رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يخفى حتى على مختل عقلياً أن ما تموج به مصر الآن من فوضى، واضطرابات، وحرائق، وأزمات، واعتصامات، ومظاهرات، وقطع طرق هي كلها عملية بلطجة منظمة يدفع فيها المنتفعون منها من فلول، وخائفين من المحاسبة، وحرامية الوطن المطلوبين للمحاكمة مبالغ خيالية لضرب استقرار مصر! تمويل البلطجية مستمر، وخطة التخريب تنفذ بإبداع خطير، فالمستفيدون يحددون للبلطجية أين ومتى تكون الضربة، هذا إلى جانب مجموعة من الإعلاميين، والصحفيين، ومقدمي البرامج المرتزقة من أذيال (مبارك) تتحدد مهمتهم في اقتلاع الهدوء والأمن، وبث الذعر، واتهامات بالتخوين، عنوان برامجهم اليومي (شعللها شعللها) دون أدنى خجل أو ذرة إحساس، بأن ما يحرقونه هو قلب مصر الوطن، الواضح تماماً أنه لا يهم هؤلاء الذين يمارسون البلطجة الإعلامية سوى النجاح الباهر في (الهدف) وهو زعزعة استقرار أمن مصر، الإعلام البلطجي يشارك في قتل مصر لإقصاء رئيس مصر، لأنه يخاف أصلاً على نفسه من المساءلة، أي متابع عاقل يسأل ما الذي يغضب من إعلان دستوري يقتص لدماء الشهداء، ما الخطأ في احتواء غضب الشارع بالاستجابة لمطالبه وكيف يوصف رئيس يحاول تلبية ذلك بالدكتاتور؟ولماذا لا يقبل الجميع بأن إصدار الإعلان الدستوري المكمل كان ضرورة للمحافظة على استقرار مصر بعدما تعدد ضرب المؤسسات، ولماذا لا يتذكر المنتفضون الأشرار أنهم ظلوا ثلاثين عاماً مكممي الأفواه لا يجرؤون حتى على مجرد الاعتراض في أحلامهم ولا أقول يقظتهم، ولماذا لا يتأكدون من أن جولة باطلهم لا أذرع لها وهي وإن قويت وقتاً فمآلها لشلل حتمي؟ إن ما تكتوي به مصر الآن من قلاقل، وتخريب، وفوضى، وانهيار اقتصادي مفزع، وتوقف لنبض الحياة في كل اتجاه إنما يحتاج إلى شرفاء يخافون على مصر، ينتمون إلى مصر ليتصدوا لكل أشكال البلطجة المأجورة وينهوا حالة الانقسام بالأمة التي يؤججها أصحاب المصالح، والمنتفعون، والمتكسبون الذين لا يهمهم نزف قلب مصر وهي تعاني متوجعة، الأزمة تحتاج همة ونخوة رجال يحبون فعلاً مصر.
• * *
• بصراحة
• أخطأ الرئيس محمد مرسي عندما اعتذر لإلهام شاهين، وأخطأ عندما تهاون مع من تجرأ عليه بألفاظ جارحة وهي سب علني صريح يحاسب عليه القانون، وسيكون مخطئاً لو سحب قراراته الأخيرة التي تحمي البلاد لأنها ستكون سابقة، وسيقف المتربصون لكل قرار لاحق ليشجبوه ويرفضوه، وقد يبغي الماكرون من سحب القرارات إظهار رئيس مصر بصورة مهلهلة لا حكمة فيها ولا تريث، بل إن البعض قد نادى في بعض قنوات الهراء ببطلان رئاسة محمد مرسي لمصر، وهذا كاف للالتفات لحجم الهجمة المصنوعة.
• * *
• طبقات فوق الهمس
• كان من المفروض أن تحتفل الأمة كلها بنجاح مصر وقطر في وقف نزيف الدم في غزة لكن المتربصين لا يحفلون إلا بالخراب، ولا يرضيهم إلا نار الدمار.
• تعليقاً على قرار الدكتور هشام قنديل بمنع بث برامج الهواء (الهراء) وضعت إحدى القنوات إعلاناً تقول فيه منعنا عن البث بسبب التضييق على الحريات، خاصة الإعلام! ونقول أي حريات تقصد إدارة القناة؟ هل كل من فتح صندوقاً على الهواء له الحق في قول ما يشاء؟ ومن قال إن الحوار بقلة الأدب حريات؟ ومن قال إن التجريح في شخص رئيس الجمهورية بما لا يليق حريات؟ ومن قال إن حرق البلد بتقليب الشارع والنفخ في النار لضرب سلامة مصر حريات؟ ومن قال إن السب والقذف والاستقواء بالمعارضين لإفشال الرئيس المنتخب حريات؟ من قال إن حرق البلد بلؤم الفتن المبثوثة حريات؟ أين شرف الإعلام الحر المحايد؟ وأين الحرية الإعلامية المهنية؟
• لكل الإعلاميين الذين تجاهلوا جريمة حرق المقرات ومنها (الجزيرة) لماذا لم يتحفنا النافخون في النار بتحقيقاتهم وحواراتهم لنعرف الجاني بدلاً من نعيق الغربان.
