رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

1440

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

سنة أولى مسؤول

25 ديسمبر 2024 , 02:00ص

دائمًا ما يكون للبدايات طابعها الخاص وشعورها المميز وتحدياتها الغامضة، فعندما يصبح الفرد على قمة هرم المؤسسة كوزير أو رئيس تنفيذي أو حتى مدير قطاع، وبغض النظر عن كفاءته أو تمكنه من تلك المهمة، يتنامى لديه للوهلة الأولى شعور بالرهبة والخوف من المجهول الذي لا يعرف عنه الكثير في الوقت الذي هو مسؤول عن تحقيق أهدافه وتنفيذ خططه وإبراز إمكانياته لإثبات أنه على قدر المسؤولية التي كُلف بها.

قد يحاول البعض القفز على تلك التحديات والمشاعر والخوف من اختلال الصورة الذهنية عنه فيبدأ في التفكير بتحقيق بعض المكاسب السريعة أو ما يسمى بالإنجليزية (Quick wins)، ويتجلى ذلك في إصدار بعض القرارات الشكلية وغير المدروسة، بقصد التعبير عن وجود قيادة جديدة حاسمة، كالتشديد على الالتزام بساعات الدوام الرسمي، أو منع الصحف عن كبار الموظفين أو تقليصها، وأشياء أخرى متعلقة ببعض التفاصيل التي لا تسمن ولا تغني من جوع. ومن ذلك أيضًا الاستعجال في الظهور الإعلامي في محاولة لقطف ثمار إنجازات المؤسسة ومشاريعها، فيجيرها لحسابه دون أي ذكر للمسؤول السابق أو فريق العمل الذي أنجزها.

لا شك أن الأيام الأولى لتولي المنصب حرجة للغاية في تشكيل الصورة الذهنية عن المسؤول لدى الإدارة العليا والمتوسطة في المؤسسة أو الوزارة، وهنا تبرز ضرورة أن يتمتع المسؤول الأول بالحكمة في ترتيب الأولويات، والديناميكية في عملية صنع القرار، وبُعد النظر في رسم إستراتيجية المؤسسة، وحتى يتم إنجاز ذلك بالصورة الصحيحة، يتطلب التريث لحين التعرف على الفريق الذي يعمل معه، وإمكانات الموارد البشرية التي لديه، الدور المنوط بالمؤسسة، وموقعها الحالي من تنفيذ برامجها ومشاريعها وأهدافها الإستراتيجية، وأسباب تعثر بعض البرامج إن وجد ذلك، وكيفية معالجة الانحرافات والتحديات التي تواجه تنفيذ الخطط والمشاريع المختلفة.

قد يتطلب التعرف على المؤسسة أو الوزارة بكل أبعادها ونشاطاتها ما يقارب الثلاثة شهور تزيد أو تنقص، عندها يستطيع الوزير، أو الرئيس التنفيذي، أو المدير رسم تصور للمستقبل مبني على معطيات الواقع وأولويات المرحلة، وأنصح دائمًا كل من يستشيرني في هذا المجال أن يجهز عرضا تقديميا من ثلاث شرائح فقط، يعرضه المسؤول الجديد على أعضاء مجلس إدارة المؤسسة أو مجلس الوزراء في حالة الوزير، الشريحة الأولى تبين الوضع الحالي بكل شفافية، وذلك يعطي انطباعًا إيجابيًا لدى المجلس وشعورا بالتمكن من الوضع، والشريحة الثانية تتحدث عما يجب أن يكون عليه الوضع مستقبلًا، وذلك يعزز الشعور لدى الجميع بتبني تلك الأفكار، والشريحة الأخيرة تبرز أهم التحديات التي تواجه المؤسسة في سبيل تنفيذ خططها المستقبلية ومقترحات لمواجهة تلك التحديات، ومن شأن ذلك أن يعزز الدعم المادي والمعنوي للمؤسسة من أصحاب القرار.

مساحة إعلانية