رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما مر به الاتحاد الأوروبي أمام العالم من مآزق وترد كان نتيجة ضعف وعدم التزام الدول الأعضاء بروح الاتحاد على كل المستويات خاصة آليات الوحدة. وظل السياسيون يراوغون مفهوم الوحدة وإن كانت العملة قد حققت الوحدة النقدية إلا أن التزام الدول وخاصة السياسيين من أجل توحيد أوروبا اقتصاديا وخلق وحدة حقيقية لم يدعم من قبل السياسيين. وكانت أول المشاكل التي واجهها الأوروبيون هي ما حافظ عليه السياسيون من استقلالية الموازنات. عن حسن نية أو سوء نية لا يهم. المهم أن عدم وجود تنسيق ورقابة على موازنات الدول الأوروبية سمح للسياسيين بتوجيه الاستثمارات بشكل كان يخدم أحزابهم وحظوظهم في كسب أصوات الناخبين. والنتيجة هي عجز في ميزانيات دول الاتحاد أوصلها لشفير الهلاك. عندها فقط راجع السياسيون مواقفهم وإن ظلوا في عماهم يرزحون. وقاست الشعوب الأوروبية من هذا الضعف المتأصل في روح ما سمي بالاستقلالية لأنه لم يسمح بالرقابة في المقام الأول ولم يسمح للمصرف المركزي بهامش مناورة بكل ما كان يملك من إمكانات كان يمكن أن يستغلها لمعالجة الأزمة خاصة في بداياتها. ولكن عدم استعداد القيادات الأوروبية متمثلة في سياسيها خنق وضيق على المصرف المركزي حتى لا تستغل إجراءاته التوسعية في السوق من قبل السياسيين من أجل مصالحهم الفردية أو الحزبية تدخل الاتحاد في أنفاق مظلمة جديدة. فنأى المصرف المركزي بنفسه. ودخلت أوروبا رمالا متحركة حاول السياسيون الخروج منها دون التفريط في ما سموه الاستقلالية لكل دولة وهذا يعني لكل حزب أو مجموعة سياسيين. ودارت الدوائر وقاوم السياسيون وحاول البعض الخروج من تلك الأزمة بأي شكل ولكن هيهات. ظلت الأزمة المالية تتفاقم حتى وصلت معدلات البطالة لمستويات غير إنسانية. معدلات لم سبق لها مثيل في أوروبا. بل بلغت بعض المؤشرات لمستويات قريبة من أسوأ معدلات عرفتها الإنسانية والسياسيون يقاتلون من أجل المحافظة على مكتسباتهم التاريخية وما اعتبروه حقهم في تدبير أموره. دون تدخل مؤسسات الاتحاد لضبط المصاريف والمداخيل وحدود الدين العام. ودخل الاقتصاد عصب الحياة في منزلق الانكماش وأصبح لا ينفع معه إلا سياسات التقشف. والتي تزيد الطين بلة. فكلما تم تقليص المصاريف تبعه تراجع في النمو الاقتصادي. وحين لم يعد بيدهم أمر فقد سلبتهم الأزمة كل أدواتهم السياسية. فلم يعد هناك بد من التسليم وقبول وحدة حقيقية تصبح أوروبا من خلالها موحدة على كل المستويات النقدية والمالية والاقتصادية. أي أصبحت أوروبا الولايات المتحدة الأوروبية. بعدها تدخل المصرف المركزي بكل ثقله لانتشال الاقتصادات الأوروبية من حالة التردي.نعم لقد كان درسا قاسيا بكل المقاييس. للساسة والشعوب الأوروبية. ولكن ستظل تبعات التأخير والتردد وتقديم المنافع الضيقة على الصالح العام. تلقي بظلالها على أوروبا بلدانا وقارة وعلى والعالم لمدى غير منظور فعامل الوقت الذي أهدر سيدفع ثمنه الأوروبيون أجمعون ولكن كل حسب مدى تفريطه في المصلحة العامة ونحن في الخليج والعالم العربي لسنا ببعيدين عن ذلك المشهد.ولقد دفع الإغريقيون ثمن أنانية سياسييهم فعملوا في تنظيف حمامات السويديين من أجل إيجاد لقمة العيش. وهكذا عندما يكون هناك نية للقيام بعمل أن يحسن إتقانه لتحقيق النجاح المطلوب والمؤمل في الوقت المناسب ودون إهدار للوقت. وفي هذا درس لنا في الخليج لا نحتاج لأن نعيشه أو أن نعايشه في شكل دروس عملية. ولكن على الأقل ونحن مقبلون على وحدة خليجية أن نجعلها صادقة وهي دولة خليجية واحدة. بكل معنى الكلمة.
