رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صاحب السمو يلقي خطاباً استثنائياً عن فلسطين في الأمم المتحدة..
الأمير يكشف للعالم همجية العدوان على غزة
خطاب العدالة والانتصار للحق..
خطاب فلسطين بامتياز..
خطاب يمثّل الوجدان القطري ولسان حال الشعوب العربية والإسلامية وشرفاء الأمة وأحرار العالم..
خطاب يكشف للعالم حقيقة ماتتعرض له فلسطين منذ أكثر من 7 عقود .هذا أقل ما يمكن أن يوصف به خطاب صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بحضور رؤساء دول وحكومات أكثر من 200 دولة.في كل مرة يخطب فيها سمو الأمير المفدى تتابع الشعوب العربية والإسلامية باهتمام كبير ما يعلنه من مواقف، كونه يمثل لسان حالها تجاه مجمل القضايا المطروحة على الساحتين العربية والإسلامية وأبرزها مواقف قطر الجريئة والصادقة والحاسمة بشأن القضية الفلسطينية، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة.وفي كل مرة يلقي سموه خطابا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يستأثر الخطاب باهتمام دول العالم، لما ينطوي عليه من رؤى حكيمة تؤكد التزام دولة قطر بواجباتها الدولية، ودورها الحضاري والإنساني لحل النزاعات عبر جهود الوساطة والحوار والتلاقي كسبيل وحيد لحل النزاعات الإقليمية والدولية.
وفي كل مرة تتصدر القضية الفلسطينية خطابات سمو الأمير المفدى في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي جميع المحافل الإقليمية والدولية، باعتبارها القضية المركزية لأمتنا، ونعتبرها قضيتنا نحن في قطر قيادة وشعباً، ولا يمكن أن تسقط من ذاكرتنا أو أجندتنا، كما أشار سمو الأمير بالقول «في كل عام أقف على هذا المنبر وأبدأ كلمتي بالحديث عن قضية فلسطين، وغياب العدالة ومخاطر الاعتقاد أنه يمكن تجاهلها، وأوهام السلام من دون حلها حلاً عادلاً، فعلت ذلك كل عام في الوقت الذي باتت قضية فلسطين تغيب عن خطابات ممثلي قوى رئيسية في عالمنا»، فكانت البداية لخطاب سموه وصفه لما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من عدوان سافر، هو الأشد همجية وبشاعة، والأكثر انتهاكًا للقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية، مؤكدا أنها جريمة إبادة بأحدث الأسلحة لشعب محاصر في معسكر اعتقال لا مهرب فيه من وابل القنابل الذي تلقيه الطائرات.
عدا عن الرسائل والمفردات والفقرات التي وردت في خطاب سمو الأمير المفدى، حفظه الله ورعاه، والتي كانت تدافع عن فلسطين، الأرض والشعب، كانت نبرات صوته، وملامح وجهه، وحركات جسده، تشير بكل وضوح إلى إيمانه الكامل بعدالة القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق بدولة مستقلة، وحياة كريمة، على أرضه المسلوبة والمغتصبة، فهم سكان الأرض الأصليون، كما أوضح سمو الأمير عندما قال «قضية فلسطين عصية على التهميش، لأنها قضية سكان أصليين على أرضهم يتعرضون لاحتلال استيطاني إحلالي».
ثوابت السياسة القطرية ومواقفها حيال الدفاع عن القضية الفلسطينية، تجددت في خطاب سمو الأمير المفدى بالأمس، وأكدت صوابية المواقف القطرية، تجاه هذه القضية العادلة، التي تواجه اليوم أبشع أنواع الجرائم التي لم يعرف لها مثيلا عبر التاريخ، وترتكب بأسلحة فتاكة، أتت على البشر والحجر والشجر، ولم تبق ولم تذر، والعالم أجمع ليس فقط يتفرج على هذه الجرائم وحرب الإبادة التي ترتكب في غزة، إنما هناك من يبرر لهذا العدوان الغاشم الذي يقوم به الكيان الإسرائيلي، وهناك من يرفع صوتاً مدعياً حق الدفاع عن النفس بالنسبة لإسرائيل، وهؤلاء هم شركاء في الجرائم التي ترتكبها «إسرائيل» بحق المدنيين الأبرياء من أطفال ونساء وشيوخ، وبحق البنى التحتية والمرافق التعليمية والصحية ومراكز الإيواء، فلم يعد ممكنا الحديث عن حق «إسرائيل» بالدفاع عن نفسها في هذا السياق من دون التورط في تبرير الجريمة، ولم يعد بوسع أي مسؤول الادعاء أنه لا يعلم، فالحقائق معروفة، والتقارير، عن قصف المدارس والمستشفيات، واستخدام الغذاء والدواء سلاحاً، تصدر عن منظمات دولية، ونوايا القادة الإسرائيليين منشورة، وتقال على رؤوس الأشهاد، لذلك فإن عدم التدخل لوقف العدوان هو فضيحة كبرى، هذا ما قاله سمو الأمير المفدى بكل وضوح، وبصوت عال، وأمام المجتمع الدولي، الذي يتواجد رؤساؤه ومسؤولوه وصناع قراره في هذا المحفل الدولي، ولن تألو قطر جهدا في تقديم مختلف أشكال الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني الشقيق.
