رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك مقولة مميزة في علم الإدارة مفادها أن الإنسان حر في اختيار القرار ولكن ليست تداعياته تماما كمن يقود سيارته بسرعة فائقة، ويبدو لي بأن هذه المقولة تنطبق بالضرورة على البحرين وتحديدا طريقة التعامل الأمني مع المسيرات السلمية المطالبة بإجراء إصلاحات، فقد لجأت الجهات الأمنية لخيار العنف بادئ الأمر الذي ألحق أضرارا لا تقدر بثمن بالاقتصاد البحريني على المديين القصير والمتوسط.
إلغاء الفورمولا واحد
باختصار، تشمل التداعيات الاقتصادية لسياسة العنف في التعامل مع المظاهرات السلمية التسبب في إلغاء سباق الفورمولا واحد وتخفيض الملاءة المالية للبحرين ونقل أحد المؤتمرات المالية من البحرين إلى دبي فضلا عن حصول تراجع للحركة على جسر الملك فهد. ففي خطوة نادرة، تقرر إلغاء فعالية الفورمولا واحد في شهر مارس في البحرين والتي كانت من المفترض أن تكون فاتحة موسم للعام 2011.
ويمثل إلغاء فعالية الفومولا واحد ضربة قوية لجهود البحرين بفرض نفسها كمركز رئيس لسباق السيارات على مستوى الشرق الأوسط، وكانت البحرين قد استضافت الفعالية الرياضية الاقتصادية للمرة الأولى في العام 2004 لكن انضمت إليها أبو ظبي باستضافة إحدى مراحل المسابقة ابتداء من العام 2009، ومن المقرر أن تستضيف أبو ظبي المرحلة رقم 18 أي قبل الأخيرة إلى شهر نوفمبر من العام الجاري في ظل غياب البحرين من الموسم الجديد.
تشتهر هذه المسابقة والتي تعد ثالث أشهر رياضة بعد الأولمبياد وكأس العالم من حيث عدد المشاهدين بفرض الدولة المضيفة على خارطة الرياضة العالمية لمدة ثلاثة أيام متتالية، من جملة الأمور، تساهم الفعالية في تحقيق مكاسب اقتصادية بالنسبة للعديد من القطاعات مثل الطيران، والمواصلات والضيافة وأماكن بيع الهدايا، وفي السياق نفسه، من شأن يتسبب إلغاء فعالية الفورمولا واحد التسبب في تراجع في مجال الإنفاق الإعلاني في البحرين نظرا لقدرة هذا الفعالية على استقطاب الرعاة. وكان تقرير حديث للشركة العربية للدراسات والبحوث (بارك) قد كشف عن تسجيل نسبة نمو قدرها 37 في المائة في 2010 في الإنفاق الإعلاني في البحرين أي الأعلى على مستوى مجلس التعاون الخليجي.
تتمثل الخسارة الثانية وراء قرار استخدام العنف بتوجه مؤسسات الملاءة المالية لتخفيض الدرجة الممنوحة للبحرين بسبب التخوف من تفاقم الأوضاع، ففي خطوة لافتة، قررت مؤسسة ستندارد أند بور تخفيض المستوى الائتماني للبحرين للأجلين الطويل والقصير درجة واحدة إلى (أي ناقص وأي ناقص 2) على التوالي، كما قررت المؤسسة نفسها وضع البحرين تحت المراقبة تحسبا لإجراءات جديدة في المستقبل القريب ما يشكل عبئا إضافيا للسمعة المالية للبلاد.
يلاحظ في هذا الصدد إبقاء مؤسسة ستندارد أند بور في نهاية 2010 على الملاءة المالية وبالتالي عدم الانسياق وراء خطوة وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، وكانت موديز قد انفردت من بين مؤسسات الملاءة المالية في صيف 2010 بتخفيض المستوى الائتماني للبحرين من (أي 2 إلى أي 3) بسبب مخاوف من عدم وجود مرونة كافية في وضع المالية العامة للدولة بسبب ارتفاع وتيرة النفقات الحكومية. وليس من المستبعد أن تنفذ موديز تهديدها بإجراء تخفيض آخر للمستوى الائتماني للبحرين بسبب تطورات الأوضاع السياسية والأمنية.