درس أزمة أوروبا هو أن الوحدة يجب أن تكون وحدة متكاملة ليست وحدة نقدية أو اقتصادية أو جمركية أو مالية فقط بل هي وحدة حقيقية ودون تلكؤ. تخلق كيانا سويا واحدا في إجراءاته وسياساته وقدرة رأس المال على الحركة والموارد البشرية والمؤسسات على الحركة دون عوائق. وإن كانت أوروبا قادرة على خلق كيان موحد في نهاية المطاف لأن ذلك ضرورة بعد المقاساة. فإن قدتهم على الوحدة لهو أمر مدهش بل المقاييس. ذلك وفي النهاية دليل على قدرتهم على تغليب الصالح العام مع ما يعتري ذلك من صعوبات جمة. فتلك دول مختلفة المناخ مختلفة الأراضي مختلفة التاريخ مختلفة اللغات مختلفة القيم بل إن تاريخها يعج بالمواقف العدائية والحروب المتواصلة على مدى قرون ولم تكن أمة في يوم من الأيام. بل ما دفعها للوحدة هي مصالحها. أما في حالة الوطن العربي ككل والخليج بشكل خاص فإنه أمة واحدة بلغة واحدة بأرض واحدة بتاريخ واحد ودين وأديان متعايشة. أما في الخليج فنحن لا نواجه هذه المشكلة بل إن كل عناصر الوحدة متوفرة بل العجيب هو في غياب الوحدة أي أن الأصل هو الوحدة. إنما التشرذم هو نتاج عمل منظم من قبل الاستعمار. نحن لا نواجه العقبات والموانع الطبيعية التي واجهها الأوروبيون. ولذلك فالمطلوب هو إزالة الحدود والفواصل المصطنعة وليس وضع جسور وخلق تقارب كما كان يحتاج الأوروبيون.فما واجهه الأوروبيون خاصة على مستوى الشعوب هو عدم رغبتها في اتحاد لأنها لا ترى أنها موحدة أو شعوب متقاربة. ولكن الشعوب العربية والمواطن الخليجي يطالب بالوحدة لأنها الأصل والوضع الطبيعي فهي شعب واحد جزأه الاستعمار. ولذلك فإن توحيد الأمة وإزالة العقبات أمر أسهل بكثير من المحافظة على تلك الحدود المصطنعة والمكلفة. وهنا تكمن قوة الوحدة العربية في صيانة حقوق الأمة وفي إعلاء شأنها اقتصاديا وعلميا وثقافيا وماليا. أي أن الوحدة العربية تلامس أبعد بكثير مما ستحققه الوحدة الأوروبية. فثقافيا لا أعرف كيف ستحقق أوروبا انتعاشا من خلال الوحدة. الأوروبيون غاية طموحهم هو الوحدة السياسية والاقتصادية المالية. فوحدة ثقافية غير ممكنة لأنها أمم مختلفة ولها لغات مختلفة وثقافات مختلفة. أما العرب بشكل عام فهم أمة واحدة. أما الخليج فهم عائلة واحدة. لذلك فإن الاتحاد الخليجي وإن كنا كاقتصاديين وماليين ورجال أعمال نرى أن الوحدة الخليجية هي صيانة للخليج من الناحية الأمنية وهي خلق البيئة الآمنة للاستثمار الداخلي والخارجي ودعم تحفيز للاقتصاد العربي. وتخلق سوقا له عمقه وسعته وحجمه والوحدة العربية تلبية لحنين وجدان الأمة وإن الاتحاد الخليجي هو نواة الاتحاد العربي وحجر الأساس له. ومن هنا بإمكان الأمة خلق قوة ومنعة لا تستطيع بلدان أو أمم أخرى من تهديد السلم الأهلي وهو الأساس للاستثمار وإقامة الكيانات الاقتصادية. أما المردود الاقتصادي والاستثماري ورفع كفاءة الاقتصاد العربي فتلك ثمار تضاف لثمار أخرى للوحدة العربية والوحدة الخليجية. وأهم درس من أزمة أوروبا هي أن الوقت عامل مهم وأساسي ويجب اتخاذ القرارات الآن ونحن في أفضل حال دون تلكؤ أو انتظار كما انتظرت أوروبا حتى لا تحل الأزمات وتفتك بنا في وقت نكون ضعفاء فيه. ثم لا نجد من يساعدنا لمعالجة ما كنا قادرين على معالجته في وقت السعة. التأخير في مشروع الوحدة الخليجية في غير صالح أحد لا كمواطن ولا كمسؤول.
من سينهي الحرب؟
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود... اقرأ المزيد
22572
| 16 مارس 2026
شعاب بعل السامة
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث... اقرأ المزيد
16020
| 23 فبراير 2026
الصراع يبدأ
قرار مجلس الأمن أوقف اطلاق النار وأوقف حرب الابادة وأوقف التهجير القسري وأوقف القتل اليومي وفتح المسار لحل... اقرأ المزيد
792
| 23 نوفمبر 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
6531
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2598
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2361
| 15 أكتوبر 2026