رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد محمود عثمان

مساحة إعلانية

مقالات

672

محمد محمود عثمان

الدور الغائب للبنوك.. في التحفيز الاقتصادي

25 سبتمبر 2024 , 02:00ص

الاقتصادات القوية تتميز بوجود شبكة من البنوك ومؤسسات التمويل الناجحة، لأن لها دوراً حيوياً في دعم وتعزيز الاقتصاد وتحفيز النمو الاقتصادي. فهي ليست مجرد مراكز لتبادل الأموال وتوفير الخدمات المالية، بل هي عماد النظام المالي الذي يعزز الاستثمار والتنمية الاقتصادية إلى جانب توفير الائتمان المصرفي وحشد موارد المجتمع للتنمية، حيث تلعب البنوك دور الوساطة بين المدخرين والمستثمرين، باعتبار أن الدور التنموي للبنوك قائم على الادخار والاستثمار. ويفشل النظام البنكي إذا أعتبر أن مهمة البنوك تنحصر في تبادل ونقل وحفظ الأموال وتوفير الخدمات المالية مهما كانت، وكذلك البنوك من العناصر الأساسية لتوفير التمويل للشركات والأفراد. مما يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية. كما تؤدي البنوك دورًا فاعلا في تحقيق الاستقرار المالي عن طريق الأدوات والمنتجات المالية التي تُسهل إدارة المخاطر وتحمي من تقلبات الأسواق المالية، بالإضافة إلى مساهمة البنوك في تحقيق الشمول المالي وتمكين الفرد العادي من الوصول إلى الخدمات المالية واستخدامها بشكل مستدام وسهل، وهذا لا يلغي هدف البنوك في الحصول على الأرباح والمكاسب والحفاظ على حقوق المساهمين ولا شك أن ذلك يتطلب وجود قيادات مصرفية على مستوى المسؤولية وتتمتع بخبرات وبقدرات فنية وإدارية، قادرة على التعامل والتفاعل الإيجابي مع التكتلات الاقتصادية العملاقة والاستفادة منها، بما يمكنها من الحفاظ أولا على وجودها في السوق المصرفية وثانيا تعزيز قدرتها على المنافسة، وتبني تمويل المشروعات التنموية الوطنية العملاقة، التي تعد عصب الاقتصاد لأن للبنوك دورا في تمويل الاستثمارات، وإدارة الأموال، حتى بعد أن اهتزت كثيرا بعض البنوك العريقة أثناء وبعد جائحة كورونا وتوابعها من ركود وتباطؤ أدى إلى تعثر مئات الشركات وتسريح آلاف العمال.

وهنا نجد الدور الغائب للبنوك التجارية في التمويل وفي تنشيط الحياة الاقتصادية ومساعدة الشركات المتعثرة التي أصبحت مؤشرا على الفساد أو سوء الإدارة أو كليهما.

بعد أن أصبح اهتمامها الأكبر بالأعمال العادية التقليدية المتمثلة في قبول الودائع ومنح القروض وبرامج المسؤولية الاجتماعية إذا وجدت، ثم التوجه للاستثمارات الخارجية على الرغم من المخاطر، ولا سيما عند حدوث الأزمات الاقتصادية،

ولذلك يمكن القول بأن البنوك التجارية في الدول النامية وإن كانت تحتفظ بالكثير من الأموال والودائع ما زالت ضعيفة الأداء وتحتاج إلى مجهود كبير لتطوير أدائها، إذا كانت لديها الرغبة في المنافسة لمواجهة البنوك العالمية في ظل استراتيجيات قطاع البنوك لتتواكب مع المستجدات والمتغيرات التي تفرضها ظاهرة العولمة لأن هناك ضرورة حتمية لمساهمة البنوك في توفير السيولة للمشروعات الصناعية العملاقة والاستثمارات الوطنية، والقيام بكفاءة بتعبئة المدخرات وتوفير الأوعية الادخارية وأدوات الاستثمار المالي، وهذا يفرض على البنوك ضرورة تدعيم وتطوير مراكز البحث العلمي لديها بهدف توفير بيانات ومعلومات ودراسات جدوى حول المشروعات الأكثر ربحية للبنوك او المستثمرين، لتساعد إدارة البنوك التجارية على اتخاذ قراراتها من جهة، وتساعد العملاء والمستثمرين في قراراتهم، والاستفادة من ذلك في خلق صناعات وطنية تلبي احتياجات السوق والمجتمع، وقادرة على المنافسة لتحل محل نظيراتها المستوردة، وتحقق الاكتفاء الذاتي، وتوجيه الفائض للتصدير، وكلها تصب في صالح الاقتصاد الوطني على المدى الطويل، ومن هنا نجد القصور في أداء البنوك التجارية في تمويل عمليات التصدير للخارج من خلال التوسع في الائتمان قصير الأجل، وكذلك في تشجيع التحول التكنولوجي وتوطين الصناعات الحديثة لتواكب التحولات الاقتصادية واحتياجات العملاء والمستثمرين، وكذلك نجد نقص التحفيز من قبل البنوك التجارية في عدم تشجيع وإنشاء الشركات المساهمة التي تسمح للمُدخر الصغير في الاكتتاب على الأسهم، وكذلك في عدم التركيز على تحفيز الاستثمارات ذات الأولوية نظرا لأهميتها في زيادة التكوين الرأسمالي للاقتصاد الذي يؤدي إلى زيادة الطاقة الإنتاجية من خلال المشروعات المدرجة في الخطط العامة للتنمية، والحماية من الآثار السلبية لعدم التخصص في الإنتاج، ومن ثم تدني إنتاجية العامل وانعكاسها على دخل السكان، وذلك لمواجهة الصعوبات التي تعترض الاستثمار خاصة في البلدان النامية، التي تعاني من ضعف الطلب الفعال وضعف القوة الشرائية للمستهلكين في الأسواق الصغيرة، كما أن البنوك التجارية يمكنها الاستفادة من ذلك لزيادة مكاسبها وإيجاد بدائل لزيادة الأرباح بعد إعلان الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة مؤخرا، وهذا يتطلب مرونة السياسات النقدية وتنوعها من البنوك المركزية في تخفيض الاحتياطي القانوني حتى لا تتقلص السيولة النقدية لدى البنوك التجارية بما يعوق قدرتها على الإقراض وحتى تتمكن من تأدية دورها التنموي، لأن نقص السيولة والركود وجهان لعملة واحدة.

مساحة إعلانية