ومن شأن إجراءات مؤسسة ستندارد أند بور فضلا عن تهديدات وكالة موديز رفع كلفة الاقتراض السيادية للبحرين ما يشكل حرجا للقائمين على إدارة دفة الاقتصاد. مؤكدا، يجب أن يوجه المسؤولون اللوم لأنفسهم لحدوث هذه التطورات السلبية بسبب اللجوء للخيار الخاطئ في التعامل مع تطورات سياسية ذات طابع سلمي بحت.
من جهة أخرى، قررت مؤسسة (ميد) والتي تشتهر بإصدار مجلية أسبوعية متخصصة في الشؤون المالية والاقتصادية بمنطقة الشرق الأوسط بنقل مؤتمر مالي مزمع عقده في الفترة ما بين 28 فبراير حتى 2 مارس من البحرين إلى دبي، يتميز هذا المؤتمر بجمع الأطراف ذات العلاقة في صناعة التمويل الأمر الذي يفوت على البحرين فرصة تعزيز مكانتها كمركز مالي في المنطقة، في المقابل، من شأن نقل المؤتمر إلى دبي خدمة سمعة جهة منافسة للبحرين في صناعة الخدمات المالية.
إضافة إلى ذلك، هناك خسائر ترتبط بعدم قدرة البحرين في المحافظة على عدد الزوار القادمون عبر جسر الملك مؤخرا ما يعني فقدان عدد غير قليل من المحال التجارية لزبائنهم. من جملة الأمور، يتمتع رعايا المملكة العربية السعودية، والذين عادة يزورون البحرين في عطلة نهاية الأسبوع مستفيدين من الحياة الليبرالية، بقدرات مالية والرغبة في الشراء.
بل تعتمد خمسة مجمعات تجارية قريبة من دوار اللؤلؤ والتي تعتبر نقطة تجمع للمطالبين بإجراء إصلاحات في البحرين، بشكل أساس على التجارة القادمة مع الزوار من السعودية، وقد أقدم عدد من المجمعات التجارية بغلق أبوابها أكثر من مرة في الآونة الأخيرة تخوفا من حدوث صدامات.
وما يبعث على الاطمئنان هو قيام السلطات قبل أكثر من أسبوع بسحب القوات النظامية فضلا عن عناصر الشغب من محيط منطقة دوار اللؤلؤ بشكل خاص الأمر الذي أسهم بعودة الحياة التجارية في هذه المنطقة الحساسة من العاصمة المنامة. كما قامت السلطات بخطوة إيجابية أخرى تمثلت في إطلاق سراح عدد من المعتقلين السياسيين وبالتالي تهيئة الأرضية لتحقيق حلول سياسية للتحديات التي تواجه البحرين.
ختاما، يحدونا الأمل بتخلي السلطات عن خيار العنف في التعامل مع التحديات التي تواجه البحرين، مؤكدا، تواجه كل دولة في العالم تحديات وفرص بحاجة لحسن التعامل معها، ويمكن الزعم بأنه ليس بمقدور قدرة خيار العنف تحقيق مكاسب قابلة للاستمرار.
