رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خليفة حفتر.. لواء متقاعد من الجيش الليبي، بدأ حياته مع القذافي منذ ثورته على الملك إدريس السنوسي، ثم أصبح تابعا للقذافي ينفذ له كل جرائمه، وكان أشهرها جريمة احتلال تشاد التي نفذها حفتر استجابة لأمر سيده القذافي، ولكن القذافي تخلى عنه عندما أسره التشاديون في معركة وادي الدوم سنة ١٩٨٧م.. ولكن أمريكا التي كانت عدوا للقذافي آنذاك، ساهمت في الإفراج عنه مع بقية الأسرى الليبيين الذين أسروا معه لعلها تستفيد منهم مستقبلا ونقلتهم جميعا إلى أمريكا، وخصصت لحفتر سكنا في ولاية فرجينيا، ومنحته الجنسية الأمريكية، ومنذ ذلك اليوم وهي ترعاه رعاية خاصة كي يحقق لها ما تريد وفي الوقت المناسب !!
جريدة الجارديان البريطانية أكدت أن حفتر كان يتعاون مع الــ cia ومنذ إقامته في أمريكا التي استمرت لمدة عشرين عاما تقريبا، كما ذكرت - أيضا - أن وكالة المخابرات الأمريكية دربت حفتر ومجموعته على أساليب القتال وكذلك على أساليب التخريب كي تستخدمه في الإطاحة بالعقيد القذافي عندما تحين الفرصة لذلك، (الواضح أنها لم تعطه دروسا في الذكاء)، ولكن الشعب الليبي هو من أطاح بالقذافي وفقد الآلاف من أبنائه في سبيل ذلك، ولم يكن لحفتر أي نصيب من تلك المشاركة بصورة فعلية، وبعد ذلك كله، وبعد زوال القذافي، وجد حفتر نفسه في الصفوف الخلفية، ولأنه كان يطمع بغير ذلك، ولأن آخرين رأوا أنه قد يحقق مآربهم في ليبيا فقد ساعدوه ودفعوا به ليظهر مدعيا أنه يريد إنقاذ الثورة ومحاربة الإرهاب الذي انتشر في ليبيا!!
كل المؤشرات تؤكد أن حفتر ما كان ليجرؤ على إعلان تمرده على الحكومة الليبية المنتخبة من الليبيين لولا الدعم المالي واللوجستي الذي وصله فعلا أو الذي وُعد به في حال ثبوت تمرده فترة كافية!! فجريدة الجارديان البريطانية نقلت عن مسؤول أمريكي قوله: إن أمريكا لا تقف مع حفتر حاليا لكنه إذا أثبت جدارته في الانتصار على الإسلاميين فلن نستطيع تجاهله!! (الراجح أن أمريكا لها ثأر مستمر مع الإسلاميين في كل أنحاء الدنيا)، والغريب في أمريكا أنها عجزت عن تربية مواطنها (حفتر) على أصول الديمقراطية التي تدعيها رغم أنه أقام فيها عقدين من الزمن، ومنحته جنسيتها لكنها - ولست أدري ما السبب - عجزت عن منحه الثقافة الأمريكية التي تحترم الديمقراطية بكل قيمها مما جعل الرجل يحتفظ بثقافة الاستبداد والجهل التي رضعها من سيده الأول (القذافي)!! وكان من واجب أمريكا الديمقراطية أن تعاقبه على ثورته تلك لأنها جاءت ضد حكومة منتخبة من الشعب، لأن فعله يتعارض مع الديمقراطية!! والسؤال: هل كانت أمريكا ستسمح له بممارسة نفس الفعل لو أنه قام به في أمريكا؟! وإذا كنا نعرف أنها لن تسمح له بذلك فلماذا تشجعه على ممارسة فعل مشين في دولة أخرى ؟ والأسوأ من هذا كله؛ لماذا تشجع دولا أخرى على تمويله بالمال والسلاح لقتل الأبرياء والاستيلاء على السلطة بقوة السلاح؟!!
حفتر يريد الاستيلاء على الحكم بالقوة، وربما رغب في تطبيق تجربة جيرانه، فأعلن أنه إنما خرج استجابة لمطالب الشعب (مسكينة هي الشعوب كل شيء يؤخذ باسمها ولا تعطى منه شيئا غير القتل والسجن والتجويع!!)، كما ادعى أنه يريد إنقاذ ليبيا من الإرهابيين الذين يقتلون الشعب والشرطة والجيش!! (هذا الادعاء مارسته إيطاليا عندما احتلت ليبيا.. فعندما قاومها البطل عمر المختار ثم استطاعت أسره- أعلنت الخبر في جريدة: بريد برقة الليبية، وجاء فيه: تم القبض على زعيم العصاة عمر المختار في برقة والهدف توطيد السلم في البلاد!!)، ثم سار على نهج إيطاليا كل دعاة الثورة المزيفون، فكل هذا النوع من الثوار يريد تحقيق الأمن والسلم والحياة الكريمة للشعب المسكين!!
