رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

465

عبدالرحمن هاشم السيد

إصلاح السفن وطبيعة التصرفات التي تقع عليها

26 فبراير 2025 , 02:00ص

تشمل عمليات الإصلاح وتأخذ حكمها الصيانة، سواء كان الأمر لسفينة أو لطائرة، كلَّ الأعمال المتعلقة بأي جزء من أجزاء المنقول، كفكِّ المحرك وتنظيفه أو تبديل الإطارات أو مصابيح الضوء أو الزيت، أو إعادة تعبئة الوقود، ونحوها من أعمال.

وبعد سرد العمليات التي أوردتها المادة (6/1) يثور الخلاف حول إضفاء الصفة التجارية لعمليات الإنشاء أو البناء، والبيع أو الشراء، والإيجار أو الاستئجار، والإصلاح أو الصيانة المتعلقة بالسفن والطائرات؛ فيرى البعض أن التطبع بصفة التجارية يشمل جميع هذه الأعمال، وبالتالي تمتد آثار القانون التجاري لهذه العمليات سواء كان القصد التربح منها أم لا، وما يزيد الأمر ضراوةً هو عموم نص المادة (6)، بينما تولي أوجه أخرى الاتجاه المعاكس، ويسلطون الضوء على المادة (3) –وهي المعيار العام لتجارية الأعمال – فلا تفسر المادة (6) بمعزل عن المواد الأخرى؛ فلا تتصف هذه الأعمال بالتجارية إلا إذا كانت الغاية منها تحقيق الربح والمضاربة بها، فتقتصر آثار القانون التجاري على الأعمال التي تستهدف الربح أو النفع المادي منها، ويخرج منها أي عمل لم يتم بقصد الاستغلال التجاري. ونحن نميل للرأي الثاني. بناء على ما سبق، يعد بيع وشراء وإيجار واستئجار السفن والطائرات عملًا تجاريًا بالنسبة إلى البائع والمشتري في حال تمت هذه العمليات بقصد المضاربة وجلب الربح، ولا يعد عملًا تجاريًا أي تصرف في السفينة أو الطائرة غير مقترن بقصد تحقيق الربح، كأن يبيع شخص سفينة أو طائرة ورثها من أبيه، وفي الوقت نفسه قد يعد الشراء من هؤلاء الورثة عملًا تجاريًا، والأمر يتوقف على باعث المشتري إذا ما كان يقصد الاستغلال التجاري والسعي لتحقيق الربح، كذلك لا يعد عملًا تجاريًا شراء أو تأجير سفينة بقصد الاستعمال الشخصي لقضاء بعض من الوقت في العطلة الصيفية بها.

ونقول: إن العمليات المتعلقة بأعمال الملاحة البحرية والجوية لا تكتسب الوصف التجاري إلا إذا تمت بقصد المضاربة، والعملية قد تكون في ذاتها تجارية لطرف ومدنية لطرف آخر، وهي ما تعرف بالأعمال المختلطة. وإن جاز لنا أن ندلو بدلونا، فإن الخلاف في تفسير النص ينتج عند البعض بسبب يرجع إلى عدم التفرقة بين توافر قصد الربح وتوافر قصد البيع؛ فالأول أمر لازم ووجوبي في جميع الأعمال التجارية، ومنها الأعمال المتعلقة بالملاحة البحرية والجوية، والقول بغير ذلك ينافي فكرة التجارة أساسًا، بينما توافر قصد البيع محصور فقط في بعض الأعمال، كاشتراط المشرع حصرًا ونصًا على هذا القصد في المنقولات وقت إتمام التصرف – المادة (4) – خلافًا للأعمال البحرية والجوية – المادة (6) – التي لم تأت بهذا القصد. خلاصة القول، تعد أعمالًا تجارية الأعمال المتعلقة بإنشاء أو إصلاح أو بيع أو شراء أو إيجار أو استئجار السفن والطائرات، وكما أشرنا في مقال سابق إلى أنها أعمال تجارية منفردة، فتخضع لأحكام القانون التجاري ولو وقعت مرة واحدة، سواء كان القائم عليها تاجرًا أم لا.

مساحة إعلانية