رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

1200

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

الموارد البشرية أصول منتجة .. لا عالة مستهلكة

25 سبتمبر 2024 , 02:00ص

يومًا ما تواصل معي أحد الإخوة المقيمين من الذين أنهيت خدماتهم بعد أن استنفدت جهة عمله كل فرص التمديد له والتي بلغت عدة سنوات من بعد الستين، كان اتصاله بي مجرد محاولة أخيرة لعلني استطيع مساعدته عن طريق علاقتي بجهة عمله، ولكن للأسف كانت الظروف لا تعمل لصالحه. إن ذلك الرجل الذي تغرّب عن وطنه في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، طلباً للرزق والعيش الكريم وهو اليوم يترجّل عن صهوة جواده مكرهاً بعد أن شارف على نهاية عقده السابع، واستنفد كل محاولات التمديد لمواصلة العمل والعطاء. لقد كان تشبثه بالعمل مستمداً من تشبثه بالحياة، ومع إيمانه العميق بأن لكل شيء نهاية وأن هذا اليوم لا بد آتٍ، مع كل ذلك، كان وقع إشعار إنهاء خدماته كالصاعقة على مسامعه، يقول لي أحد الأصدقاء العاملين معه، بعد أن زاره في مكتبه ليودعه الوداع الأخير، يقول: لم أجد ذلك الرجل الذي عرفته بحزمه وثقته وحكمته، رأيت في عينيه ارتباكاً شديداً وخوفاً من المجهول، وتشتت فكر، وكأن لسان حاله يقول: ماذا بعد؟ إلى أين سأمضي؟ وكيف سأقضي باقي عمري؟ وماذا أفعل بهذا الإرث المكتنز في ذاكرتي عن هذا المكان والزمان؟ وماذا...؟ وماذا....؟ يقول صاحبي معقباً: لقد قضى الرجل جُلّ عمره مشغولاً عن عائلته، ويعمل ليل نهار ليؤمّن لهم متطلبات الحياة الضرورية، أعتقد، آن الأوان أن يستمتع بالحياة بعيداً عن الضغوط، بعد أن شقّ أبناؤه طريقهم، وأصبح لديه أحفاد يتوقون للجلوس مع جدهم، والاستمتاع بوجوده في حياتهم. لا شك أنها قصة مؤثرة جداً، لكنها في المقابل، موقف يتعرض له معظم الموظفين، سواءً مواطن أو مقيم، تلك معاناة حتمية يمر بها الجميع، أليس كذلك؟ ولكن عندما يصبح وضع الموظف المواطن كوضع ذلك الرجل وهو في العقد الرابع أو الخامس من عمره، تلك هي المأساة الحقيقية، وذاك ما دفعني لكتابة هذا المقال. عندما نستعرض الرؤى الوطنية لدول الخليج العربي، والتي تهدف جميعها لتحقيق التنمية المستدامة، نجد أن العنصر البشري هو عصب تلك التنمية، والحائز على معظم أوجه الإنفاق الحكومي، خصوصاً تلك الموجّهة للتعليم والصحة، أي أن الدولة تستثمر في طاقاتها البشرية التي تعتبر أصول التنمية المستدامة، وكما يعلم الجميع أن المستثمر لا يفرّط في أصوله، بل يحافظ عليها ويصونها؛ لأنها مصدر قوته ورزقه. صحيح أن نسب البطالة في بعض دول الخليج قد تكون الأقل عالمياً، ونعني بالبطالة هنا المواطن الذي لم يجد عملاً يؤمّن له مصدر رزق، إلا أن هناك مصطلحاً آخر، وهو «البطالة المقنعة»، وهذا المصطلح يعبّر عن الموظفين الذين يتقاضون أجوراً أو رواتب دون مقابل من العمل أو الجهد الذي تتطلبه الوظيفة، ولا غرابة أن تجد هؤلاء الموظفين مؤهلين، ولديهم الخبرة الكافية للقيام بوظيفة ما، كل ما هنالك أنه تم تحييدهم لأسباب غالباً ما تكون غير موضوعية، أو قد تتعلق بتغييرات إدارية أو هيكلية لم تستوعبهم لأسباب، قد يكون أهمها قصور الوعي بأنهم أصول منتجة، وليسوا عالة مستهلكة. هنا، يتمنى المواطن أن يكون كذلك الرجل، الذي أنهى عقده السابع وهو يشعر بأهميته ودوره، ومساهمته في البناء والعطاء.

اقرأ المزيد

معركة بلا غنائم !!! معركة بلا غنائم !!!

في الطريق قد يسيء إليك سائق، وفي متجر قد يخطئ بائع، وفي فندق قد يختلف معك موظف الاستقبال،... اقرأ المزيد

1005

| 02 سبتمبر 2026

أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف أخلاق الفرسان.. مروءة الخلاف

في الحياة المهنية، لا تظهر أخلاق الإنسان عندما تسير الأمور كما يريد، ولا عندما تتفق معه الآراء، وإنما... اقرأ المزيد

897

| 26 أغسطس 2026

حصان طروادة حصان طروادة

تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام الجيوش التي حاصرتها، فلم تستطع الأسوار أن تُهزم بالقوة، حتى... اقرأ المزيد

957

| 19 أغسطس 2026

مساحة إعلانية