ولكن: ماذا يريد حفتر من تمرده على حكومة ليبيا المنتخبة من الشعب الذي ادعى أنه يريد إنقاذه؟! يقول حفتر: إنه سيترشح لرئاسة ليبيا وأنه سيعيد الاستقرار للبلاد!! وإذا كان الأمر كذلك وأن عمله من أجل الشعب فلماذا لا يترشح للانتخابات مع غيره، فإذا كان الشعب يحبه فسينتخبه وعندها يستطيع تحقيق طموحاته في الإصلاح!!
ولكن.. ولأنه يعرف أنه يستحيل عليه الفوز- لأن الليبيين يشكون في ولائه لوطنه- كما يعرفون ارتباطه مع المخابرات الأمريكية، وأيضا يعرفون أهداف من يدفع له الأموال، فلهذا كله وجد أنه لا يستطيع الوصول إلى الحكم إلا على دماء الليبيين وبالقوة !! هذا إذا استطاع !!
وبالتالي لم يجد أمامه إلا استخدام القوة وكل الوسائل الأخرى التي قد تساعده في الوصول إلى أهدافه..
يروي العقيد سالم الورفلي أن حفتر قال له: إنه مستعد للتحالف مع إسرائيل للقضاء على الإسلاميين!! ولأنه مستعد لفعل أي شيء لكي ينال السلطة.. وإنه وعلى لسان المتحدث باسمه قال: إنه - ومن باب العشم - يود من الجيش المصري أن يساعده في مهمته!! (يعني أنه يريد من جيش دولة أخرى التدخل في بلده والمساعدة في قتل شعبه كل ذلك ليصبح رئيسا)..
وأستغرب من عسكري مثله كيف يجهل أن هذا الطلب يعد خيانة عظمى في كل دول العالم بما فيها بلده أمريكا وأيضا ليبيا وكيف يقبل فعل ذلك؟ والغريب أيضا كيف لم يتنبه الذين وافقوه على الخروج على دولتهم المنتخبة على هذا العمل المستنكر الذي يريد منه فقط الوصول إلى السلطة مهما كانت الوسائل؟!
أحمد قذاف الدم وهو ابن عم القذافي والمشارك له في معظم جرائمه، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الليبيين، سارع إلى تأييد حفتر، وقال: إنه يعيد صناعة التاريخ، كما أنه يستعيد كرامة الجيش، وأن هناك دولا تدعم ثورة حفتر!! والواضح أن تأييد قذاف الدم المقيم في مصر له دلالات كبيرة على طبيعة تمرد حفتر ومؤيديه!!
حفتر يريد السلطة رغم أنف الليبيين، ولأن هناك دولا أخرى تريد إجهاض طموح الشعب الليبي في اختيار من يحكمه، كما تريد في الوقت نفسه أن تحقق مصالحها من خلال شخص تدعمه للوصول إلى السلطة فقد وجدت فيه بغيتها!! هو سيستفيد ولكنه سيفيد من دعموه في الوقت نفسه!! أما الشعب الليبي وهو الأهم فهذا ليس له قيمة في حساباتهم جميعا!!
ويبقى السؤال الأهم: هل سيسمح الليبيون للسيد حفتر أن يحقق أهدافه وأهداف الدول التي تساعده على حساب حياتهم وأمنهم واستقرارهم؟! هل يدرك الليبيون أن بلدهم قد تتمزق، وأن الحرب الداخلية بينهم قد تحصد عشرات الآلاف من أرواحهم؟ وهل يدركون أن هناك من يطمع في ثرواتهم سواء من الداخل أو الخارج، وأن هؤلاء سيحققون مآربهم لو استطاع حفتر تحقيق أمانيه؟
الليبيون وحدهم هم القادرون على وقف هذه المهزلة، فالاستخفاف برغباتهم وإرادتهم بل وحياتهم أيضا ليس أمرا هينا، ولهم أن يتخذوا القرار الذي يحقق أمنهم فعلا....
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5742
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4926
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3084
| 24 سبتمبر 2026