• مستوى البجاحة، والفجاجة، وسلاطة اللسان، والتعدي على رئيس الجمهورية يحتاج إلى تصد وعقاب رادع.
• مطلوب من منظومة الإعلام المسموع، والمقروء، والمرئي اعتناق كل ما يجسد ضمير الأمة، وكل ما يبنيها بشفافية مطلقة.
• أخيراً طلع علينا (أحمد شفيق) المطلوب توقيفه وحسابه عن (بلاوي) ليشارك في إشعال الحرائق بغل ملحوظ، وحملة شعواء على رئيس مصر، سؤالنا للهمام الهارب لماذا لا تعود إلى مصر ما دمت متأكداً من براءتك من كل ما نسب إليك من مخالفات؟ ما الذي يخيفك؟
• فاروق جويدة مستشار الرئيس المصري هو الذي كتب مسودة الدستور بيده وهو نفسه الذي هاجمه! كيف يستقيم هذا التناقض العجيب يا شاعرنا الكبير؟!
• توصيات نادي قضاة مصر بالامتناع عن أداء واجبهم بماذا يفسر، وأين الانتماء؟
• كلما شاهدت (وائل الابراشي) في برنامج (العاشرة مساء) ترحمت على أيام الرائعة (منى الشاذلي) وخطر لي أن أسأله: أنت متأكد أنك بتحب مصر؟
• كثيراً ما (ندلق) الألقاب على من نحب تفخيمه بما ليس فيه فنقدم فلاناً على أنه مفكر، وفلاناً على أنه دكتور، وفلاناً على أنه فقيه! هكذا فعل (عماد الدين أديب) عندما قدم أحد ضيوفه على أنه (الفقيه الدستوري فلان) ليفاجئه الضيف قائلاً (لا أنا مش فقيه دستوري، أنا أستاذ قانون جنائي) تحية للضيف المحترم الذي رفض لقباً فخيماً (دلقه) عليه مقدم البرنامج الشهير.
• من وراء طفل في الثانية عشرة يلقي الحجارة على الشرطة؟ ما قضيته؟ وماذا يفهم في السياسة؟ حتى الأطفال تم شراؤهم، حتى الأطفال لم ينجوا من سوق البلطجة الذي يدفع بسخاء!
• كلما ارتفعت الحرائق، وتلبد الجو، وحام الخطر أجدني مضطرة أن أسأل (اتحاد كتاب مصر) أين صوتكم من محاولات قتل مصر، وأبناؤها يغيرون عليها صباح مساء؟
• مخرج كل كسبه من أفلام (البورنو) وحجرات النوم المكشوفة كيف يؤيد مرسي؟ رجال أعمال يتكسبون من التعدي على المال العام بحيل غير مشروعة كيف يؤيدون مرسي وقد أقفل (الحنفية)؟ المرتشون الذين دأبوا على الرشوة وأكل الحرام لينجزوا مصالح الناس بعد قبض المعلوم كيف يؤيدون مرسي؟ المتكسبون من تكية مصر التي كانت مفتوحة على مصراعيها لتتضخم ثرواتهم وتسمن كيف يؤيدون مرسي؟ وقد آن الأوان للضرب على أيديهم الطويلة وتجفيف مصادر نهبهم؟ طبيعي أن يكون عداؤهم للحاكم صارخاً فهو العقبة أمام استمرار ما كانوا فيه من نعيم، وطبيعي أن يكونوا أول الخارجين عليه، وأول من يجمع الحطب ليشتد أوار اللهب.
• المظالم ديوان لا يغلق إلا بالقصاص، ما فائدة الحج والعمرة يا حجاج؟
• سؤالنا للنائب العام المقال: هل يعقل أن يبرأ كل المتهمين بقتل المتظاهرين؟ وإن كانوا كلهم أبرياء فمن الذي قتل الشرفاء؟ أكيد ماتوا من الضحك!!
• نعم هناك خطة لإفشال رئيس مصر المنتخب، والضرب على أيدي المخططين واجب وطني لا يحتاج إلى تهاون، ولا رحمة، ولا تراجع.
• عندما نخطئ يجب أن نعتذر، الاعتذار بطاقة مودة لا يكبر عليها إلا جاهل، ننسى كثيراً أننا بالاعتذار نعلو ولا ننخفض، نكبر ولا نصغر.
الميزان المختل.. من يحمي المستهلك؟
قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾.... اقرأ المزيد
60
| 28 فبراير 2026
إلى شهر رمضان
أطللت مكتسيا بأنوارك متدثرا بأردية السندس والإستبرق، ومن حولك حور العين والولدان المخلدون صفوف وزرافات. وها أنا أمسك... اقرأ المزيد
63
| 28 فبراير 2026
وقت ترك الملهيات
لقد كثرت الملهيات في عصرنا الحالي على خلاف ما عهدناه في ماضينا، بل تحوّلت إلى نمطٍ يومي يسرق... اقرأ المزيد
111
| 28 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
11226
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2340
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2007
| 25 فبراير 2026