في كل كلمة قالها سمو الأمير كان يعبر عن نبض الشعب الفلسطيني ووجدان الشعوب العربية والإسلامية، وفي كل موقف أعلنه في الخطاب كان يعبر عن صوت الأمتين العربية والإسلامية.
لقد كان الخطاب على درجة عالية من الوضوح والصدق والحكمة، كان صوتا مدويا بكلمة الحق تجاه شعب أعزل تغاضى العالم عن جريمة إبادته، فهذه الحرب الوحشية أطلقت رصاصة الرحمة على الشرعية الدولية، وألحقت أضرارًا فادحة بمصداقية المفاهيم التي قام على أساسها المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.
صمت المجتمع الدولي والدول الكبرى اليوم عن الجرائم الوحشية التي تقوم بها «إسرائيل» بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة تجاوز مرحلة التواطؤ إلى المشاركة في الجريمة، فلا يمكن بعد عام من مشاهد القتل المروعة التي يقدم عليها الكيان الإسرائيلي باستخدام كل أنواع الأسلحة، بما فيها المحرمة دوليا، دون أن يكون هناك لجم حقيقي من قبل المجتمع الدولي، بدوله ومنظماته، ووقف لهذا العدوان، لا يمكن وصفه إلا بهذا الأمر بشكل واضح لا لبس فيه.
هذا السكوت والصمت الذي يوفر الغطاء الكامل للكيان الإسرائيلي، مع إمداده بكافة أنواع الأسلحة، يراد منه منح هذا الكيان الغاصب مزيدا من الوقت سعيا لتركيع الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، ومن ثم تفصيل المنطقة كلها على قياس «إسرائيل» كما قال سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه.
وأياً كانت قوة الكيان الإسرائيلي اليوم، ومعه داعموه، فإن هذه القوة الغاشمة لا يمكن أن تلغي الحق، الذي سيظل هناك من يؤمن به ويحمله، ويدافع عنه، إلى أن ينتصر.
سمو الأمير المفدى، الذي كان جل خطابه دفاعا عن الشعب الفلسطيني، وبعد أن قدم كل الحجج، وأزال اللثام عن الكثير من المغالطات في تعاطي بعض الدول والمسؤولين مع القضية الفلسطينية، تطرق إلى جميع الملفات العربية من اليمن والسودان إلى سوريا وليبيا، وفقا لسياسة قطر الخارجية التي تقوم على ثوابت دعم الحق والعدل ونصرة الشعوب المظلومة.
على الدوام كانت قطر ـ قيادة وشعباً ـ تقف مساندة لكل مظلوم، وظلت قطر، كعبة المضيوم، تدافع بكل ما تستطيع عن المظلومين، وتنتصر لهم، في أحلك الظروف، ولا تتردد في إعلان مواقفها بكل وضوح، وستظل على هذا النهج تسير.
حفظ الله قطر وقيادتها وشعبها، ونصر بها قضايا أمتها، وجعلها لسان حق على الدوام، وحفظها من مكر الماكرين، وتآمر المتآمرين، ورد عنها كيد الكائدين.
فقيد الوطن.. قائد قلما يجود التاريخ بمثله
- مهما كتبنا لن نستطيع حصر إنجازات الأمير الوالد - حمد بن خليفة القائد الذي نصر فلسطين وانتصر... اقرأ المزيد
1599
| 13 يوليو 2026
أولوية قطر إحلال السلام والأمن بعيداً عن الأضواء
- دور بارز لسمو الأمير في الوصول لاتفاق وقف الحرب -قطر تسامت على كل الظروف والمواقف وعملت بصمت... اقرأ المزيد
5586
| 16 يونيو 2026
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة... اقرأ المزيد
6132
| 12 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8766
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3813
| 30 أكتوبر 2026
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
3441
| 03 نوفمبر 2026