رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهاية الفيلم التسجيلي: سقوط صنعاء، لم تكتب بعد، والقادم سيكون أشد درامية ويمكن القول مأساوية، ويخطئ كل من يعتقد أن ما تصوره المخرج للنهاية كان صحيحا أو هو النهاية الحقيقية، وقد سبق أن أخرج الأمريكيون فيلم سقوط بغداد في ساحة الفردوس، وظهر للجميع من بعد، أن نهاية الفيلم كما تصورها الأمريكان، كانت نهاية ساذجة، وأن ما تصوروه نهاية لفيلم سقوط بغداد، لم يكن إلا بداية لأحداث أشد مأساوية لهم على يد المقاومة وللعراق وسلطة الاحتلال التي عينوها، وهاهم يعودون الآن بعد مرور 11 عاما على نهاية الفيلم، للقتال والقتل في العراق.
لقد تميز مخرج فيلم سقوط صنعاء بالقدرة الفائقة على متابعة سير الأحداث الحية المحددة، وفي ذلك كان يفترض أن يقدم نموذجا من تلفزيون الواقع، إلا أنه حقق سبقا حقيقيا حين تمكن من تحويل تلفزيون الواقع إلى فيلم تسجيلي. كان السيناريو محددا ومعروفا سلفا- إذ كان المحللون والمتابعون يقولون قبل بداية الأحداث أن الحوثيين ذاهبون للسيطرة على مقدرات الحكم في صنعاء - وما يقال عن المفاجأة والمباغتة والانهيار غير المتوقع للجيش والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة اليمنية ليس إلا نمطا من التشويق الذي أدخله المخرج على الدعاية الإعلانية للفيلم، ذلك أن كل من تابع معارك عمران وحجة، ومن رأى ردود الفعل الرسمية – العسكرية والأمنية-على حصار صنعاء وإغلاق مداخلها وانتشار المسلحين الحوثيين حول مقرات الحكم في العاصمة -وكأنهم في مزرعة صحراوية -كان يعلم أن الحوثيين قد سيطروا على العاصمة وأن الدولة لن تتحرك، بل هي تركتهم حتى يتمكنوا مكتفية بمتابعة حركتهم، وكان هناك من كانت لديه الخطة التي يسير عليها الحوثيون خطوة بخطوة ويكتفي بمراجعة مراحل الحركة ومدى التزامهم بما اتفق عليه دون خروج عن النص.
رصد الفيلم وتابع معركة سيطرة إيران على عاصمة دولة عربية جديدة، لحظة بلحظة، وظهر البطل الحوثي على طريقة الأفلام الأمريكية – منقذا وبطلا منتصرا للخير لا يستطيع أحد أن يواجهه – وهكذا كانت له الكلمة الأخيرة على الأرض خلال أحداث الفيلم وفي بيانه السياسي الذي اختار أن يعلنه بعد أن تحدث الرئيس اليمني، ليظهر الحوثي في موقع الأعلى من الرئيس.
وكان لافتا أن حرص المخرج على قيام الممثل الأممي جمال بن عمر -ممثل الوصاية الدولية على اليمن –بدور الشاهد على كل ما كان يجري من أعمال عسكرية للحوثيين الذين زحفوا 250 كيلومترا من صعدة إلى صنعاء ليحاصروها ويقتحموها.
ظهر ابن عمر مشاركا في الأزمة وتداعياتها، وحين كان يمر من خلال نقاط السيطرة الحوثية التي أطبقت على العاصمة وفي داخلها، بدا وكأنه مجرد فاعل خير كان مارا بصنعاء فوجد الناس في أزمة مع بعضهم البعض، فتوسط بينهم. لم يتحرك لا ابن عمر ولا مجلس الأمن الذي سبق أن فرض الوصاية الدولية على اليمن ووضعه تحت البند السابع الذي يجيز الفعل العسكري ضد من يخرج على مقررات الحوار أو يحمل السلاح خارج نطاق الدولة. أما الرئيس اليمني فقد حرص المخرج على أن يبدو في وضع المغلوب على أمره طوال أيام الأحداث وأن آخر ما يمكنه فعله هو التوقيع على إعلان انهيار الدولة وانتصار الحوثيين.
لكن النهاية لم تكتب بعد. والنهاية التي اختارها مخرجو الحدث الكبير، ليست إلا نهاية حدث من أحداث الفيلم. إذ يمكن القول، بأن معركة تحديد مصير اليمن قد بدأت لتوها، وأن ما رواه الفيلم لم يكن إلا الجانب الأبسط، إذ القادم مأساوي. ويمكن القول بأن الحوثيين قد صنعوا توسعا وحققوا هزيمة لخصومهم بنفس الإستراتيجية التي اعتمدتها إسرائيل حين أنزلت الهزيمة بخصومها في عام 67، لكنها –ومثلها الحوثيون- قد توسعت على الأرض بأقصى مما تستطيع المحافظة عليه، فبدأت نهايتها بأيديها. وكذلك الحوثيون.
سار كل شيء وكأننا في فيلم تسجيلي. أنهت الوصاية الدولية مهمتها وسلمت صنعاء للحوثيين، الذين حملوا غنائمهم من السلاح - الذي سرقوه من مقرات الجيش وأرسلوه إلى مقره الأصلي في صعدة. الجيش لم يقاوم أو يواجه واكتفى بالمشاهدة وكان ما يجري هو مجرد لعبة كرة قدم.
لكن الحوثيين سيجدون أنفسهم في مواجهة المجتمع اليمني. وتلك بداية نهاية الحوثيين. وسنرى.
لا تناقض بين الإسلام والديمقراطية حسب أشهر الجامعات الأمريكية
تعود مسألة «الإسلام الديمقراطي» إلى صدارة النقاش السياسي والفكري مجددًا وذلك على ضوء التجربة التونسية التي كانت نموذجًا... اقرأ المزيد
102
| 23 يناير 2026
العربي اليهودي: سيرة هوية لا تقبل القسمة 1-2
من خلال هذه السيرة التي يقطع فيها صاحبها مسيرة حياته بين ثلاثة عوالم متغايرة الثقافة، عربية وعبرية وأنجلوسكسونية،... اقرأ المزيد
120
| 23 يناير 2026
كوكبة جديدة من حماة الوطن
انطلاقاً من الأهمية الكبيرة التي يوليها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى... اقرأ المزيد
114
| 22 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4362
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
699
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
663
| 20 يناير 2026