر للسلم والأمن الإقليمي والدولي. وذلك بعد استهدفت الأراضي القطرية والسعودية والإماراتية والكويتية والبحرينية والعمانية، بالإضافة إلى الأردن. والتأكيد على حق الدفاع عن النفس، واحتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها".
واليوم مع توسع رقعة الحرب وتعمقها بدخول الحوثيين والبحر الأحمر ومضيق هرمز على الخط. ومعه المعابر بين العراق وإيران وبين الكويت والعراق. وطالت الصواريخ الإيرانية ميناء العقبة في جنوب الأردن. ويستمر ويهدد كلا الطرفين الأمريكي-والإيراني بالتصعيد والمواجهات، وتنشط المساعي الدبلوماسية لحصار تمدد الحرب، بعد ثلاث عشرة ليلة من المواجهات والقصف المتواصل للسواحل الإيرانية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال. واستمر الرد الإيراني باستهداف الدول الخليجية وخاصة الكويت والبحرين في عدوان متكرر وغير مبرر وسط تنديد واستنكار خليجي.
وانضم الأردن إلى دول مجلس التعاون الخليجي بإصدار بيان مشترك يدين "العدوان الآثم" المستمر من إيران ووكلائها على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية. وأكد البيان يوم الخميس الماضي، على وحدة موقفها المشترك وحقها الأصيل في الدفاع الشرعي عن النفس". ووصف البيان تشكل الهجمات الإيرانية المتواصلة "أعمال عدوان صريحة" وتنتهك وميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026.
واللافت أن الاعتداءات الإيرانية مؤخراً تركز على دولة الكويت ومملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية. باستهداف منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات.
السؤال: لماذا تتعمد صحيفة وول ستريت جورنال نشر أخبار مزيفة -أذكر تفاصيل الخبر الكاذب- بادعاء أن الكويت والبحرين شنتا هجوما على أهداف عسكرية في إيران مطلع يوليو الجاري باستهداف بضربات جوية داخل إيران مستودعات لتخزين الطائرات المسيرة والصواريخ ومواقع عسكرية.
وبرغم علم الجميع بأن دول مجلس التعاون الخليجي تعارض للحرب بل وسعت سعيا دؤوبا قبل الحرب لتجنب وقوعها بدعم الوساطة القطرية وبعدها الوساطة العمانية والتوسط بين طرفي الأزمة الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد ووقوع الحرب. وحتى عندما اندلعت حرب الـ12 يوما في يونيو 2025 وسط مفاوضات تقودها سلطنة عمان وكذلك حرب الغضب الملحمي، والأسد الناهض الأمريكية-الإسرائيلية، استمرت الوساطة القطرية-العمانية بدعم الوسيط الباكستاني لوقف حرب الأربعين يوماً. وهو ما تم قبل 40 يوما بالتوصل لاتفاق ومذكرة تفاهم في سويسرا من 14 نقطة بوساطة قطرية، بدعم خليجي. وحتى اليوم برغم خرق مذكرة التفاهم وعدم الالتزام ببنودها، لا تزال دولة قطر وسلطنة عمان مع الوسيط الباكستاني يلعبون دورا رئيسيا بوقف التصعيد والعودة لمذكرة التفاهم. ويتمثل ذلك بسفر وفد عماني إلى طهران لتقريب وجهات النظر وخفض التصعيد والعودة لمذكرة التفاهم وتفسيرها بشكل مُرض للطرفين، لتجنب حرب ليست لمصلحة أحد.
منذ بدء الحرب قبل خمسة أشهر تمارس دول مجلس التعاون الخليجي "الصبر والدفاع الاستراتيجي" لتجنب الاقحام في حرب ليست حربنا ضد إيران، وهو هدف على ما يبدو للبعض لتوريط دولنا الخليجية، إلا أنه يحسب لدولنا حسن التصرف والتخطيط ووأد جميع المحاولات العبثية التي تستهدفنا. بما فيها ما بدأ يبرز مؤخرا من بعض وسائل الإعلام الغربية التي تنشر تقارير مشبوهة نقلا عما تصفه "بمصادر مطلعة"، عن مشاركة دول خليجية بعمليات عسكرية استهدفت أهدافا عسكرية داخل إيران. وذلك رغم تكرار كبار المسؤولين في دولنا الخليجية بأننا لسنا طرفا ولم ولن نشارك في أي عمليات عسكرية أو السماح مطلقًا باستخدام أراضينا لشن هجمات على دول الجوار.
علينا أن نكون يقظين ونوقف مساعي أطراف لتوريط دولنا الخليجية في حرب ليست حربنا، ولم نستشر فيها، ولم نتحضر ونستعد لتداعياتها.
قائد استثنائي رسم مستقبل وطن
مهما كتبت الأقلام، ومهما أبدعت الكلمات، فلن تفي حق والدنا وقائدنا، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن... اقرأ المزيد
225
| 29 يوليو 2026
الطب التكميلي.. حين يلتقي بالبينة البحثية
لم تكن المشكلة يوماً في أن يلجأ الناس إلى الطب التقليدي والتكميلي؛ فذلك واقع قديم ومتجدد، تحمله الذاكرة... اقرأ المزيد
78
| 29 يوليو 2026
أنديتنا بين الطموح والتحدي
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من... اقرأ المزيد
960
| 29 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
3690
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1557
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
960
| 29 يوليو 2026