رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وجيدة القحطاني

• ناشطة اجتماعية

مساحة إعلانية

مقالات

1164

وجيدة القحطاني

الأمان الوظيفي.. المفتاح الذهبي لبيئة عمل مستقرة

25 نوفمبر 2024 , 02:00ص

تعتبر مفاهيم الأمان الوظيفي والاستقرار الوظيفي من العوامل الأساسية التي تساهم في رفع مستوى الإنتاجية وتعزيز الاستمرارية في بيئة العمل، يُعرّف الأمان الوظيفي على أنه شعور الموظف بالاطمئنان بشأن بقائه في وظيفته دون خوف من فقدانها المفاجئ أو اتخاذ قرارات تعسفية بحقه دون سبب واضح، أما الاستقرار الوظيفي فهو استمرارية الموظف في مكان عمله لفترات طويلة دون الحاجة للتنقل المستمر بين الوظائف المختلفة، مما يساهم في بناء مسار مهني متين ومستقر.

عندما يشعر الموظف بالأمان والاستقرار الوظيفي، تتعزز ثقته في بيئة العمل ويصبح أقل عرضة للبحث عن فرص عمل بديلة. الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان قدوة في حسن معاملة الأجير والعامل، وقد حث المسلمين على احترام حقوقهم والإحسان إليهم ومن بين أحاديث، النبي صلى الله عليه وسلم «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» رواه ابن ماجة، هذا الحديث يبين ضرورة تسليم العامل أجره فور انتهاء عمله دون تأخير، مما يعكس أهمية العدل في التعامل، وأيضا «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره» رواه البخاري، في هذا الحديث توعد النبي صلى الله عليه وسلم بالعقاب الشديد لمن يظلم الأجير أو لا يعطيه حقه.

مما لا شك فيه، إن إنهاء عمل الموظف فجأة ودون إبداء أسباب منطقية يُعتبر من أسوأ الممارسات التي تؤثر سلباً على معنويات الموظفين الآخرين وعلى سمعة المؤسسة نفسها، ويتطلع الموظف دائماً إلى الشعور بأن لديه أماناً واستقراراً في وظيفته، ويكون لديه توقعات حول استمرارية العمل بناءً على معايير الأداء والالتزام المتبادل بينه وبين جهة العمل.

وتتمثل توقعات الموظف بشأن استمراره في وظيفته في ضمان تحقيق العدالة والمساواة في بيئة العمل،

كما يتوقع الموظف أن تكون بيئة العمل داعمة، بحيث تتوفر فيها وسائل وأدوات تساعده على أداء مهامه بكفاءة، الاهتمام بالجانب النفسي من خلال توفير الاستقرار المعنوي له، يُعتبر عاملاً مهماً في تعزيز التزامه ورضاه عن عمله.

ويمكن تحقيق الأمان والاستقرار الوظيفي من خلال اتباع مجموعة من الإجراءات التي تضمن للموظف الشعور بالطمأنينة والاستقرار ما بين معنوية ومالية، فاحترام وتقدير الموظف خطوة أساسية لرفع معنويات الموظف وتحفيزه على بذل المزيد من الجهد. يجب أن يشعر الموظف بأن عمله محل تقدير واحترام من قبل الإدارة وزملائه، كما يجب أن تكون هناك سياسات واضحة تضمن حقوق الموظف وتوثيقها، حتى لا يشعر بالخوف من احتمالية انتهاك حقوقه، وتقدير جهوده يكون عبر شكره على إنجازاته وتقديم الشهادات التقديرية، وهو ما يعزز من معنوياته ويشعره بالانتماء للمؤسسة.

كما أن توافر الأدوات والمعدات في بيئة العمل التي تساعد الموظف على أداء عمله بشكل فعّال ومريح تساهم بشكل كبير معنويا، كما أن هناك بعض الأمور التي تتطلب التعاون وتقدير الظروف منها مرونة الإدارة وتعاونها مع الموظف في مختلف الظروف التي قد تؤثر على أدائه، مما يعزز من استمراريته وانتمائه لبيئة العمل.

وفي الجانب الآخر وهو المادي الذي يحقق الأمان الوظيفي فمنح الموظف حقوقه المالية التي تشمل الرواتب المناسبة والعادلة التي تتناسب مع الجهد المبذول والخبرة، وكذلك ضمان صرف الأجور في مواعيدها المحددة، مع تقديم المكافآت والحوافز المالية التي تشجع الموظف على تحسين أدائه وزيادة إنتاجيته، خاصة عندما ترتبط هذه المكافآت بتحقيق الأهداف وإنجازات محددة.

وهناك أيضا العلاوات الدورية التي من المهم أن تُعطى بناءً على أداء الموظف، مما يعزز شعوره بالرضا ويبقى هنا شيء في غاية الأهمية وهو ماذا عن دور الموظف تجاه عمله فهناك مكتسبات حصل عليها ولكن ما هي الالتزامات المهنية، فيجب على الموظف أن يكون ملتزماً تجاه عمله من جميع الجوانب، بما في ذلك الالتزام الذي يحث على الأمانة والإخلاص في العمل، ويجب أن يعمل بجد واجتهاد ويكون لديه حس المسؤولية، حيث يرى عمله كأمانة عليه أداؤها بأفضل صورة، بالاضافة إلى تحسين نفسه وتطوير مهاراته بما يسهم في نجاحه ونجاح المؤسسة.

ختاما.. الأمان والاستقرار الوظيفي هما مفتاح النجاح والإنتاجية في بيئة العمل، عبر توفير بيئة عمل مريحة وداعمة من الناحية المعنوية والمالية، يمكن للمؤسسات أن تضمن ولاء موظفيها وزيادة إنتاجيتهم، مما يساهم في تحقيق أهدافها بنجاح.

مساحة إعلانية