رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتكرر كلمة (التأريخ يعيد نفسه)، وهي كلمة لها مصداقيتها في الواقع حيث يراد بها أن الأحداث تتكرر في مآلاتها وأهدافها، وحركاتها، وليس المقصود تكرار حادثة ما بعينها، فالتأريخ مدرسة عظيمة تحمل بين طياتها سنن الله تعالى في الأمم والحضارات والجماعات، وسنن العباد والبلاد من التجارب الناجحة، أو الفاشلة على مرّ الحقب الماضية.
ومن أهم الفوائد المستقاة مما سبق أن أهل الحق حينما يضعفون ويتفرقون ويتنازعون تكون النتيجة الفشل الذريع، وأن الحق الذي معهم لن يشفع لهم فقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام: (وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)[الأنفال: 46]، وعملياً وقعت خسائر كبيرة جداً يوم أُحد، ويوم غزوة حُنين لم تُغن عنهم كثرتهم بسبب خلل في المعركتين.
وفي عصرنا الحديث أذكر واقعة تخص منطقة الخليج، وبخاصة المملكة العربية السعودية، التي كانت يهددها ما يتمثل في الخطر الشيوعي الذي عمّ المنطقة العربية في الخمسينيات وحدثت انقلابات عسكرية في مصر، وسورية، والعراق، والسودان وغيرها، وجاء الفكر القومي بقيادة جمال عبدالناصر بقوته ليضرب ما سماه بالأنظمة الرجعية، وتحولت هذه الأيدلوجيات إلى صراعات عسكرية أعدّ لها الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله، إعداداً جيداً حينما تسلّم الحكم في عام 1964-1975 فأدار المعركة وفق خطة استثمر لنجاحها كل الوسائل المتاحة، وبخاصة الجانب الديني، والعواطف الإسلامية، واكتسب بذلك الإسلاميين، وبخاصة الإخوان المسلمين الذين اضطهدوا في مصر، فخرجوا أو أُخرجوا فآواهم الملك، وهم أيضاً ساندوه علمياً وفكرياً وتعليمياً، فنهضوا بهذه الجوانب، بالإضافة إلى الجانب التخطيطي والسياسي، ثم شاء الله تعالى أن تصيب جيش مصر أكبر هزيمة - خلال فترة قصيرة - في تأريخ الجيوش وهي هزيمة يونيو 1967م التي نتج عنها احتلال القدس، والضفة، وغزة، وسيناء، وجولان وغيرها، فضعف المشروع الناصري القومي وبدأت الصحوة الإسلامية، ثم توفي الرئيس جمال عبدالناصر، وحلّ محله الرئيس أنور سادات الذي غيّر سياسته تماماً، فوقف الملك فيصل معه، ودعم حرب العاشر من رمضان (أكتوبر1973م) بكل إمكاناته.
وقصدي من ذلك أن الملك فيصل رحمه الله وقف مع المظلومين، وتبنى الأيدلوجية الدينية في صراعه فنجح، وخسر الطرف الآخر.
وكذلك الحال في أفغانستان حيث استطاعت العقيدة الإسلامية أن تهزم الأيدلوجية الشيوعية، ولكن من خلال المؤمرات أجهضت مقاصد الجهاد في أفغانستان.
ولكن الذي حدث في هذه السنوات الأخيرة هو أن الأيدلوجية قد تغيرت، حيث استطاع المعادون للثورات الشعبية ذات الطابع الإسلامي التي حدثت في تونس، ومصر، وليبيا، واليمن أن يغرسوا الكراهية والخوف والريبة في نفوس بعض الحكام والأمراء ويزينوا لهم أن القضاء على نتائج هذه الثورات لمصالحهم، وأنها الخطر، ومن هنا تغيرت المعادلة وحتى الأيدلوجية من أيدلوجية مساندة للتيار الإسلامي المسيطر على هذه الثورات إلى أيدلوجية تدعم التيار العلماني حيث نجح هؤلاء في ترسيخ: أن ضرب التيار الإسلامي المعتدل في مصر وفي كل مكان هو حماية لأمن تلك الدول!، مع أن الواقع يشهد على أن ظروف دول الخليج تختلف، وباعتقاد الكثير من المحللين المنصفين: فقدت البوصلة اتجاهها، وتغير مسار السفينة، وكدنا أن نتوه لولا عناية الله تعالى بعباده.