كبسولة لتقوية الإرادة
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار... اقرأ المزيد
33
| 01 مارس 2026
استفزازات الحكومات العراقية للكويت تحيي الهواجس وتهدم الثقة
كان صادما ومحبطا عشية الذكرى الخامسة والثلاثين لتحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي أن تقوم الحكومة العراقية بتقديم... اقرأ المزيد
36
| 01 مارس 2026
آمنون مستأمنون بإذن الله
قبل أي شيء وقبل الدخول في الحديث عن أي شيء دعوني أولا أن أدعو وأقول: اللهم اجعل بلادنا... اقرأ المزيد
36
| 01 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
12774
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2514
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة فردية معزولة عن حركة الحياة، بل زمن تاريخي متخم بالدلالات، تداخلت فيه الروح مع الفعل، والإيمان مع الحركة، حتى أصبح عبر القرون موسماً تتجدد فيه طاقة الأمة وتتعاظم قدرتها على الإنجازات والفتوح والتوسع. ومن يتأمل مسار التاريخ يدرك أن ارتباط رمضان بالتحولات الكبرى لم يكن مصادفة زمنية، بل نتيجة طبيعية لحالة نفسية وروحية خاصة يولدها الصيام من انضباط داخلي، وصبر طويل، وشعور وفهم عميق بالغاية والمعنى. لقد كانت غزوة بدر في 17 رمضان سنة 2 هـ بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأول لهذا المعنى، قلة العدد وضعف الإمكانات لم يمنعا تحقق النصر، لأن العامل الحاسم لم يكن مادياً خالصاً، بل معنوياً أيضاً. ثم جاء فتح مكة في 20 رمضان سنة 8 هـ بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد أن النصر قد يتحقق بأقل قدر من القتال عندما تبلغ القوة الأخلاقية والسياسية ذروتها. وفي العهد الراشد استمر هذا النسق، فشهد رمضان معركة البويب سنة 13 هـ بقيادة المثنى بن حارثة الشيباني ضد الفرس، وفتح مصر الذي اكتمل في رمضان سنة 20 هـ بقيادة عمرو بن العاص، وهي أحداث رسخت التوسع الإسلامي ووسعت آفاق الدولة. ويبرز رمضان سنة 92 هـ بوصفه عاماً استثنائياً، إذ تزامن فيه التوسع الإسلامي شرقاً وغرباً معاً. فتح السند بقيادة محمد بن القاسم الثقفي، وفتح الأندلس عبر معركة وادي لكة بقيادة طارق بن زياد تحت ولاية موسى بن نصير. هنا يتجلى البعد الحضاري لرمضان بوضوح، فالأمر لم يكن مجرد انتصارات عسكرية عابرة، بل بدايات لتشكل عوالم ثقافية جديدة امتدت قروناً. حتى الأحداث التي لم تقع معاركها الحاسمة في رمضان مباشرة، مثل القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص أو اليرموك بقيادة خالد بن الوليد، ارتبطت به من حيث التعبئة والاستعداد والسياق العام، مما يعكس أن الشهر كان موسماً طبيعياً للحشد النفسي والمعنوي. وفي أوروبا ارتبطت الحملات الإسلامية التي بلغت جنوب فرنسا في زمن بلاط الشهداء بقيادة عبد الرحمن الغافقي بروح التوسع التي غذّاها هذا المناخ الإيماني. وفي العصر العباسي ظهر المعنى نفسه في فتح عمورية سنة 223 هـ بقيادة الخليفة المعتصم بالله، حيث تحولت الاستجابة لصرخة امرأة مسلمة إلى حملة عسكرية كبرى أعادت هيبة الدولة. ثم بلغ الارتباط بين رمضان والمصير ذروته في عين جالوت سنة 658 هـ بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز ومعه القائد الظاهر بيبرس، حين أوقف المسلمون المدّ المغولي بقيادة كتبغا. وتكرر المشهد في شقحب سنة 702 هـ بقيادة السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمشاركة القائد بيبرس الجاشنكير ضد المغول بقيادة قتلغ شاه. ولم ينقطع هذا الخيط في التاريخ الحديث، فقد جاءت حرب العاشر من رمضان سنة 1393 هـ بقيادة الرئيس المصري محمد أنور السادات عسكرياً عبر قيادة الفريق سعد الدين الشاذلي والقيادات الميدانية، لتؤكد أن الصيام لا يعوق الفعل بل قد يضاعف القدرة عليه عندما تقترن الإرادة بالتخطيط والعلم. إن الجامع بين هذه الوقائع ليس الشهر ذاته بقدر ما هو الإنسان الذي يصنع فيه نفسه من جديد. فالصوم مدرسة ضبط، والقيام مدرسة صبر، والقرآن مدرسة وعي، وعندما تجتمع هذه العناصر تتولد طاقة حضارية قادرة على التغيير. لذلك ظل رمضان في الذاكرة الإسلامية شهراً للعبادة والعمل معاً، لا زمن انسحاب من الحياة، بل موسم إعادة شحن للقوة الكامنة في الإنسان، وتذكيراً بأن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل ثم تمتد لتصنع التاريخ.
2061
| 25 فبراير 2026