رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاتن الدوسري

مساحة إعلانية

مقالات

969

د. فاتن الدوسري

الدور المتصاعد للوساطة الصينية الدولية

26 أغسطس 2024 , 02:00ص

لم تضطلع الصين منذ تخليها عن سياسة العزلة الخارجية في سبعينيات القرن الماضي بدور كبير أو يذكر في مجال الوساطة الدولية. ويعزو ذلك -بحسب البعض- إلى عدم رغبة الصين في إقحام نفسها في صراعات دولية قد تؤثر على صورتها الدولية الإيجابية وثوابتها الراسخة في السياسة الخارجية وخاصة مبدأي عدم التدخل واحترام السيادة.

 وقد استمر الوضع على ذلك حتى قدوم الرئيس «شى جين بينغ» حيث بدأت الصين في البروز كوسيط دولي، وبرزت مساحة هذا الدور بصورة أكبر في المنطقة، فالصين كانت إحدى القوى الرئيسية المساهمة في المفاوضات بين إيران والغرب والتي أثمرت الاتفاق النووي عام 2015. كما قامت بوساطة في اليمن والسودان. وربما المعترك الرئيسي الذي اضطلعت فيه الصين بمساحة أكبر في الوساطة هو الانقسام الفلسطيني الداخلي، حيث استضافت أطراف الانقسام في بكين ما يقرب من ثلاث مرات. وفي يوليو الماضي استضافت الأطراف في جولة جديدة، أثمرت اتفاق الوحدة بين حركة حماس وفتح في 23 يوليو.

وفي صراعات كثيرة في العالم، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية؛ ارتفعت الرهانات بصورة كبيرة على وساطة صينية تنهي هذه الحرب.

وتطور دور الوساطة الصينية مقترن بثلاثة أسباب رئيسية: الأول، الأهمية الحيوية للوساطة في إطار إعادة صياغة دور الصين العالمي في النظام الدولي على يد الرئيس «بينغ». والثاني، تزايد الصراعات الدولية وتراجع دور الولايات المتحدة التي كانت ضالعة في حل معظم الصراعات الدولية. والثالث، تزايد الثقة الدولية في الوساطة الصينية.

الوساطة بالطبع من الأنشطة المحمودة في العالم، لكنها وفقا لعلم وسائل فض المنازعات ليست مجانية أو بدون مقابل للوسيط. وفي محط إعادة صياغة الدور العالمي للصين وتطلعها للقيادة الدولية، تخدم الوساطة هذا الغرض من نواح شتى. تعد الوساطة من أهم الأدوات لاكتساب النفوذ بصورة ناعمة، إذ تختلف الصين عن معظم القوى الدولية قديما وحديثا في اعتمادها شبه التام على الأدوات الناعمة بكافة صورها والتغلغل الاقتصادي لتمديد نفوذها العالمي وترسيخ موقعها كقائد في نظام دولي متعدد الأقطاب.

والوساطة الصينية غدت شديدة الحيوية لترسيخ صورة الصين كقوى دولية مسؤولة، بحسبان أن دورها كقوى كبرى مسؤولة أحد المرتكزات الرئيسية لإعادة التموضوع الصيني في النظام الدولي كقوى صاعدة سلمية تعاونية، وتقويض نظرية التهديد الصيني التي تضخمها واشنطن بصورة دائمة لتنفير وتخويف دول العالم وخاصة دول آسيا من الصين.

في ضوء غياب دور أمريكي قوي في النظام الدولي، وتنامٍ مأهول لمصالح الصين الاقتصادية في العالم. لا بديل أمام الصين سوى تولي زمام القيادة خاصة في حل الصراعات التي تضر مصالح الصين في المقام الأول. فمبادرة الحزام والطريق على سبيل المثال، تمر بطرقها البحرية والبرية في أرجاء العالم تقريبا، وفي أكثر مناطق العالم صراعاً. فضلا عن ذلك، تعتمد الصين على دول العالم لاستيراد مستلزمات التصنيع، واحتياجاتها من الطاقة. حيث تستورد أكثر من نصف احتياجها من النفط الخام من منطقة الخليج العربي. لذا، نلحظ وساطة صينية نشطة ومقترحات مستمرة للسلام في المنطقة على وجه الخصوص التي تلعب الدور الحيوي للطاقة الصينية ومبادرة الحزام والطريق. ولعل أبرز مثال على ذلك هو نجاح الوساطة الصينية في تطبيع العلاقات بين إيران والسعودية وهو ما فشل فيه كثيرون من قبل.

وفقا لعلم الوساطة، تعتمد نجاح الوساطة على عاملين رئيسيين: أولهما حيادية ومصداقية الوسيط، والثاني قدرته على المتابعة والضغط على أطراف النزاع لاحترام مقررات اتفاق المصالحة وإنهاء الصراع.

وبدأ القبول الواسع ومطالبة أطراف الصراع بوضوح لتدخل أو وساطة صينية، بسبب ما تتمتع به الصين من حيادية ومصداقية عالية نابعة بالأساس من المبادئ الأساسية الراسخة للسياسة الخارجية الصينية. حيث نلحظ في وساطات الصين السابقة لاسيما المتعلقة بالمصالحة الداخلية الفلسطينية، تركيز جهودها على تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية، وحثهم على منافع المصالحة، وعدم ممارسة ضغوط على أحد الأطراف، أو الانحياز لطرف على حساب الآخر. بينما الوسيط التقليدي الأشهر وهو الولايات المتحدة غالبا ما كان متحيزا لطرف على حساب الآخر حتى وإن أظهر عكس ذلك، ويعتمد على الإكراه والضغوط لإنهاء الصراعات.

يضاف إلى ذلك أن ما تتمتع به الصين من صورة إيجابية ونزاهة ونفوذ كبير في النظام الدولي، سيجعل أطراف الصراعات يميلون دائما إلى احترام اتفاقات المصالحة وحل الصراعات بصورة جذرية.

اقرأ المزيد

alsharq عام 2026 عام اليمن الواحد

تعلمون بأنه كان آخر مقال لي معكم كان العام الماضي 2025 واليوم هو اليوم الأول من العام الجديد... اقرأ المزيد

18

| 01 يناير 2026

alsharq قيّم أهدافك في عام 2025 م

في المسافة بين نهاية عام وبداية آخر، لا يقع التحوّل الحقيقي في تبدّل الأرقام، بل في إعادة تعريف... اقرأ المزيد

18

| 01 يناير 2026

alsharq غلاف عام مضى

• يرحل عام ليترك خلفه ما لا يمحى… إنجازات، مناسبات، صور ببرواز معلقة في القلب قبل الالبوم، وذكريات... اقرأ المزيد

27

| 01 يناير 2026

مساحة إعلانية