وبالنسبة لليمن قامت الثورة الشعبية العارمة ضد النظام الجاثم على صدر اليمنيين ثلاثين سنة وثبت للأمم المتحدة أن الرئيس علي صالح يملك أكثر من ستين مليار دولار جمعها من ثروات بلد يعاني معظم شعبه من فقر مدقع وبطالة كبيرة.
وأثناء ذلك تدّخل مجلس التعاون الخليجي - ما عدا قطر - بمبادرة أدت إلى خلع الرئيس علي صالح ولكن مع منحه الحصانة، والقوة بيده، فتعاون مع الحوثيين، وقد غض الطرف عن كل ذلك بسبب الكراهية لجمعية الإصلاح والقبائل المؤيدة لها، فوقعت الكارثة، وتلقى الحوثيون الدعم المادي والمعنوي الكبير اللامحدود من إيران وغيرها، فتمدد الحوثيون وسيطروا على باب المندب والمناطق الإستراتيجية، واليوم يريدون الهيمنة على عدن وكل اليمن، وفعلوا ما فعلوا مما لا يجهله أحد في المنطقة.
أمام هذا الوضع الخطير المهدد لأمن دول الخليج بصورة واضحة ما الذي يمكن أن تفعله دول الخليج؟
في نظرنا المدعم بالتجارب التأريخية، عليها ما يأتي:
1- عقد قمة خليجية مغلقة لدراسة الموضوع وحماية المنطقة، وإدخال اليمن في مجلس التعاون الخليجي وكذلك الأردن.
2- حشد كل الطاقات المادية والمعنوية والسياسية والعسكرية للحفاظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله بأقرب فرصة دون تضييع للوقت.
3- فضح مخططات أعداء اليمن والطامعين فيه.
4- وضع إستراتيجية جديدة تقوم على تجاربنا السابقة، وعلى إعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي، يعتمد فيها على الشرعية المتمثلة بحكومة الرئيس هادي، والتيارات الإسلامية القوية المعتدلة المدعومة بالقبائل اليمنية الأصيلة، سوءا كانت من المذهب الشافعي، أو الزيدي.
5- ومع الاستعداد التام يُدعى الحوثيون لإعادة الأمور إلى حالتها السابقة، وإلى التحاور البناء المحدد بزمن دون مماطلة يستفيدون منها.
6- جعل الإستراتيجية معتمدة على العقيدة والشريعة الإسلامية من حيث إن خروج الحوثيين على الشرعية خروج عن الشرع ويصنفون بذلك في صفوف البغاة الخارجين عن الشرعية حيث بيّن الله تعالى حكمهم فقال تعالى: (..فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[الحجرات: 9] كما فعله سيدنا عليّ رضي الله عنه مع الخوارج والبغاة في عصره، ولا أشك في أن النصر يكون حليف اليمنيين ومن يساندهم - بإذن الله تعالى - إذا أخلصوا النيّات لله تعالى، واستعدوا للتضحيات، لأن قضيتهم عادلة وحق، ولأنهم ظُلموا فالله ينصرهم (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) [الفجر: 14].
7- القيام بعمل دبلوماسي نشيط لكسب الأصدقاء من المؤسسات الدولية، والدول الإسلامية، ودول العالم الذين لهم الرغبة في دعم الشرعية في اليمن.
وأخيراً فإن اختيار الدوحة عاصمة للحوار لليمنيين له دلالاته الكبرى، كما أن ذلك يبشر بالخير لنجاح دولة قطر - بفضل الله تعالى، ثم بفضل قادتها وإخلاصها ومصداقيتها لدى الجميع - في الإصلاح في كثير من الملفات الشائكة.
والله تعالى أسأل بتضرع أن تحل هذه المشكلة الكبيرة في اليمن وأن لا تحدث فتنة بين أهلها. آمين
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4362
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
699
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
663
| 20 يناير 2026